في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وعودة المواجهات في مضيق هرمز، تتجه الأنظار نحو مسارين متوازيين: مسعى أميركي-قطري لتثبيت تهدئة هشة، وتحرك ميداني في جنوب لبنان يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبارات سياسية وأمنية حاسمة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لإجراء محادثات جديدة مع إيران، بالتزامن مع تأكيده انتهاء وقف إطلاق النار الذي أُقر في نيسان الماضي. وفيما أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف رفض "الاستسلام"، تحركت الوساطات الإقليمية بقيادة باكستان وقطر لاحتواء التصعيد.
وعلى وقع وصول وفد قطري إلى طهران، أكدت الخارجية الإيرانية أنها لم تطلب التفاوض لكنها قبلت "الوساطة"، مشددة على عزمها ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز. وفي سياق متصل، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لبحث التطورات الإقليمية، بينما واصلت واشنطن الضغط عبر فرض عقوبات جديدة استهدفت مصرفيين ورجال أعمال إيرانيين، بينهم علي أنصاري، بتهمة دعم "الحرس الثوري".
داخلياً، يعيش لبنان حالة من الترقب مع اقتراب موعد تنفيذ "الاتفاق الإطاري" في الجنوب، وسط تضارب في المواقف السياسية. ففيما يستعد وفد عسكري أميركي لبحث الخطوات التنفيذية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، تشير تقارير إلى أن الأيام المقبلة ستشهد إخلاء منطقتين تجريبيتين عسكرياً تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني حصراً فيهما.
تعقيدات سياسية واعتراضات داخلية:
على صعيد السلطة، قرر الرئيس جوزاف عون، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، عدم إحالة "اتفاق الإطار" إلى مجلس الوزراء، معتبراً إياه تفاهمات ضمن صلاحياته التفاوضية، في محاولة لتجاوز "عقبة التصويت". إلا أن هذا التوجه اصطدم باعتراضات وازنة؛ حيث أشارت مصادر إلى تحفظات أبداها وزراء محسوبون على "الثنائي الشيعي" وممثلون عن "اللقاء الديمقراطي"، مما خلق حالة من الانقسام حول كيفية إدارة هذا الملف الحساس.
رهانات ميدانية ومخاوف:
كشفت مصادر سياسية أن العرض الإسرائيلي عبر الجانب الأميركي يقضي بتسليم الجيش اللبناني مناطق محددة (شمال وجنوب الليطاني)، مع تكليفه بمهمة إزالة البنى العسكرية للمقاومة كشرط لإعلانها "مناطق آمنة". ويرى مراقبون أن هذه المهمة تضع الجيش أمام تحديات ميدانية بالغة التعقيد، خاصة مع غياب التنسيق السياسي الوطني الشامل حول طبيعة هذه الخطوات.
وفي حين يتواجد رئيس الحكومة نواف سلام في تركيا لتعزيز الدعم الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى روما في 15 و16 تموز الجاري، حيث من المتوقع أن تمثل الاجتماعات هناك بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني، قبيل زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن في 21 من الشهر نفسه.