عُقدت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - "الإسرائيلية" في واشنطن على المستويين السياسي والعسكري برعاية أميركية، وسط أجواء إيجابية حذرة، في ظل استمرار التسريبات والمعلومات المتناقضة التي تحدثت تارة عن تقدم في المحادثات، وطوراً عن عراقيل وصعوبات تعترض مسارها.
وأفادت معلومات تلت الجلسة بأن العمل لا يزال مستمراً على صياغة "إعلان النوايا"، تمهيداً لتوقيعه في مقر وزارة الخارجية الأميركية فور التوصل إلى توافق نهائي بشأنه.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، أكد قبيل انطلاق الجلسة أن "المفاوضات مستمرة والتنسيق قائم، لكن القضية أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار".
من جهته، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتقدم الذي تحقق، معتبراً أن نتائج جلسة الأربعاء كانت "جيدة جداً"، وأن الطرفين أصبحا "قريبين جداً" من التوصل إلى "التزام نوايا"، لافتاً إلى أن ذلك يحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل. وأضاف: "نأمل أن يكون اليوم محطة للبناء على التقدم الذي تحقق خلال الأيام الماضية".
وفي بيروت، كشفت مصادر مطلعة على المفاوضات أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يتابع مجريات المحادثات بشكل مباشر، إذ يُطلع بصورة مستمرة على تفاصيل الجلسات والتطورات. وأكدت أن الأجواء العامة في القصر الجمهوري إيجابية، رغم استمرار بعض الخلافات والعراقيل التي لا تزال قيد المعالجة، مشيرة إلى تسجيل تقدم في عدد من الملفات.
وأوضحت المصادر أن أبرز التقدم تحقق في ملف "المناطق النموذجية"، إذ لم يعترض الجانب "الإسرائيلي" على الفكرة من حيث المبدأ، إلا أن الخلاف يتمحور حول تفاصيلها وآلية تنفيذها. وأشارت إلى أن "إسرائيل" تدفع باتجاه إقامة هذه المناطق شمال نهر الليطاني، بينما يتمسك لبنان بحصرها ضمن المنطقة المحتلة المعروفة بـ"الخط الأصفر"، مع تسليم المناطق الواقعة جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني بما يتيح عودة النازحين إلى بلداتهم.
وأضافت المصادر أن الخلاف يتركز حالياً على نطاق هذه المناطق وآلية تنفيذها، في وقت لا يزال العمل على "إعلان النوايا" غير مكتمل، مع استمرار النقاش حول الصياغات والمصطلحات للوصول إلى نص توافقي نهائي.