ذهب الى عمله مثقل بالهموم لكن همومه تندثر امام رؤية من يحب من اعماق قلبه، أتراها تفكربه كما يفكر بها ،أترها تحنّ له كما يحنّ الطائر الصغير لأحضان أمه ، ما حقيقة مشاعرها نحوه ؟ هل تختار ان تبقى معه الى الأبد ؟ افكار كثيرة تزاحم مخيلته وأفكار تستولي على عقله الذي يعارض فكرة رحيلها عنه وإبتعادها عنه .
مشى بخطوات ثقيلة صعد سيارته ادارها ببطء شديد انه هادئ ورصين ومتزن ، مشى بالسيارة وصورتها لا تفارق خياله، من هي ؟ كيف تفكر؟ لماذا لا تراسلني؟ هل حجبت نفسها عني ؟ كيف تراني ؟ أتحسبني سندها الحقيقي؟ كيف تجمع عقل رجل وقلب طفل في آن معاً ؟ بقدر ما هي حنونة بقدر ما هي قاسية ؟ أترها تبتعد ؟ كيف لي ان اكون رجلها الحقيقي؟
وإذ بسيارة بيضاء تقتحمه وتكاد ان توقظه من تفكيره ، وصل مكان عمله ركن السيارة ، صعد الدرج ، دخل وألقى التحية على موظفة الإستقبال بابتسامة باردة مصطنعة غير نابعة من القلب، دخل مكتبه وجلس على كرسيه الخاص ، وزفر زفرة عميقة ، وقال في سرّه ماذا افعل الآن ؟
مشى في مكتبه يتكلم مع صديقه الذي هاتفه للتو ، وعلى الرغم من كل ذلك صورتها لا تفارق خياله ، اقفل الهاتف وأخذ يقلب الصفحات في وسائل التواصل الإجتماعي ، متى تأتي تلك الفتاة الغريبة القريبة البعيدة ؟ متى أراها بقربي إنسانة هادئة تنظر بعمق وتتكلم بهدوء بنبرة ناعمة وكلمات واضحة ؟ متى يأتي الزمن المناسب للقاء ؟