25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "بين النصيب والقرار"!
"بين النصيب والقرار"!
جنوبيات
2026-02-15
"بين النصيب والقرار"!

هناك مفلسون كُثُر، ولكنّ أشقاهم: كلبٌ يلهث ويذهب صيدُه لغيره، وبخيلٌ يجمع المال ويذهب مالُه لغيره، ومغتابٌ يغتاب الناس فتذهب حسناتُه لغيره.

وهناك مميّزون كُثُر، ولكنّ أفضلهم:
أفضل القلوب: قلبٌ لا يغيب عنه الصدق.
أفضل الناس: من لا ينساك لأنّه أحبّك في الله.
أفضل الأيّام: يومٌ يمرّ عليك بلا ذنب.
أفضل إهداء: دعاءٌ يُرفع لك وأنت لا تعلم.

فالله سبحانه جعل للحوادث أسبابًا، وفتح للمطالب أبوابًا؛ فاطلبوا الأمور بأسبابها، وادخلوا البيوت من أبوابها، وقولوا دائمًا: يا ربّ، يا الله.

وإذا ما أُعطيتم نصيبكم من الدنيا، فاتّخذوا القرار الملائم لكلّ حالةٍ من حالات العطاء؛ فالمرض نصيب، والعلاج قرار. والزواج نصيب، والطلاق قرار. ووجود أشخاصٍ معيّنين في حياتك نصيب، أمّا الاحتفاظ بهم فقرار. فإن كنت لا تمتلك النصيب، فأنت حتمًا تمتلك القرار. ومثل هذا الكلام لا يفهمه إلّا العقلاء.

وفي المسافة الفاصلة بين النصيب والقرار تُصاغ إنسانيّة المرء؛ فليس الشأن فيما يقع عليك، بل فيما تصنعه بما يقع. قد تأتيك الأقدار بما لا تشتهي، ولكنّك تملك أن تحوّل العثرة درسًا، والخسارة خبرة، والانكسار بداية نهوض. هناك، تحديدًا، تُقاس معادن الرجال، ويُعرف الفرق بين من يستسلم للريح ومن يصنع منها شراعًا.

وعليه، وللاستمرار بين النصيب والقرار، كن عاقلًا فتتفادى المشكلات بتروٍّ وأناة.
كن إنسانًا مُخيّرًا، وإن كنت في بعض الأمور مُسيّرًا.

ابتسم لباب الأمل، وأغلق على عتمة الأمس؛ ففي الأمل تولد الحياة مجدّدًا، وفي الابتسامة يزهر التفاؤل وحسن الظنّ. وقل: الحمد لله، ليتّسع صدرك للحياة.

وبكلّ الأحوال، قل:
"لنا في الله ظنٌّ لا يخيب"...

جنوبيات
أخبار مماثلة