اشتاقت ريم للأستاذ المحامي فقد لا يوجد سبب للنزول الى مكتبه، رأته في منامها يرتدي الأبيض وهي تقف بجانب الجدار تحاول أن تخفي نفسها عنه وكانت تحاول جاهدة بألاّ يراها وكانت تنظر إليه من بعيد، هي لم تفسر الحلم وتساءلت عن مغزاه وتركت الأيام تجيب.
كانت تخفي حزناً عميقاً وتخفي ألماً مستقراً في داخلها، انها تشبه المحامي كثيراً، انهما يتشابهان في طريقة التفكير، لكن ما عساها تفعل ارتأت للإتصال به لمعرفة مستجدات القضية، وعندما أعلمها أنه سيسافر قريباً رغبت بشدة بأن تقول له "تروح وترجع بالسلامة" لكنها تراجعت وأكتفت بالرسميات، لم تعرف لماذا بكت وانهمرت دموعها على خديها، ربما شعرت بالخوف عليه، ولربما احست بأنه سبيتعد عنها، لم تعرف السبب للبكاء، مشت وبخطوات متثاقلة قالت: يا ترى الى أين مسافر؟ وهل سيطيل السفر؟
جلست تفكر فيه وتفكر بهذا الحب الصامت، هي لا تعرف عنه شيئاً ولو علمت لا تستطيع ان تبوح بمشاعرها، فكتمان المشاعر لم يكن خياراً انما واجباً أخلاقياً يستحيل الخطأ فيه، فالعمر مرّ وريم لم تعد طفلة والنضوج يدفعها الى السلوك الحكيم لا سيما في المواقف التي تتطلب تفكيراُ عميقاً.
تتعلم ريم كل يوم من الأستاذ المحامي خاصة وأنه متمكن من السيطرة على نفسه، فهي لم تلاحظ سلوكاً غير منضبطاً منذ بداية علاقتها به، كما وأنه مسيطر على مشاعره ومتحكم بنفسه ومنضبطاً بضوابط الأخلاق والشرع.
سألت نفسها: يا ترى أيكون الأستاذ المحامي راضياً عني ذلك الرضى الذي يمكنني من متابعة القضية عنده؟