25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "دفء القلوب في برد الأيام"!
"دفء القلوب في برد الأيام"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-27
"دفء القلوب في برد الأيام"!

نبحثُ في الشتاء عن الدفء؛ ربّما نجده في المعاطف والقبّعات، وربّما نتلمّسه في المدفأة وكانون الفحم المُجمَّر، ولعلّنا نتحسّسه في وهج الوجوه الطيّبة.
 لكنّ الدفء الأكبر يسكن القلوب، ويخفق في نبض الكلمات، ويتجلّى في المحبّة ونُبل الصفات.

ابتسموا؛ فكلُّنا لسنا بخيرٍ تمامًا، لكنّنا نبحث عن الخير. ففي البهجة يكون العطاء، وفي الرضى يحلو السخاء. إنّك حين تهبُ الآخرين أشياء حقيقيّة، ومشاعر صادقة، وكلمةً طيّبة، فإنّما تُعطي لأنّك تُحبّ الأثر الذي تتركه في كلّ فعلٍ، قلَّ أم كثر.

ومن أجمل ما قرأتُ قوله تعالى: 
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾.
فلعلّ أيّامنا القادمة تكون أيام غيثٍ ورحمة، يتولّد منها الفرح، وتنفرج فيها الأسارير.
 فأبشروا، واصبروا، وقولوا: 
يا ربّ.

وقبل أن تُغمض عينيك، تذكّر أنّ يومك قد مضى بما كتب الله لك من رزقٍ وشعور، ثمّ بشِّر قلبك بالغد؛ فالله تكفّل به، وقال سبحانه:
 ﴿وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا﴾.

ولأنّ الأيّام تمضي بين ضيقٍ ورجاء، فلا تجعلوا لليأس في قلوبكم مقامًا. 
أضيئوا عتمتكم بكلمةٍ صادقة، وامسحوا تعب الطريق بابتسامةٍ واثقة، وكونوا لبعضكم دفئًا حين يشتدّ البرد. 
فالكلمة الطيّبة صدقة، والأملُ شجاعة، والإيمانُ طمأنينةُ الروح حين تضطرب المواسم.

وعليه، فما من أحدٍ يضع قفلًا على باب منزله إلّا ويملك مفتاحه؛ وكذلك الحياة، مهما اشتدّت عُقدها، فلا بدّ لها من مخرج.
 فمَن خلقك لن يتركك؛ أحسن الظنّ بالله فحسب.

جنوبيات
أخبار مماثلة