24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة هل يُحصّل الاتفاق الأميركي - الإيراني انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان؟
هل يُحصّل الاتفاق الأميركي - الإيراني انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان؟
سمر يموت
2026-06-18
هل يُحصّل الاتفاق الأميركي - الإيراني انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان؟

تتجه الأنظار إلى يوم غدٍ الجمعة، حيث يُرتقب التوصل إلى توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على العلاقات الثنائية بين البلدين، بل تمتد لتشمل ملفات إقليمية عدة، وفي مقدمها الوضع الأمني في لبنان. وبينما يترقب اللبنانيون ما إذا كان هذا الاتفاق سيؤدي إلى وقف فعلي للتصعيد الإسرائيلي المستمر، تبرز تساؤلات حول حدود تأثيره على مسار الحرب في الجنوب، وما إذا كان سيمهد أيضاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

في هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد حسن جوني أن أي اتفاق أميركي – إيراني من شأنه أن ينعكس مباشرة على الوضع الأمني في لبنان، مرجحاً أن يؤدي إلى وقف جدي لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، باعتبار أن لبنان أصبح جزءاً من المشهد الإقليمي الذي تتناوله التفاهمات بين واشنطن وطهران.

ويشير جوني إلى أن"العامل الحاسم في هذا المسار يتمثل في حجم الضغط الذي سيمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحاً أن التحدي الأساسي يكمن في وجود تباين واضح بين المقاربة الأميركية والإسرائيلية للملف اللبناني، إذ يبدو أن ترامب بات مقتنعاً بضرورة إدراج لبنان ضمن إطار أي تسوية أوسع مع إيران، بينما لا يزال نتنياهو يرفض هذا الربط ولا يتبنى المقاربة نفسها".

وإذ تبدو المسألة غير مرتبطة بقناعة إسرائيل من عدمها، بل بقدرة الولايات المتحدة على فرض التزامات واضحة على الحكومة الإسرائيلية، "قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى إرغام إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق نار فعلي وجدي، خصوصاً أن اتفاق وقف إطلاق النار قائم من الناحية الرسمية، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة أبقت المنطقة في حالة توتر دائم"، كما يرى العميد جوني.

وفي معرض حديثه عن الموقف الإيراني، يلفت جوني إلى أن "الخطاب الصادر عن طهران خلال الفترة الأخيرة حمّل إسرائيل مسؤولية استمرار التصعيد، ولوّح بإمكانية اللجوء إلى القوة في حال استمرار الاعتداءات". ومن هذا المنطلق، يرى أن إيران باتت أكثر تشدداً في مطالبة إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان بصورة كاملة أو على الأقل بصورة جدية وملموسة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يستبعد جوني أن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على هامش الحركة العسكرية الذي كانت تتمتع به قبل الثاني من آذار، بما في ذلك عمليات الاستهداف اليومية المتكررة. ويشرح أن الإبقاء على هذا الواقع من شأنه أن يُبقي "حزب الله" في حالة مواجهة مستمرة، ما يجعل الساحة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد في أي لحظة.

ويذهب أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن دخول العامل الإيراني العسكري بشكل مباشر إلى المشهد الإقليمي غيّر الكثير من المعادلات. فبحسب قوله، فإن "القوات الصاروخية الإيرانية دخلت فعلياً على خط الصراع، سواء من خلال الالتزامات السياسية أو المواقف المعلنة، الأمر الذي يجعل استمرار إسرائيل في نهجها الحالي عاملاً قد يؤدي إلى تفجير الوضع الإقليمي مجدداً، وهو ما لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة للسماح به في ظل سعيها لإنجاح التسوية المنتظرة".

في المقابل، يميز جوني بين ملف وقف إطلاق النار وملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبراً أن "المسألتين لا تسيران بالضرورة بالوتيرة نفسها. فقد يكون من السهل نسبياً فرض وقف للعمليات العسكرية، إلا أن ملف الانسحاب يبقى أكثر تعقيداً وحساسية". ويؤكد "أن الولايات المتحدة، رغم رعايتها للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، قد لا تكون مستعدة لربط الانسحاب الإسرائيلي مباشرة بأي اتفاق أميركي – إيراني، نظراً إلى ما قد يحمله ذلك من انعكاسات سياسية داخلية في لبنان ومن تعزيز للدور الإيراني في المعادلة اللبنانية، وهو أمر لا تعتقد واشنطن، بحسب جوني، أنها قادرة على تسويقه لدى إسرائيل".

يرجح الخبير العسكري أن يقتصر أي اتفاق مرتقب على وضع إطار عام للتهدئة، فيما تبقى تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي وجدولته والترتيبات الأمنية اللاحقة موضع تفاوض لبناني – إسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن هذه الملفات تحتاج إلى معالجة منفصلة ومباشرة بين الطرفين.

وختم جوني بالتأكيد أن "السيناريو الأكثر ترجيحاً، في حال نجاح التسوية بين الولايات المتحدة وإيران وحصولها على دعم دولي واسع، يتمثل في نشوء مناخ إقليمي أكثر هدوءاً، ينعكس إيجاباً على لبنان ويخفض منسوب التوتر الأمني، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حلاً فورياً لجميع الملفات العالقة، وفي مقدمتها مسألة الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية طويلة الأمد على الحدود الجنوبية".

ليبانون ديبايت
أخبار مماثلة