يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال تدخل سوري في لبنان، وعن دور قد يُطلب من دمشق القيام به في إطار ترتيبات إقليمية ودولية جديدة. لكن ما يُغفل في معظم هذه النقاشات هو أن المبادرة، بحسب ما يتردد في الكواليس السياسية، لم تأتِ من واشنطن بل من الرئيس أحمد الشرع نفسه، الذي عرض على الإدارة الأميركية فكرة التدخل في لبنان، الأمر الذي يفسر تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن أنه سيطلب من الشرع القيام بهذا الدور.
غير أن المسألة ليست بهذه البساطة. فالدخول السوري إلى لبنان لن يكون نزهة سياسية أو أمنية، بل خطوة قد تؤدي إلى تفجير المنطقة بأسرها. العراق لن يقف متفرجاً، وإيران لن تعتبر الأمر حدثاً عادياً، ما يعني أن أي مغامرة من هذا النوع قد تفتح أبواب مواجهة إقليمية واسعة لا أحد يعرف حدودها.
والأهم من ذلك أن الشرع نفسه يدرك أن الدخول إلى لبنان من دون غطاء عربي واسع، وخصوصاً غطاءً سنياً، سيكون مغامرة خطيرة. لذلك برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات إلى تحفظات أو ممانعة من دول أساسية كتركيا والسعودية ومصر وباكستان، وهي دول تدرك حساسية أي تغيير جذري في لبنان وما يمكن أن يجرّه من تداعيات على المنطقة كلها.
ومن هنا يبرز السؤال البديهي: إذا كان لدى القيادة السورية قرار بخوض معركة كبرى، فلماذا تكون في لبنان؟ أليس الأجدى أن تكون معركة استعادة الجولان السوري المحتل والمناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق؟ أليس من الطبيعي أن تتوجه الجهود نحو تحرير الأرض السورية بدلاً من الانخراط في صراع جديد داخل الأراضي اللبنانية؟
لبنان ليس بحاجة إلى عودة الوصايات ولا إلى استنساخ تجارب الماضي. والمنطقة ليست بحاجة إلى حرب جديدة عنوانها لبنان فيما تبقى الأراضي السورية المحتلة خارج أي أولوية. لذلك فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس متى يدخل السوري إلى لبنان، بل لماذا لا يكون الهدف الأول استعادة الأرض السورية المحتلة قبل أي مكان آخر ؟؟؟؟