هنأت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة بحلول شهر الصوم المبارك، وقالت في بيان: "نأمل أن يعيده الله بأيام تحمل الحدّ الأدنى من الأمان الوظيفي والعيش الكريم، غير أنّ هذا الأمل يصطدم مجدداً بواقعٍ مرير تصرّ الحكومة على تكريسه، من خلال سياسات عشوائية وقرارات مرتجلة لا تمتّ إلى العدالة الاجتماعية أو الإدارة الرشيدة بصلة. لقد فاجأتنا الحكومة، كعادتها، بقرارات اتُّخذت على عجل في جلستها الأخيرة، بعنوان (رفع رواتب العاملين في القطاع العام)، في محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب الشعبي وتسجيل إنجاز وهمي. إلا أنّ الحقيقة الصارخة هي أنّ هذه القرارات لا تشكّل حلاً، بل تُمثّل فصلاً جديداً من فصول التضليل المنهجي والاستخفاف بعقول الناس".
وسألت: "كيف يمكن الحديث عن زيادة رواتب، فيما سارعت الحكومة نفسها إلى تأمين كلفتها عبر زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%؟ أي منطق هذا؟ وأي عدالة تُبنى على تحميل الموظفين والمتعاقدين، وسائر ذوي الدخل المحدود، ثمن الزيادات التي يُفترض أن تخفّف عنهم لا أن تسحقهم أكثر؟"
واعلنت انّ "رفع أسعار المحروقات لا ينعكس فقط على كلفة التنقّل، بل يشعل سلسلة ارتفاعات تطال كل تفاصيل الحياة اليومية: أسعار الخضروات، المواد الغذائية، السلع الأساسية، الخدمات، وحتى أبسط مقومات العيش. وبذلك، تتحوّل الزيادة المعلنة على الرواتب إلى وهمٍ محاسبي، فيما الواقع المعيشي يزداد قسوة وانهياراً. أما الرواتب الستة التي أقرتها الحكومة، فلا يمكن وصفها إلا بأنها ذرٌّ سافر للرماد في العيون. إجراء موقت، هشّ، بلا أي رؤية استدامة، يُقدَّم كمنّة ، فيما هو في الحقيقة عملية سطو مقنّعة. فحين تُقاس هذه الزيادة بحجم الضرائب والرسوم المستحدثة، يتبيّن بوضوح أنّ ما أُطلق عليه زوراً اسم زيادة، ليس سوى خصمٍ فعلي من القدرة الشرائية، وتراجع إضافي في مستوى العيش".
واكدت انّ "هذه السياسات لا تمثّل إصلاحاً، بل إفلاساً سياسياً واقتصادياً، وتصرّ على رفض أي مقاربة تقوم على تحميل الفئات الأضعف كلفة فشل الدولة، فيما يبقى الهدر، والفساد، وغياب المحاسبة خارج أي نقاش جدي. وفي هذا الشهر الكريم، نقولها بوضوح لا لبس فيه: كرامة المتعاقد ليست ورقة تفاوض، ولا بنداً ظرفياً، ولا رقماً يُعدّل وفق مزاج السلطة. حقوقنا ليست قابلة للتجزئة أو للتأجيل أو للمقايضة، والاستقرار الوظيفي ليس ترفاً بل حقّاً أساسياً"، معلنة انّ "استمرار هذا النهج سيقود حتماً إلى مزيد من الاحتقان، ولجنة المتعاقدين لن تبقى شاهد زور على سياسات تدميرية تُمارَس تحت عناوين إصلاحية زائفة. الصبر بلغ حدوده، والمسؤولية كاملة تقع على عاتق من يصرّ على إدارة البلاد بعقلية الترقيع والإنكار".
وختمت: "ان اللجنة اذ تجدد تنسيقها الكامل مع روابط القطاع العام، تؤكد أنّ هذا النهج بالتعاطي قد يوصل الامور الى تصعيد مفتوح حتى تصحيح هذا المسار، وتحقيق العدالة الوظيفية والكرامة المعيشية".