أنهى الوفد العسكري اللبناني ونظيره الإسرائيلي جولة مفاوضات أمنية مباشرة في مقر وزارة الدفاع الأمريكية استمرت تسع ساعات، حيث شكلت هذه الجلسة -وهي الأولى من نوعها برعاية أمريكية- محطة تمهيدية للمسار السياسي المرتقب في الثاني والثالث من حزيران المقبل.
وفي قراءة لهذا المشهد، كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار" أن الجلسة انعقدت على وقع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، حيث لم تتضمن المباحثات إشارات حسن نية، بل اتسمت بوضع الشروط اللبنانية في مواجهة تحديات تعيق تحقيق خرق في المشهد المأزوم. وأشارت عويس إلى أن الساعات التسع بدت أكثر تعقيداً في إمكانية إرساء أسس متينة، مما يضع المسار الدبلوماسي في حالة من الترقب في ظل استمرار المواجهات العسكرية.
خلال الاجتماع، تمسك الوفد اللبناني بالتوجيهات الرسمية الصادرة من بيروت، والتي تشدد على ضرورة البدء بوقف كامل وشامل لإطلاق النار، مع وضع برنامج زمني للانسحاب من الأراضي المحتلة وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم.
في المقابل، رفض الوفد الإسرائيلي مناقشة هذه المطالب قبل الحصول على إجابات واضحة بشأن ملفات ميدانية عالقة، تمثلت في:
دور الجيش اللبناني في الجنوب ومدى قدرته على الانتشار لضمان أمن الحدود.
القرار السياسي الذي يغطي مهام الجيش ومدى تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح.
طبيعة التنسيق الميداني بين الجيش والحزب، معبرين عن استياء من التطورات الميدانية الأخيرة.
رد الوفد اللبناني بتجديد التزامه بالقرار السياسي للحكومة اللبنانية، مؤكداً استعداده للانتشار جنوبي الليطاني فور تكليفه بذلك. أما فيما يخص نزع سلاح الحزب، فقد أوضح الوفد أن هذه المسألة تتجاوز القدرات الميدانية للجيش وتتطلب نقاشاً وطنياً وسياسياً أعمق.
تأتي هذه المباحثات في ظل غياب التوازن في المواجهات، حيث تعمل إسرائيل على توسيع ضرباتها تحت شعار التفكيك الميداني لبنية الحزب العسكرية، بينما يواصل الحزب فرض أجندته الميدانية. ومع ختام هذه الجلسة دون التوصل إلى وقف للنار، تبقى الأنظار متجهة نحو الجولات السياسية المقبلة، التي يرى مراقبون أنها قد تظل أسيرة للواقع العسكري الميداني المعقد.