نظمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في العاصمة اللبنانية بيروت مسيرة وفاء للشهداء، انطلقت من مخيم شاتيلا وصولاً إلى مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية في العاصمة بيروت.
تقدمت المسيرة حملة الأكاليل والفرق الموسيقية والكشفية، ومشاركة واسعة من قادة الفصائل الفلسطينية واللبنانية، وفعاليات العمل الوطني والاجتماعي والثقافي والنقابي، كما شارك في المسيرة اللجان الشعبية والجمعيات والمؤسسات، وحشد من جماهير الشعب الفلسطيني في مخيمات بيروت. وتقدم الحشد نائب الأمين العام للجبهة، علي فيصل، ومسؤول الجبهة في لبنان، يوسف أحمد، وعضوا المكتب السياسي خالدات حسين وعدنان يوسف "أبو النايف"، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية وقيادة الجبهة في لبنان وبيروت.
بعد كلمة ترحيبية من مصطفى بلقيس، ألقى عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، أحمد خطاب، كلمة أكد فيها أن مسيرة النضال الفلسطيني ستبقى متواصلة دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، وصوناً للثوابت الفلسطينية وحق العودة، مشدداً على أن إحياء الذكرى السابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة، من مثوى شهداء الثورة، تأتي تجديداً للعهد مع الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والأمميين الذين رفعوا راية الدفاع عن فلسطين وقدموا التضحيات الكبيرة من أجل حريتها.
وأضاف أن الوقوف من بيروت المقاومة يأتي تأكيداً على التحية للشهداء والمقاومة في فلسطين ولبنان، ووقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب اللبناني ومقاومته في مواجهة العدوان والمشروع الصهيوني الاستعماري، وحق لبنان في الدفاع عن أرضه وسيادته، والخلاص من الاحتلال، وتحرير الأسرى.
وأشار إلى أن الذكرى تأتي في ظل عدوان متواصل من غزة إلى الضفة والقدس وصولاً إلى لبنان، والمجازر اليومية والاعتداءات على الجنوب والبقاع ومخيم عين الحلوة، في محاولة لإبقاء نار الحرب مشتعلة في المنطقة.
واعتبر أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي وفشلها في تهجير الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، دفعا حكومة نتنياهو إلى استمرار الحرب والحصار والتجويع وإغلاق المعابر ومنع وصول المساعدات، في محاولة مكشوفة لتحقيق ما فشلت فيه الحرب والإبادة الإجرامية.
ولفت إلى أن الاحتلال يواصل في الضفة الغربية القتل والتدمير والاستيطان والتهجير في المخيمات والمدن والقرى، تمهيداً لمشروع الضم والحسم وبناء ما يسمى "إسرائيل الكبرى"، وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية عبر حوار وطني شامل، واستراتيجية وطنية كفاحية وسياسية جامعة وموحدة، تغلق الطريق أمام المشاريع البديلة والتصفوية وتمكّن الشعب الفلسطيني من مواجهة المخاطر.
وأضاف أن المرحلة تتطلب إصلاح النظام السياسي الفلسطيني في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عبر انتخابات شاملة وتمثيل نسبي كامل، لضمان الشراكة الوطنية والتصدي للمشروع الصهيوني، والتحرك لدى الأمم المتحدة وعواصم العالم لتحمّل المسؤولية في حماية الشعب الفلسطيني وتمكينه من الخلاص من الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية.
وأشار إلى أن المشروع الصهيوني يستهدف وجود الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويستهدف المخيمات واللاجئين ووكالة الأونروا، باعتبارها عناوين تقلق هذا الكيان، ويمثل العدوان على مخيم عين الحلوة نموذجاً لاستهداف الوجود الفلسطيني وتصفية قضية اللاجئين.
وأكد أن الجبهة الديمقراطية تواصل جهودها ومساعيها ومبادراتها في لبنان من أجل تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وإعادة تفعيل العمل الفلسطيني المشترك، وتجاوز الخلافات، وشدد على أهمية تعزيز التنسيق اللبناني - الفلسطيني على كل المستويات الرسمية والحزبية والشعبية، لحماية المخيمات وإفشال مشاريع التصفية.
وأضاف أن الجبهة حريصة على ترسيخ العلاقات الفلسطينية - اللبنانية على أسس متينة، بما يحفظ للبنان أمنه واستقراره وسيادته، ويضمن العدالة والكرامة للشعب الفلسطيني، مع الدعوة إلى حوار لبناني -فلسطيني مسؤول لتعزيز صمود اللاجئين وتخفيف معاناتهم وتثبيت حق العودة.
وعن ملف "الأونروا"، شدد عضو اللجنة المركزية على أن حق العودة لا يمكن شطبه بقرار أو تجفيف الأموال، وأن الوكالة تشكل عنواناً أساسياً لحق العودة ونكبة الشعب الفلسطيني، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً وإطلاق أوسع حركة جماهيرية موحدة لحماية الوكالة والدفاع عن حقوق اللاجئين والعاملين فيها.
وختم بالقول: "إنها معركة هوية، معركة وجود، معركة حق تاريخي لا يموت. وعلى درب الحق الفلسطيني، وعلى درب الشهداء، نواصل طريق النضال من أجل العودة والحرية والاستقلال".
وفي نهاية الفعالية وُضع إكليل من الزهر على أضرحة الشهداء.