في زمن تتقاذفه الأمواج الطائفية والسياسية، تبرز قصص تعيد لنا الثقة بمنطق الأخوة والوفاء. إيلي أبي عكر، شاب من مدينة جبيل، لم يجد في الموظف الذي يعمل لديه منذ اثني عشر عاماً مجرد "عامل"، بل رآه أخاً وصديقاً. ومع اشتداد الأزمات واضطرار هذا الموظف للنزوح، شرّع إيلي أبواب منزله وقلبه له، بعيداً عن حسابات الانتماء والمناطق.
لكن هذا الموقف الإنساني النبيل وضع إيلي أمام اختبار صعب؛ حيث خُيّر بين الاستمرار في صفوف "حزب القوات اللبنانية" أو التخلي عن ضيفه وطرده. فما كان من ابن جبيل إلا أن اختار كرامته ومبادئه، مفضلاً الاستقالة على أن يكسر خبز الوفاء الذي جمعه بـ "رفيق دربه" طوال سنوات.
"إلى قيادة حزب القوات اللبنانية،
بناءً على طلب الدكتور سافيو بركات، أتقدم منكم باستقالتي النهائية من الحزب. يأتي هذا القرار نتيجة الموقف الذي طُلب مني اتخاذه تجاه موظفٍ يعمل لدي منذ اثني عشر عاماً، قمتُ بإيوائه في منزلي بعد تضرر بيته جراء الأحداث الأخيرة.
إن قراري بمساندته لم يكن سياسياً، بل هو قرار إنساني وأخلاقي بحت تجاه إنسان لجأ إليّ في ظرف قاهر، بغض النظر عن طائفته. لا يمكنني القبول بأن أُحاسب على فعلٍ يمليه عليّ ضميري، أو أن أكون جزءاً من نهجٍ يتعارض مع قناعاتي الإنسانية.
لذا، أرحل اليوم متمسكاً بمبادئي التي لن أحيد عنها.
مع التقدير، إيلي أبي عكر"