24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "لبنان… ثقافةُ الحياة"!
"لبنان… ثقافةُ الحياة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-16
"لبنان… ثقافةُ الحياة"!

ثقافة الحياة هي نهج شامل يقدّس الوجود البشري ويسعى لتطويره، مرتكزا على قيم البناء، العطاء، والكرامة من المهد إلى اللحد.

ثقافة الحياة تهدف إلى تعزيز الايجابية، الإبداع، والتفاعل الاجتماعي، وتفضيل البناء والتنمية على الهدم واليأس. هي وعيٌ بقيمة الوقت وحب الآخرين والعمل على عمارة الأرض. 

وفي وطنٍ اسمه لبنان، لا يجوز أن تكون الحياة احتمالًا، ولا الفرح ترفًا، ولا السلام وجهة نظر.
لبنان الذي علّم الشرق معنى التعدد، وفتح نوافذه للبحر والحرية، يستحق اليوم أن يستعيد نفسه من بين أنقاض الخوف، وأن يعلن، بملء صوته، أن ثقافة الحياة هي خياره الأول والأخير.

لقد تعب اللبنانيون من ثقافة الموت المعلّب، من الانتحار المجاني في سبيل أهدافٍ لا تشبههم، ولا تمتّ إلى مصالحهم بصلة. تعبوا من أن يكون وطنهم ساحةً لتصفية الحسابات، أو صندوق بريدٍ لصراعات الآخرين. فاللبناني، أيًّا كان انتماؤه، ليس مشروع مقاتل دائم، ولا وقودًا لحرائق خارجية، بل هو إنسان خُلق ليعيش، ليُبدع، ليُحب، وليبني.

ثقافة الحياة… حقّ لا شعار:

ثقافة الحياة ليست أغنية عابرة، ولا خطابًا موسميًا.
إنها منظومة قيم:
أن يكون للإنسان حقّ العمل الكريم، وحقّ الأمان، وحقّ أن يربّي أبناءه بلا رعبٍ من غدٍ مجهول.
أن تكون الدولة حاضنةً لمواطنيها، لا شاهدةً على قلقهم.
أن يشعر كل لبناني أن هذا الوطن له، لا عليه.

من حقّ كل مواطن لبناني أن يستيقظ صباحًا على أملٍ لا على خبرٍ عاجل.
من حقّه أن يرى مستقبله هنا، لا في حقيبة سفر.
من حقّه أن يحبّ أرضه بلا خوف، وأن يختلف بلا تخوين، وأن يحلم بلا تهديد.

ثقافة الفرح… مقاومة من نوع آخر:

في مجتمعٍ أنهكته الأزمات، يصبح الفرح فعل مقاومة.
أن نُقيم أعراسنا رغم الضيق، أن نُعيد فتح مسارحنا، أن يصدح صوت فيروز في الصباح، أن تعود المقاهي ملتقى للنقاش لا للخوف—هذه ليست تفاصيل، بل إعلان وجود.

الفرح ليس إنكارًا للألم، بل انتصارًا عليه.
هو تأكيد أن لبنان ليس خبرًا أمنيًا، بل حضارة حياة.
ليس ساحة مواجهة، بل مساحة لقاء.

ثقافة السلام… شجاعة الكبار:

السلام ليس ضعفًا، بل أعلى درجات القوة.
أن تختار الحياة في زمن التحريض يحتاج إلى شجاعة.
أن ترفض أن تكون أداةً في يد مشروعٍ لا يرى في وطنك إلا ورقة ضغط، يحتاج إلى وعيٍ ومسؤولية.

لقد آن الأوان أن يُقال بوضوح:
لبنان ليس ملكًا لأجندةٍ خارجية، ولا منصةً لرسائل النار.
لبنان لأهله، لكلّ أهله، بكلّ تنوعهم، بكلّ أطيافهم، بكلّ اختلافاتهم التي كانت يومًا سرّ جماله لا سبب انقسامه.

بين ثقافتين… أيّ لبنان نريد؟:

ثمة خياران لا ثالث لهما:
إما ثقافة موتٍ تُراكم الخسارات وتُقزّم الوطن إلى ساحة صراع،
وإما ثقافة حياةٍ تُراكم الإنجازات وتُعيد للوطن هيبته ومعناه.

إما أن يبقى اللبناني رهينة غرائز الغير،
أو أن يتحرر بإرادته، ويقول: كفى.

كفى شرذمةً وقهرًا وخوفًا وإذلالًا.
كفى أن يُختزل وطن الأرز إلى عنوان أزمة.
كفى أن يُطلب من شعبٍ صغير أن يدفع أثمان حروبٍ أكبر منه.

أيقونة أمام العالم:

ليكن هذا المقال دعوةً مفتوحة للعالم:
إن اللبنانيين شعب يحب الحياة.
يريد السلام لا الاستسلام،
يريد الكرامة لا التبعية،
يريد أن يكون وطنه جسرًا لا خندقًا.

وليعلم الجميع أن ثقافة الحياة في لبنان ليست موقفًا عابرًا، بل قدرًا تاريخيًا.
فهذا الوطن، الذي نهض من تحت الركام مرارًا، قادرٌ أن ينهض من جديد—إذا اختار أبناؤه الحياة.

لبنان ليس أرض موت،
بل رسالة حياة.

فلنكتب معًا فصلاً جديدًا عنوانه:
نحن نريد أن نعيش.

أخبار مماثلة