24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم إغلاق الأقصى وتعقيدات المواقف الدولية
إغلاق الأقصى وتعقيدات المواقف الدولية
هبه بيضون
2026-03-18
إغلاق الأقصى وتعقيدات المواقف الدولية

لليوم السابع عشر على التوالي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك، متذرعاً بالحرب على إيران، في خطوة تمثل اعتداءً صارخاً على حق المسلمين بممارسة شعائرهم، وانتهاكاً مباشراً للقوانين الدولية التي تحمي حرية العبادة والمقدسات الدينية.

لا يمكن النظر لهذا الإغلاق إلّا باعتباره انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، إذ تنص المواثيق الدولية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على ضمان حرية الدين وممارسة الشعائر دون قيود. كما أنّ اتفاقيات جنيف تحظر المساس بدور العبادة أو تعطيلها، ما يجعل ما يحدث في القدس خرقاً واضحاً لهذه القوانين.

على الرغم من وضوح الانتهاك، إلّا أنّ الصمت العربي والإسلامي المطبق يثير الأسى، ولكن لا بد من الاعتراف بأنّ المواقف السياسية للدول العربية والإسلامية محكومة بتعقيدات وضغوط دولية، كالارتباطات الاقتصادية والعسكرية مع القوى الكبرى التي تدعم إسرائيل، والانقسامات الداخلية والإقليمية التي تحد من القدرة على اتخاذ موقف موحد، والخوف من التصعيد العسكري أو العقوبات في حال اتخاذ خطوات جذرية.

في ظل هذه القيود، يمكن للدول العربية والإسلامية، ومعها المجتمع الدولي، أن تتبنى خطوات عملية أكثر واقعية، منها المسار القانوني الدولي عبر رفع قضايا أمام المحاكم الدولية المعنية بشأن انتهاك حرية العبادة. كما يُمكن الاستفادة من الوصاية الهاشمية المعترف بها دولياً لتقوية الموقف القانوني.

على المسار الدبلوماسي والسياسي، يمكن تشكيل لجنة دائمة داخل منظمة التعاون الإسلامي لمتابعة ملف القدس بشكل يومي. كما يمكن استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي مثل تعليق التعاون أو تجميد بعض الاتفاقيات مع الدول الداعمة لإسرائيل.

لا نغفل في هذا السياق المسار الشعبي والإعلامي، سواء بإطلاق حملات إعلامية دولية تبرز الانتهاك باعتباره قضية إنسانية عالمية، وليس مجرد نزاع محلي، ودعم المبادرات الشعبية التي ترفع الوعي وتضغط على الحكومات للتحرك. بالإضافة الى ما سبق، يجب دراسة خيارات المقاطعة الاقتصادية التدريجية للمنتجات أو الشركات المتورطة بدعم الاحتلال، تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية لتقليل الاعتماد على القوى الداعمة لإسرائيل.

إغلاق المسجد الأقصى ليس مجرد قضية محلية، بل قضية عالمية تتعلق بحقوق الإنسان وحماية المقدسات. ورغم التعقيدات السياسية، فإنّ التحرك عبر مسارات قانونية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية يمكن أن يشكل ضغطاً حقيقياً، ويعيد للقضية زخمها الدولي. المطلوب اليوم ليس المواجهة المباشرة، بل بناء استراتيجية واقعية ومتعددة الأبعاد توازن بين الاعتبارات السياسية والواجب الأخلاقي.

جنوبيات
أخبار مماثلة