24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "ليلةُ القَدْر… نَفَحاتُ السَّماءِ في صمتِ الأرض"!
"ليلةُ القَدْر… نَفَحاتُ السَّماءِ في صمتِ الأرض"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-15
"ليلةُ القَدْر… نَفَحاتُ السَّماءِ في صمتِ الأرض"!

يقولُ المولى عزَّ وجلَّ في مُحكَمِ التَّنزيل:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.

ليلةُ القَدْر… تلك اللَّيلةُ التي تتجلّى فيها معاني الرَّحمة الإلهيّة بأبهى صورها، وتفيضُ فيها السَّكينة على القلوب كما يفيض النور على الآفاق. إنها لحظةٌ زمنيةٌ قصيرةٌ في حساب الساعات، لكنها في ميزان الإيمان زمنٌ ممتدٌّ بالبركة، متّصلٌ بالسماء، مغمورٌ بعطاء الله الذي لا ينفد.

في هذه اللَّيلة المباركة، تتنزَّل الملائكةُ بأمر ربِّها، وتتناثر النَّفحات الرَّبَّانية في أرجاء الكون، وتُفتَح أبواب السَّماء لاستقبال الدُّعوات. فيشعر المؤمن أنّه أقرب ما يكون إلى رحمة الله، وأنّ قلبه ـ وقد أقبل صادقًا ـ يجد في هذه الساعات صفاءً لا يُدركه إلا من أخلص التوجّه إلى خالقه.

إنها ليلةٌ تتخفَّف فيها الأرواح من أثقالها، وتغتسل القلوب من أدرانها، ويكتشف الإنسان في أعماقه قدرةً جديدةً على الرجوع إلى الله. ففي سكونها العميق تنبثق أنوار الرجاء، ويتبدّد ظلام اليأس، وتستيقظ في النفس معاني التوبة والإيمان.

وليست ليلةُ القَدْر مجرّد لحظةٍ عابرةٍ في تقويم الزمان، بل هي دعوةٌ متجدّدةٌ للتأمّل في النفس، ومراجعة القلب، وتجديد العهد مع الله. فيها تختلط الخشية بالرَّجاء، وتلتقي الدموع بالدعاء، ويشعر المؤمن بأنّ أبواب الرَّحمة مفتوحةٌ على أسرارها لمن قصدها بصدق وإخلاص.

وفي رحاب هذه اللَّيلة المباركة، يرتفع الإنسان فوق ضجيج الحياة، ويستعيد صفاء روحه، فتتجه همّتُه نحو السموّ الرُّوحي، وتسمو مقاصده عن صغائر الدنيا. فلتكن يداك ممدودتين بالدعاء، ولسانك رطبًا بالذِّكر، وقلبك حاضرًا بين يدي الله، ونفسك صافيةً بالنِّيَّة الصادقة.

إنّ الذين يُدرِكون ليلة القَدْر بوعيٍ وإخلاصٍ يجدون بعدَها أنّ حياتهم قد ازدادت إشراقًا، وأنّ قلوبهم قد امتلأت طمأنينةً وسكينة. فهي هبةٌ ربَّانية، ومفتاحٌ لكلِّ خير، ومنارةٌ تُبدِّد ظلمات الطريق، وتُذكِّر الإنسان بأنّ رحمة الله أوسع من كلّ ضيق، وأنّ الأمل يبقى حيًّا مهما اشتدّت اللَّيالي.

وهكذا تظلّ ليلةُ القَدْر علامةً مضيئةً في مسيرة المؤمن، تردّه إلى ينابيع الإيمان الأولى، وتذكّره بأنّ لحظة صدقٍ مع الله قد تغيّر مجرى العمر كلّه، وتفتح للروح أبواب حياةٍ جديدةٍ عامرةٍ بالإيمان والسكينة والسلام.

جنوبيات
أخبار مماثلة