إلى الرائعين الذين يحملون طهارة النفس وجمال الروح:
أنتم في سويداء القلب تتربّعون، وفي وجدان النفس تنعمون، وفي صوت الضمير تهمسون، ولصدى الروح تُنعشون. نبحث عنكم دائمًا، ونتقصّى أخباركم لنطمئنّ عليكم، سائلين الله أن يجعلكم في أحسن حال.
وإلى من يشعر بالأسى والحزن لما يجري على أرض الواقع الأليم، أتوجّه بالقول:
لا تتوقّف الحياة عند بعض خيبات الأمل، فالوقت لا يتوقّف إذا تعطّلت الساعة. حدّث نفسك بالفلاح لترتاح، وتمسّك بالأمل كعطرٍ فوّاح، ففي داخلك صوتٌ صدّاح ينادي، بصوتٍ جهوريّ:
«لستُ ممّن يهرب أو يتهرّب، ولستُ في حيرةٍ من البُعد أو التقرّب. وليس العمرُ في الكِبَر أو الصِغَر، وليس الفانوسُ السحريّ في زمن العجائب بعجيبةٍ أو مكرمة، فهو لا يعدو كونه لعبة أطفال في زمن الكبار. وإنّ اللبيبَ بالإشارة يفهم».
وعليه، اجعل اليقين دافعًا نحو الأفضل، والرضا توطئةً لما يكون، فالرضا واليقين عنوانان لعرش قلبك.
الرضا يورث المحبّة، واليقين سبيل الثقة في ثنايا الودّ.
ومن هذا المنطلق، تصغر في عينيك الأشياء المقلقة، ويذوب همّك كما يذوب الحديد تحت وطأة المطرقة، فتغدو قبلة المحيطين بك، ويتلاشى حزنك، وتشرق فيك طمأنينةٌ تُلهم من حولك.
إنّ الحياة، مهما اشتدّت عواصفها، تبقى امتحانًا لإيمان الإنسان بقدرته على النهوض، لا على السقوط. فالقلب الذي يعانق اليقين لا تهزّه الرياح، والنفس التي تتوشّح الرضا لا تكسرها المحن. وبين الألم والأمل، يبقى الخيار لمن أراد أن يرى النور في آخر النفق، لا أن يستسلم لظلمته.
وإلى كلّ لبنانيّ حزين أقول:
«اغرف من معين يقينك يقينًا، واترك الباقي على ربّك».