غيب الموت الحاج حسين علي فقيه «أبو علي»، الرجل الذي لم يكن مجرد ساكن في بلدة صريفا، بل صار حكايتها التي تُروى بين الأطلال وصوراً تختصر وجع الأرض والتعلق بالجذور.
كان "أبو علي" يعود يومياً إلى ركام منزله، لا ليبحث عن أثاث أو متاع، بل كمن يعود إلى بيتٍ لا يزال قائماً في قلبه ونبضه. كان يفتّش بين الحجارة المبعثرة عن عمرٍ أمضاه تحت ذاك السقف، وعن جدرانٍ وإن سقطت بفعل العدوان، إلا أنها بقيت شامخة في ذاكرته التي رفضت التسليم بالدمار.
رحل "أبو علي" اليوم، تاركاً خلفه صورته الشهيرة وهو يعانق الأنقاض، لتبقى شاهداً موجعاً على صمود الإنسان في وجه الحرب، وواحدةً من أقسى قصص الفقد والوفاء للمكان الذي لم يسقط من الوجدان حتى الرمق الأخير.