يعيش الإنسان في مجتمع مليء بالمغريات، حوله وفي كل مكان، أينما ذهب. إن الإنسان هو الذي يختار هل يكون طوعاً لرغباته او هو سيّد نفسه ، اي هل يتبع النفس هواها؟ او يصدّها ويربيها ويزكيها؟ والسؤال يكمن: ما الدوافع التي تدفعه نحو الفساد ونحو الإنحراف وما الدوافع التي تبعده عن الطريق الصحيح؟
يولد الإنسان في بيئة اجتماعية تساهم في تشكيله وتؤثر على توجهاته واختياراته المستقبلية، والمعادلة ليست واحدة فقد يكون الطفل فاقد لأمه أو لأبيه او لكلاهما معاً، وقد يكون الأهل غائبين رغم تواجدهما، اي ان دور الأهل يكمن في الإهتمام والرعاية معاً مما يساهمان في التطور والنمو، والطفل يدرك اهمية اهله في بداية حياته إذ لا يمكن له أن ينعم بالأمن بالبعد عنهم انما ينتابه القلق والخوف، اذ هم المصدر الرئيسي للحب والأمان.
كما أنه لا يمكن للسمات ان تنمو ما لم يكن الطفل قادر على التمييز ما بين الخطأ والصواب، ولا يمكن للطفل ان تتكون لديه الخصال الجيدة ما لم يكن يرى نموذجاً امامه يحتذى به، فالقدوة عامل مهم في التنشئة وتساعد على تركيز السمات الجيدة في الطفل وتدفعه على التزوّد بالشجاعة والجرأة، فالحياة لا يمكن ان تهيء انساناً سوياً ما لم يكن لديه رؤية واضحة وبصيرة تبعده عن الخيارات الخاطئة وتقربه من الخيارات الجيدة، اي ان الإنسان مخير منذ طفولته الأولى.
المثال الذي نستشهد به تلك الدراسة التي اجريت على مجموعة من الأطفال الذين تم تخييرهم ما بين تناول قطعة مارشيملو (قطعة حلوى) على الفور او قطعتين ان استطاع ان ينتظر فترة قصيرة من الوقت، حوالي 15 دقيقة، يكون فيها مشرف التجربة خارج الغرفة ويعود بعد انتهاء الوقت.
الدراسة أظهرت ان الذين استطاعوا الإنتظار حصلوا على مكافآت اكبر وهم اطفال وتمتعوا بحياة علمية افضل.
أخيراً بالصبر ينال الإنسان مراده ويحصل على خيارات تريحه وتدفعه نحو الثبات في القول والفعل.