25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية إطلاق أول خط نقل عام كهربائي في لبنان لربط جبيل وبيروت
إطلاق أول خط نقل عام كهربائي في لبنان لربط جبيل وبيروت
2026-05-23
إطلاق أول خط نقل عام كهربائي في لبنان لربط جبيل وبيروت

 

أطلق لبنان أول خدمة حافلات كهربائية للنقل العام بين جبيل وبيروت، في خطوة تهدف إلى تعزيز النقل المستدام وتخفيف أعباء التنقّل في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود.

وتندرج المبادرة، التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من مرفق البيئة العالمية، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير نظم نقل أكثر استدامة وحداثة في لبنان. وأُطلقت الخدمة رسمياً من محطة حافلات جبيل، بحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ورئيسَي بلدية جبيل الحالي والسابق جوزف الشامي ووسام زعرور، إلى جانب ممثلين عن مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجهات المانحة والشركاء التنفيذيين والبلديين.

وتتضمن الخدمة تشغيل أربع حافلات كهربائية بالكامل، مدعومة ببنية تحتية للشحن بالطاقة الشمسية في محطة جبيل، على أن تتولى مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تشغيلها بالشراكة مع شركة الأحدب للنقل والتجارة.

ومن المتوقع أن يستفيد من الخدمة نحو 150 ألف راكب سنوياً، ما يوفر وسيلة نقل أكثر نظافة وكلفة أقل وموثوقية أكبر، ويسهم في الحد من الازدحام المروري وتقليص الاعتماد على السيارات الخاصة وخفض نحو 900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وتتميّز الحافلات الجديدة بتجهيزات تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب اعتماد معايير الشمول الاجتماعي لتلبية احتياجات مختلف الفئات، ولا سيما النساء والشباب وكبار السن والطلاب والعمّال الذين يعتمدون يومياً على النقل المشترك.

وخلال حفل الافتتاح، قال وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إن إطلاق خط النقل الكهربائي بين بيروت وجبيل يشكّل "خطوة تأسيسية لإعادة بناء قطاع النقل العام في لبنان على أسس حديثة ومستدامة"، مؤكداً أن النقل العام "حق أساسي للمواطن وركيزة لأي اقتصاد منتج ودولة منظمة".

وأوضح أن المشروع يربط بيروت وجبيل عبر سبع محطات بواسطة أربع حافلات كهربائية حديثة مجهزة بأنظمة متابعة وغرفة عمليات، بكلفة تبلغ 200 ألف ليرة لبنانية، بالتوازي مع العمل على إطلاق خط نقل بين جبيل ومزار مار شربل في عنّايا بكلفة 100 ألف ليرة، في إطار تعزيز النقل النظيف وتخفيف الازدحام والتلوث.

وأشار رسامني إلى أن شبكة النقل العام الحالية تضم 11 خطاً يستفيد منها أكثر من 7000 راكب يومياً، فيما تستعد الوزارة لإطلاق حافلات مقدمة من دولة قطر لخدمة ستة خطوط إضافية، ضمن خطة لتوسيع شبكة النقل العام على مستوى لبنان.

كما شدد على أن الوزارة تعمل على حماية أملاك السكك الحديدية وإعداد مشروع لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية عبر خط مخصص لنقل البضائع، بما يعزز موقع لبنان كمركز عبور وربط لوجستي في المنطقة، مضيفاً: "ما نقوم به اليوم ليس خطوة رمزية، بل تأسيس فعلي لمسار جديد في قطاع النقل العام يقوم على الحداثة والاستدامة وإعادة حضور الدولة في حياة الناس من خلال خدمات ملموسة وفعالة".

بدوره، أكد رئيس بلدية جبيل التزام البلدية بتعزيز النقل الحضري المستدام، مشيراً إلى أن البلدية تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات الدولية على تنفيذ مشاريع تنموية تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والثقافية في المدينة.

من جهته، استعرض رئيس بلدية جبيل السابق وسام زعرور المراحل التي مر بها المشروع منذ إطلاقه عام 2018، لافتاً إلى التحديات التي واجهته، من الأزمة الاقتصادية إلى جائحة كورونا والتطورات الأمنية، مؤكداً استمرار العمل حتى الوصول إلى إطلاق المشروع بصيغته الحالية.

وأشار زعرور إلى أن المشروع يسهم في تخفيف كلفة التنقل على المواطنين، والحد من التلوث، وتأمين نقل ملائم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى خدمة طلاب الجامعات والموظفين عبر ربط جبيل ببيروت والكسليك والحدث ومناطق أخرى.

وأكدت المستشارة التقنية الإقليمية في مرفق البيئة العالمي أمل الدبابسة أن المبادرة تمثل "محطة مهمة نحو تطوير نقل عام أكثر استدامة ونظافة وأقل كلفة في لبنان"، مشيرة إلى أن توسيع نطاق التنقل الكهربائي يسهم في خفض الانبعاثات والتلوث الهوائي وتحسين الوصول إلى وسائل نقل أكثر أماناً وفعالية من حيث الكلفة.

من جهتها، شددت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو على أهمية الاستثمار في حلول نقل عملية ومستدامة تستجيب لاحتياجات المواطنين وتحسّن خدمات التنقل في مختلف المناطق اللبنانية، مؤكدة أن الاستثمار في النقل العام يشكل مدخلاً لتحسين الحياة اليومية وتعزيز الوصول إلى الخدمات واستعادة الثقة بالأنظمة العامة.

وشملت المبادرة أيضاً تأهيل وتجهيز عدد من محطات الحافلات في بيروت والجديدة وأنطلياس وجونية وجبيل، مع إدخال تحسينات تراعي معايير الإتاحة وسهولة الاستخدام، بما يوفر تجربة تنقل أكثر أماناً وراحة للمستخدمين.

ورغم كونها خطوة أولى في هذا المجال، تشكّل المبادرة محطة نحو تطوير منظومة نقل عام أكثر استدامة وشمولية وقدرة على الصمود في لبنان، وتؤكد أن الاستثمار في النقل النظيف يمكن أن يترك أثراً مباشراً في حياة المواطنين اليومية ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للبلاد.

أخبار مماثلة