25 محرم 1448

الموافق

الأحد 12-07-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

أمن وقضاء أمن وقضاء فضيحة "الخرطوم المزدوج".. كيف أطاح "تلاعب بالمازوت" بـعقيد في قوى الأمن؟
فضيحة "الخرطوم المزدوج".. كيف أطاح "تلاعب بالمازوت" بـعقيد في قوى الأمن؟
2026-07-11
فضيحة "الخرطوم المزدوج".. كيف أطاح "تلاعب بالمازوت" بـعقيد في قوى الأمن؟

 

في أروقة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تكشفت خلال الأسابيع الماضية خيوط فضيحة فساد هزت الأوساط الأمنية، بطلها عقيد في السلك، استغل نفوذه العائلي وشركته الخاصة لتنفيذ عملية احتيال منظمة طالت إمدادات الوقود المخصصة للثكنات العسكرية.

بداية الخيط: يقظة ضابط في عاليه

بدأت القصة حين فازت شركة استيراد مواد نفطية — تعود ملكيتها لعائلة عقيد من آل (د.) — بمناقصة لتزويد ثكنات ومقرات قوى الأمن بالمازوت. وبدا العرض المالي الذي قدمته الشركة "مغرياً" لدرجة دفعت المديرية للتعاقد معها.

لكن "شهر العسل" التعاقدي انتهى عند أبواب إحدى ثكنات عاليه. فخلال عملية تزويد اعتيادية، اشتبه أحد الضباط بآلية عمل الصهاريج، وأصرّ على مراقبة عملية التفراغ عن كثب. هنا كانت المفاجأة: تبين أن الصهريج مجهز بخرطومين، أحدهما يضخ المازوت، والآخر (خرطوم "الرجوع") يعيد جزءاً من الوقود خلسةً إلى خزان الصهريج، ما يعني أن الكمية المسجلة في فواتير الاستلام لا تتطابق إطلاقاً مع ما يصل فعلياً إلى خزانات الثكنات.

التحقيق: من السائقين إلى "العقل المدبر"

سارع الضابط المعني إلى إبلاغ قائد سرية عاليه، الذي أطلع بدوره رئيس وحدة الإدارة المركزية، العميد سليم عبده، على الواقعة. وما إن تأكدت شبهات التلاعب، حتى دخل الملف على خط التحقيق بإشراف مباشر من "شعبة المعلومات" وبأمر من المدير العام اللواء رائد عبد الله.

التحقيقات السريعة مع سائقي الصهاريج لم تترك مجالاً للشك؛ إذ اعترفوا بأنهم كانوا ينفذون تعليمات مباشرة ومحددة من العقيد (د.). وبعد مواجهته، اعترف الأخير بأنه كان "المدير الخفي" للشركة، وهو العقل المدبر وراء تقديم العرض المغري للمناقصة بهدف ضمان الفوز والبدء بعمليات الاختلاس. كما كشفت مراجعة حساباته المصرفية عن تضخم غير مبرر في مبالغ ضخمة تثير الكثير من الأسئلة.

ضغوط سياسية وموقف حازم للقيادة

تشير المعلومات إلى أن العقيد (د.) لا يزال موقوفاً منذ أكثر من 20 يوماً بإشارة القضاء العسكري. وأمام هذا المسار القضائي، بات العقيد في مواجهة حكم حتمي بالطرد من الخدمة العسكرية.

وفي كواليس المديرية، يُنقل أن اللواء رائد عبد الله تعرض لضغوط سياسية مكثفة طالبت بالإفراج عن العقيد قبل انقضاء المدة القانونية التي تفرض طرده نهائياً من المؤسسة العسكرية. إلا أن عبد الله، مدعوماً بموقف مجلس قيادة المديرية، رفض الانصياع لهذه الضغوط، متمسكاً بـ "مبدأ المحاسبة"، في رسالة اعتبرها مراقبون تأكيداً على أن "الجيش والمؤسسات الأمنية خط أحمر" أمام أي محاولة لاستغلال المنصب في صفقات مشبوهة.

صحيفة الاخبار اللبنانية
أخبار مماثلة