في مشهد يحمل دلالات اقتصادية وسياسية وازنة، شهد مرفأ بيروت لحظة انطلاق أول حاوية صادرات لبنانية متجهة إلى مرفأ جدة الإسلامي، وذلك في أعقاب قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.
وقد رعى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام هذه المناسبة بحضور السفير السعودي الجديد لدى لبنان، فهد الدوسري، حيث ألقى كلمةً رحب فيها بالسفير، مؤكداً أن "أبواب لبنان ومرافئه وقلوب أهله مفتوحة للمملكة".
استعادة الثقة وضبط الحدود واستذكر الرئيس سلام وقفته في المرفأ بتاريخ 25 تشرين الثاني الماضي، حينما أقرَّ بصراحة باستخدام لبنان "معبرًا لتصدير الممنوعات"، معتبرًا أن القدرة على ضبط الصادرات كانت الشرط الأساسي لرفع الحظر. وأكد سلام أن الحكومة لم تكتفِ بتركيب أجهزة مسح حديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، بل قامت بخطوات إصلاحية موازية شملت:
تعيين إدارة جديدة ذات كفاءة وخبرة للمرفأ.
إعادة هيكلة إدارة الجمارك.
تشديد إجراءات ضبط الحدود مع سوريا وتعزيز مكافحة التهريب بشتى أشكاله.
وشدد رئيس الوزراء على التزام لبنان الصارم قائلاً: "لن نسمح أبدًا بعد اليوم أن يعود لبنان منطلقًا لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكًا في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم".
آفاق اقتصادية واعدة وأشار الدكتور سلام إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار، لكون المملكة العربية السعودية كانت السوق الأكبر للصادرات اللبنانية، معرباً عن طموحه في تجاوز حجم الصادرات السابق. وأكد أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وتدعم المصانع اللبنانية، مما يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية، خلق فرص عمل، وتأمين تدفق العملة الصعبة.
شكر للقيادة السعودية وفي ختام كلمته، توجّه الرئيس سلام بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على قراره الكريم برفع الحظر، مثمناً الدور التاريخي للمملكة في دعم لبنان واستقراره. وأعرب سلام عن تطلعه لأن تتبع هذه الخطوة إجراءات أخرى تعزز التعاون الثنائي وتسهل حركة السفر بين البلدين، مختتماً كلمته بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بيروت بالرياض.