10 صفر 1448

الموافق

الأحد 26-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات جنوبيات من قلب جنوب لبنان... الجيش الإسرائيلي يكشف لماذا لن ينسحب
من قلب جنوب لبنان... الجيش الإسرائيلي يكشف لماذا لن ينسحب
2026-07-26
من قلب جنوب لبنان... الجيش الإسرائيلي يكشف لماذا لن ينسحب

في وقت بدأت فيه المرحلة التجريبية لانتشار الجيش اللبناني في عدد من بلدات الجنوب، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يزال متمسكًا بالبقاء داخل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن الانسحاب الكامل ليس مطروحًا في المدى المنظور، وأن المهمة الأساسية تتمثل في منع "حزب الله" من إعادة بناء بنيته العسكرية قرب الحدود.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، انطلقت هذا الأسبوع المرحلة التجريبية في جنوب لبنان، حيث دخل الجيش اللبناني إلى 3 قرى في منطقة النبطية الواقعة بمحاذاة "الخط الأصفر"، بهدف تولي المسؤولية الأمنية، وترسيخ سلطة الدولة اللبنانية، ومنع "حزب الله" من إعادة إنشاء بنى تحتية عسكرية في تلك القرى.

ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن استكمال انتشار الجيش اللبناني في مختلف مناطق الجنوب سيستغرق سنوات، بسبب محدودية عديده وإمكاناته والدعم السياسي المتوفر له.

وفي المقابل، يؤكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على شريط يمتد لنحو 10 كيلومترات من الخط الأزرق حتى سلسلة التلال المسيطرة، بينها علي الطاهر و"السيلفستر"، إضافة إلى منطقتي رأس البياضة ومجدل زون غربًا.

ويقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي أقام منظومة دفاع متعددة الطبقات، تعتمد في خطها الأمامي على قوات متحركة ووسائل مراقبة، بهدف إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمنع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما أنشأ في العمق سلسلة من المواقع العسكرية أطلق عليها اسم "مواقع القبضة"، تتمتع بقدرة على الرصد والسيطرة النارية على كامل منطقة الأمن.

كما يتحدث التقرير عن خط دفاع إضافي من المواقع العسكرية القريبة من الحدود، مهمته منع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع وعمليات القنص ومحاولات التسلل.

ومن بين هذه المواقع، يبرز مرتفع "شيكدون"، المطل على مارون الراس وبنت جبيل، والذي يقول التقرير إنه يشرف على ما كانت تمثله مارون الراس سابقًا، قبل أن تتحول اليوم إلى "أنقاض"، بحسب وصفه، مشيرًا إلى أن هذا المرتفع كان يتيح في السابق استهداف منازل في مستوطنات أفيفيم ويرؤون وملكية ودوفيف.

وينقل التقرير عن قائد الكتيبة التاسعة في سلاح المدرعات، المقدم "ر"، قوله إن المهمة الأساسية للقوات المنتشرة على هذا المرتفع هي حماية سكان شمال إسرائيل.

وأضاف: "تحت قيادتي تعمل سرية مدرعات، وسرية هندسة، وسرية مشاة، إضافة إلى مختلف الوحدات اللوجستية. عمليًا نحن فريق قتال كتائبي، ونتمركز على مرتفع يسيطر على القرى المحيطة. ما قام به الجيش هنا هو جزء من مفهوم الدفاع والسيطرة على الأرض".

وتابع: "خلفنا تقع مستوطنات أفيفيم ودوفيف وملكية، أي كامل القطاع الأوسط. في السابق كانت الصواريخ تُطلق من هنا باتجاه المنطقة الواقعة بين يرؤون وأفيفيم، وتسببت بأضرار للجيش وأثرت أيضًا في شعور السكان بالأمن".

وأضاف: "الجبهة الداخلية بالنسبة لنا هي هذه المستوطنات، ولذلك نحن هنا. عندما كان العدو يسيطر على هذه المنطقة، كانت لديه قدرة مباشرة على استهداف البلدات والسكان. منذ وجودنا هنا تراجع إلى الخلف وفقد هذه القدرة. لهذا السبب نحن باقون داخل الأراضي اللبنانية، ونشكّل عمليًا دائرة الدفاع الثالثة".

ويشير التقرير إلى أن الكتيبة التاسعة، إلى جانب الكتيبة 601، من أوائل الوحدات التي دخلت إلى قطاع غزة في بداية الحرب، ثم كانت من أوائل الوحدات التي دخلت جنوب لبنان، ولا تزال منتشرة هناك حتى اليوم.

ويقول قائد الكتيبة: "دخلنا القتال في الشتاء، وسط الطين والظروف الجوية الصعبة، ثم واصلنا تنفيذ عمليات في مناطق عديدة داخل لبنان. نحن كتيبة هجومية، واللواء 401 هو لواء هجومي، ومهمتنا تنفيذ هذه العمليات".

وفي حديثه عن الخسائر، قال: "هناك أثمان ندفعها. لدينا جرحى جسديًا ونفسيًا، ولدينا أيضًا قتلى. في الجولة الأخيرة سقط المقاتلان ليران ونوعام. كان ذلك حدثًا بالغ الصعوبة".

وأضاف أن القادة اضطروا بعد كل حادث صعب إلى إعادة تجميع المقاتلين ومواصلة تنفيذ المهمة، مشددًا على أن الوحدة تواصل أيضًا مرافقة عائلات القتلى في مختلف المناسبات.

وأكد قائد الكتيبة أن مفهوم الدفاع الإسرائيلي تغيّر بالكامل، قائلاً: "لم يعد الدفاع يعتمد فقط على العائق الحدودي. نحن نعمل أيضًا داخل منطقة الأمن في الأراضي اللبنانية، ندخل ونخرج بشكل دائم، وننسق مع المستوطنات، وننفذ تدريبات مشتركة مع فرق الطوارئ المحلية. نحن نعبر الحدود، ونعمل ضد العدو، وندمر بنيته التحتية".

وعند سؤاله عن مشاعره وهو ينظر من المرتفع نحو مارون الراس وبنت جبيل، اللتين وصفهما بأنهما كانتا تمثلان رمزًا لقدرة "حزب الله" على مواجهة إسرائيل، أجاب: "أنا فخور بجيشنا، وبالمقاتلين والقادة الذين نفذوا كل مهمة طُلبت منهم. لقد وصلوا إلى كل نقطة أردنا الوصول إليها، وكل نقطة شعرنا أن علينا الوصول إليها من أجل تنفيذ مهمتنا ومسؤوليتنا كجيش".

ويعكس هذا التقرير بوضوح أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تنظر إلى وجودها الحالي في جنوب لبنان كإجراء مؤقت، بل كجزء من عقيدة دفاعية جديدة تعتبر أن حماية الحدود تبدأ من داخل الأراضي اللبنانية، لا من خلفها.

أخبار مماثلة