حذّر المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، رئيس الجمهورية جوزاف عون من السقوط في خطيئة المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك «سيحرق البلد» و«ينهي لبنان بصيغته التاريخية»، مؤكداً أن «الخيار مع الكيان الصهيوني ليس بطولةً ولا جرأة».
وقال قبلان في رسالة وجهها إلى رئيس الجمهورية إن لبنان «بلد واحد وتاريخ واحد وعائلة لبنانية واحدة»، وإن أي خلاف داخلي يبقى سياسياً لا طائفياً، محذّراً من أن الحرب الأهلية «خراب وانتحار»، في وقت يعيش فيه العالم حالة اضطراب عميقة وانقسام دولي حاد وتفكك في المنظومات السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن ما يجري في الإقليم والعالم يعكس «توحش القوة وتبدّل موازين النفوذ»، لافتاً إلى أن الحروب وإعادة تشكيل خرائط القوى باتت سمة المرحلة، وأن المؤسسات الدولية «تعيش حالة عجز أو شلل»، بينما تتصاعد النزعات العدوانية وتتفكك منظومات الردع التقليدية. واعتبر أن الواقع الدولي الحالي يجعل من الصعب الوثوق بالسياسات الخارجية، في ظل «اضطراب المعايير الدولية وتراجع القيم».
ورأى قبلان أن المنطقة تعيش تحت ضغط سياسات أميركية وإسرائيلية متقلبة، وأن الكيان الإسرائيلي يتحرك وفق «نزعة توسعية مستمرة»، معتبراً أن لبنان «بلد الآباء قبل الأبناء» وأن الحفاظ عليه مسؤولية تاريخية لا تحتمل المغامرة السياسية، محذراً من أن أي قفز فوق هذه الحقائق سيقود إلى «كارثة كبرى تهدد الكيان اللبناني».
وأضاف أن التجربة اللبنانية خلال العقود الماضية تثبت صعوبة تحمل قرارات مصيرية بهذا الحجم، مشدداً على أن المخاطرة في هذا الاتجاه قد تضع البلاد أمام انهيار شامل.
وأكد قبلان لعون أنه يخشى من تأثير بعض المستشارين، داعياً إلى الاستفادة من «العقل الوطني التراكمي» في إدارة الملفات الحساسة، ومشدداً على أن أي مسار لا يراعي التوازنات الداخلية سيقود إلى تفجير الأوضاع بدل احتوائها.
وشدد على أن ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه عبر الحرب «لن يتحقق عبر السياسة»، محذّراً من أن واقع الهدنة لا يزال هشّاً، وأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد. وأكد أن المقاومة «لا تزال حاضرة في الميدان»، إلى جانب الجيش اللبناني، معتبراً أن تماسك الداخل هو الضمانة الأساسية في مواجهة التهديدات.
وختم بالتشديد على أن الحل يكمن في «تضامن وطني شامل» يحمي لبنان من الانقسام، معتبراً أن رئيس الجمهورية أمام خيارين، إما تكريس وحدة وطنية تاريخية أو دفع البلاد نحو انقسام مدمّر، مؤكداً أنه لا يعتقد أن الخيار الثاني يمكن أن يكون مطروحاً.