تشهد مدينة صيدا في الأيام الأخيرة حالة من التوتر، في ظل تراكم النفايات في عدد من الشوارع والأحياء، ما أثار مخاوف متزايدة لدى الأهالي من تداعيات بيئية وصحية محتملة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من تسارع في تحلل النفايات وانبعاث الروائح وانتشار الحشرات والقوارض، الأمر الذي يضع المدينة أمام واقع ضاغط ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان.
في هذا السياق، تباينت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب توقف معمل معالجة وفرز النفايات المنزلية الصلبة عن استقبال النفايات، بين من حمّل الجهة المشغلة المسؤولية، وبين من أشار إلى وجود خلافات تتصل بالالتزامات التعاقدية والإدارية وآليات تنفيذها بين مختلف الأطراف، بما في ذلك مراسلات مرتبطة بالملف وصلت إلى وزارة المالية.
وفي ظل هذا الجدل، جرى اتصال مع أحمد إبراهيم السيد، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة IBC المشغلة للمعمل، للاستفسار عن أسباب توقف العمل ووجهة نظر الشركة حيال ما يجري.
وخلال الاتصال، أوضح السيد أن الشركة تتحمل منذ فترة أعباء تشغيل المعمل من مواردها الخاصة في ظل عدم تسديد المستحقات، ما أدى إلى خسائر متراكمة، الأمر الذي يضع الشركة أمام تحديات تشغيلية ومالية مستمرة.
وأضاف أن توقف العمل لا يُعد خياراً للشركة، بل يمثل بدوره خسارة مباشرة لها، مؤكداً استعدادها للتعاون إلى أقصى الحدود مع البلدية واتحاد البلديات ومع الأهالي، شرط تأمين المستحقات المالية وفق الأصول، لأن استمرار التشغيل دون تغطية مالية غير منطقي، بحسب تعبيره، ويؤدي إلى تحميل الشركة أعباء لا يمكن الاستمرار بها.
وأشار إلى أن الشركة تتحمل التزامات يومية تتعلق بتشغيل المرفق وتأمين رواتب العاملين، في ظل تأخر المستحقات، متسائلاً عن آلية ضمان حقوقها واستمرارية التمويل، لافتاً إلى أن استمرار الوضع على هذا النحو يضعف القدرة على متابعة العمل بالشكل المطلوب.
وشدد السيد على أن الشركة لا ترغب في أن تتحول إلى طرف متضرر من توقف المعمل، بل تسعى إلى استمرارية العمل ضمن إطار قانوني وتعاقدي واضح يضمن حقوق جميع الأطراف، داعياً إلى معالجة الملف بشكل جذري بما يضمن استقرار الخدمة وعدم تحميل مدينة صيدا وأهلها كلفة أي خلل إداري أو مالي.
في المقابل، تتواصل الدعوات المحلية إلى تدخل عاجل من الدولة اللبنانية والجهات المعنية، من أجل إيجاد حل يضمن انتظام عمل المرفق العام، ويحول دون تفاقم أزمة النفايات وانعكاساتها على الصحة العامة والبيئة.
ويؤكد معنيون وناشطون محليون أن استمرار هذا الواقع يضع مدينة صيدا أمام تداعيات خطيرة، مجددين الدعوة إلى عدم تحميل المواطنين كلفة أي خلافات إدارية أو مالية بين الأطراف المعنية، باعتبار أن إدارة النفايات مرفق أساسي لا يجوز أن يتحول إلى عبء على الأهالي أو سبب لتدهور الواقع البيئي والمعيشي.
وتتوجه أصوات محلية إلى النواب والجهات الرسمية المعنية بضرورة نقل هذا الملف بشكل عاجل إلى الحكومة والوزارات المختصة، والعمل على إيجاد حل سريع يضمن حق المواطنين في بيئة سليمة وحياة كريمة، بعيداً عن أي حسابات أو خلافات لا علاقة للسكان بها، وبما يخفف من العبء المتكرر الذي تتحمله مدينة صيدا في أزمات مماثلة.
ويبقى أبناء صيدا الذين أثقلتهم الأزمات المتكررة، يتطلعون إلى حق بسيط لا يُفترض أن يكون موضع نقاش: أن يعيشوا في مدينة نظيفة وآمنة، تحفظ كرامتهم وحقهم في حياة مستقرة، بعيداً عن دوامة الأزمات التي تتجدد على حسابهم في كل مرة.