يتصدر ملف “نزع سلاح حماس” واجهة النقاش السياسي باعتباره المدخل الإجباري لأي ترتيبات في غزة.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته الأمنية، يحمل قدراً من التوظيف السياسي يجعله أقرب إلى أداة إدارة للصراع منه إلى مدخل حقيقي لحله.
إسرائيل ترفع شعار “نزع السلاح” كسقف تفاوضي عالٍ يمنحها مبرراً لاستمرار الضغط العسكري، ويحوّل النقاش الدولي من إنهاء الاحتلال والحصار إلى أولوية أمنها الداخلي.
وبهذا يتحول السلاح إلى عنوان تختبئ خلفه قضايا أعمق تتعلق بالسيادة والحقوق الوطنية.
في المقابل، يشكل السلاح بالنسبة لحماس عنصر قوة ورمز شرعية ، التمسك به يعزز موقعها السياسي ويكرّس حضورها طرفاً لا يمكن تجاوزه.
وهكذا يصبح الملف ورقة متبادلة: إسرائيل تستخدمه لتبرير سياساتها، وحماس تستخدمه لتثبيت موقعها.
أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع المسألة بمنطق هندسة التوازنات: تقليص القدرات العسكرية مقابل ترتيبات تهدئة، دون معالجة الجذر السياسي للصراع. التركيز ينصب على ضبط الأدوات لا إنهاء الاحتلال.
الإشكالية ليست في وجود السلاح بحد ذاته، بل في طرحه كشرط معزول خارج إطار رؤية وطنية شاملة. فمسألة الحرب والسلم لا تُحسم بالإملاءات ولا بالشعارات، بل بمرجعية وطنية موحدة تحدد وظيفة المقاومة ضمن مشروع سياسي جامع.
الانقسام الفلسطيني هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة في غياب قيادة موحدة، يتحول السلاح إلى مادة نزاع داخلي وخارجي، وتصبح القضية عرضة لإعادة التعريف وفق أولويات الآخرين.
القضية الفلسطينية ليست بنداً أمنياً، إنها قضية تحرر وحقوق وسيادة، وأي معالجة حقيقية لملف السلاح لا يمكن أن تنجح إلا ضمن إعادة بناء المشروع الوطني على قاعدة الشراكة والوحدة، بحيث يكون القرار الوطني واحداً، والسلاح – إن وُجد – جزءاً من استراتيجية سياسية واضحة لا بديلاً عنها.
ما لم يُستعد هذا الإطار الجامع، سيبقى الجدل يدور حول الأداة، بينما يظل جوهر الصراع مؤجلاً.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 11/2/2026 م