من غير المقبول أن يُبدي البعض فرحاً حين تتعرض دول الخليج لضربات من إيران، فهذا الموقف لا يليق أخلاقياً ولا منطقياً.
إنّ دول الخليج جزء من الأمة العربية والإسلامية، وأيّ اعتداء عليها هو اعتداء على جسد الأمة بأكمله، والشماتة بمصاب الآخرين لا تزيد إلّا الفرقة والانقسام.
هذه الضربات لا تستهدف أنظمة فقط، بل تسقط ضحايا من المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم، والفرح بموت الأبرياء يناقض أبسط القيم الإنسانية والدينية.
كما أنّ في دول الخليج جاليات عربية كبيرة من مصر والأردن والسودان واليمن وفلسطين، إضافة إلى جاليات آسيوية واسعة، يعملون ويعيشون هناك ويعيلون أسراً في بلدانهم الأصلية، وهؤلاء أيضاً يتعرضون للخطر نتيجة القصف، وأيّ قصف يهدّد حياتهم وأرزاقهم، وبالتالي ينعكس على مجتمعاتهم خارج الخليج أيضاً، أيّ يجعل الخسائر الإنسانية أوسع من حدود الخليج ذاته.
إنّ أيّ هجوم على الخليج يزعزع الاستقرار الإقليمي ويؤدّي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، خصوصاً بأسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس سلباً على حياة الناس في المنطقة والعالم، ويقطع مصدر رزق ملايين من العمالة الوافدة التي تعتمد على استقرار الخليج لتحويل الأموال إلى بلدانها، وأيّ اضطراب أو قصف يقطع هذا الشريان الاقتصادي الحيوي.
ولا ينبغي أن نغفل أنّ الخليج يحتضن الحرمين الشريفين، وأيّ تهديد أمني أو عسكري في المنطقة، قد ينعكس على أمن ملايين الحجاج والمعتمرين الذين يقصدون مكة والمدينة سنوياً، وهو أمر بالغ الخطورة.
الفرح بمثل هذه الأحداث يعني تبرير العنف، يغذّي خطاب الكراهية والانقسام الطائفي والسياسي، ويخدم أجندات خارجية تستغل الانقسامات لتحقيق مصالحها، ويكرّس صورة سلبية عن العرب والمسلمين بأنهم غير متضامنين، وهو ما يضر بمكانتهم عالمياً. كما أنّ تبرير العنف يفتح الباب أمام منطق الانتقام المتبادل، ويجعل المنطقة أسيرة دوامة لا تنتهي من الصراع بدلاً من أن تكون ساحة للتعاون والتنمية.
الأهم أنّ الفرح بمثل هذه الأحداث يتعارض مع قيم الإسلام التي تدعو إلى الرحمة ونصرة المظلوم ورفض الظلم، لا إلى الشماتة بمصائب الآخرين. لذلك، فإنّ الموقف السليم هو رفض هذه الاعتداءات والدعوة إلى الحوار ونبذ العنف، والعمل على بناء جسور التفاهم بين دول المنطقة بدلاً من التشجيع على الصراع والدمار.