وصفت عملية إنقاذ الطيار الأميركي من داخل الجبال الوعرة في إيران بأنها “معقدة وغير مسبوقة”، وفق ما أعلن الرئيس دونالد ترامب، في إشارة إلى حجم التحديات التي رافقت المهمة.
ورغم شحّ التفاصيل، نجح الجيش الأميركي في سحب الضابط المختص بالأسلحة بعد سقوط مقاتلة F-15 Eagle في جنوب غربي إيران، بأقل الخسائر الممكنة، رغم فقدان أربع طائرات خلال العملية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تحديد موقع الطيار الذي أُصيب بجروح بالغة بعد قفزه بالمظلة، تم عبر جهاز صغير مثبّت على سترته، أتاح له البقاء متخفياً وفي الوقت نفسه على اتصال مع فرق الإنقاذ، من دون أن تتمكن القوات الإيرانية من تعقّبه.
وأوضحت المصادر أن الطيارين كانا مزودين بجهاز CSEL، من إنتاج Boeing، وهو جهاز مصمم لتحمّل القفز بالمظلة ويبدأ العمل فوراً بعد تفعيله.
ويعتمد هذا الجهاز على إرسال إشارات قصيرة مشفّرة بدلاً من الاتصالات اللاسلكية التقليدية، تتضمن الموقع والحالة الصحية ورسائل مختصرة مثل “مصاب” أو “عدو قريب”، عبر ترددات تبدو كضوضاء غير مفهومة لأنظمة الرصد المعادية، ما يصعّب عملية تعقّب الطيار.
كما يرتبط الجهاز بالأقمار الصناعية العسكرية، ما يتيح نقل بيانات فورية إلى فرق الإنقاذ، ويُمكّن الطيار من البقاء صامتاً ومخفياً حتى اقتراب وحدات الإنقاذ، قبل أن يحدد موقعه بدقة للطائرات والمروحيات.
وبهذه الآلية، يبقى الطيار على اتصال رقمي كامل بشبكة الإنقاذ حتى خلف خطوط العدو، من دون كشف موقعه.
وكان الطيار الأول قد أُنقذ بعد ساعات من إسقاط الطائرة، فيما استغرقت عملية العثور على الطيار الثاني أكثر من يوم، وسط انتشار قوات خاصة أميركية داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ مهمة البحث والإنقاذ.
وتخللت العملية غارات جوية أميركية استهدفت القوات الإيرانية لمنعها من الوصول إلى موقع الطيار، في وقت تابع فيه البيت الأبيض وكبار المسؤولين مجريات العملية لحظة بلحظة، قبل الإعلان عن نجاحها ووصول الطيار إلى برّ الأمان.