24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات ثقافة ليديا بارود: الفن في زمن الحرب "ضرورة وجودية" لا رفاهية، والعمل التشكيلي بوصلة للذاكرة
ليديا بارود: الفن في زمن الحرب "ضرورة وجودية" لا رفاهية، والعمل التشكيلي بوصلة للذاكرة
2026-06-15
ليديا بارود: الفن في زمن الحرب "ضرورة وجودية" لا رفاهية، والعمل التشكيلي بوصلة للذاكرة

 

ثلاثة عقود وسبع سنوات هي عمر المسيرة الإبداعية للفنانة التشكيلية ليديا بارود، التي حفرت اسمها في ذاكرة الفن المعاصر الراقي ببصمةٍ لا تخطئها العين. تتنقل بارود ببراعة بين مدارس الفن، وتتميز بأسلوب "بورتريه" يغوص في أعماق الشخصية، حيث رسمت رموزاً تاريخية وأدباء ومفكرين، لتخلق جسراً يربط بين الأصالة والحداثة، وتغلف أعمالها برسائل إنسانية ووطنية وتراثية تفيض بجمال الطبيعة اللبنانية.

في هذا اللقاء، تفتح بارود قلبها لـ "كواليس"، متحدثة عن دور الفن في ظل الأزمات، وتحديات المهنة في لبنان.

الفن كفعل مقاومة

بدايةً، بكونكِ فنانةً ابنة بيئتها، ما الدور الذي يلعبه الفن التشكيلي في زمن الحروب؟ في أزمنة الحروب، لا يغدو الفن ترفاً، بل يتحول إلى "ضرورة إنسانية وروحية". ففي حين تسعى الحروب لهدم الحجر، يأتي الفن ليصون الذاكرة والهوية ويحمي الإنسان. اللوحة في هذه الظروف تصبح شهادة بصرية على العصر، ومساحةً للمقاومة بالألوان والفكرة. إنني أؤمن بعمق أن الفن يمنح الأمل، ويعيد للإنسان صوته وسط ضجيج المدافع، ليذكرنا دائماً بأن الحياة أقوى من الموت، وأن الإبداع قادر على الانتصار على الخراب.

ما هي المشاهد التي تأسر ريشتكِ؟ تستهويني المشاهد المحملة بالصدق الإنساني والعاطفة الجياشة؛ نظرة أمٍّ تنتظر، تجاعيد وجه عجوز تروي حكايات العمر، أو طفلٍ يبتسم رغم القهر. كما يشدني في لبنان ذلك التناقض البصري المذهل بين البحر والجبل، وبين آثار الزمن وإرادة الحياة. هذه التفاصيل ليست مجرد مشاهد، بل قصص بصرية غنية تلهم أعمالي.

في ميزان الفن، أيهما يغلب: المشهد أم الإحساس؟ الأحاسيس والعواطف هي الأساس دائماً؛ فالمشهد ليس إلا الشرارة التي توقظ هذه المشاعر. قد يرى الكثيرون المشهد نفسه، لكن ما يميز الفنان هو طريقة تفاعله معه. لذا، فإن العمل الفني الحقيقي لا ينقل الواقع كما هو، بل ينقل "الأثر" الذي تركه هذا الواقع في روح الفنان.

المعارض: رسالة صمود

وما الغاية من إقامة المعارض الفنية في ظل الظروف الراهنة؟ إقامة المعارض وسط هذه الظروف هي فعل ثقافي وإنساني يثبت أن الحياة مستمرة رغم التحديات. المعرض ليس مجرد عرض للوحات، بل هو فضاء للحوار والتلاقي والتعبير عن هموم المجتمع. إنه فرصة للفنان ليحول القلق والألم إلى لغة بصرية تلامس الناس، وتفتح كوة في جدار الأزمة للتأمل والأمل.

وما الرسالة التي تسعين لإيصالها عبر أعمالك؟ رسالتي تتلخص في التأكيد على قيمة الإنسان وقدرته على النهوض مهما اشتدت العواصف. أسعى من خلال أعمالي إلى نشر الجمال والوعي والمحبة، والتعبير عن المشاعر الإنسانية التي توحدنا. أريد للفن أن يكون جسراً بين القلوب، ومذكراً دائماً بأن الأمل والإبداع سلاحان قادران على مواجهة كل أشكال الصعوبات.

أزمة النقابة وحقوق الفنان

هل يجد الفنان اللبناني حمايةً نقابية في ظل القرصنة وسرقة الأعمال الفنية؟ على الرغم من وجود نقابات وجمعيات تعنى بالفنانين، مثل "نقابة الفنانين التشكيليين اللبنانيين"، إلا أن الواقع – وللأسف – يكشف أن هذه الهيئات لا تؤدي الدور المأمول منها. فالفنان التشكيلي لا يزال يعاني من غياب الحماية الفعلية لأعماله، وضعف المتابعة القانونية لقضايا القرصنة ونسخ اللوحات وطرحها للبيع في الأسواق أو عبر الإنترنت دون رادع.

يضيف بارود: "الكثير من الفنانين يشعرون أن دور النقابات بات مقتصراً على النشاطات الشكلية أو المناسبات العامة، بينما تغيب المبادرات الجدية لتنظيم المعارض المستدامة، أو الدفاع القانوني عن الفنان. وفي ظل الفوضى الاقتصادية والرقمية، يجد الفنان نفسه وحيداً في معركة الحفاظ على إرثه وحقوقه الفكرية، حيث تظل الحماية القانونية أضعف بكثير من حجم الانتهاكات التي يتعرض لها القطاع الفني في لبنان".

 

مجلة كواليس
أخبار مماثلة