7 صفر 1448

الموافق

الخميس 23-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم لماذا نخفي أنفسنا؟
لماذا نخفي أنفسنا؟
د. مؤيد بدران
2026-07-23
لماذا نخفي أنفسنا؟

 

ليس غريبًا أن تجد أشخاصًا يملؤون الصفحات بكلمات جميلة، لكنهم في الحياة اليومية يخفون مشاعرهم، ويؤجلون أحلامهم، ويكتمون ما يريدون قوله.

لماذا؟

لماذا يخاف الإنسان من أن يقول: هذا ما أريده؟
ولماذا يشعر بالحرج إن اعترف بأنه يحب، أو يحلم، أو يتمنى، أو حتى يخشى؟

ربما لأننا تربينا على أن إظهار المشاعر ضعف، وأن الاعتراف بالرغبات قد يُفهم على أنه أنانية، وأن التجربة مخاطرة، فاخترنا أن نرتدي أقنعة ترضي الجميع… إلا أنفسنا.

الأنا، حين تتضخم، تجعل الإنسان أسير صورته أمام الآخرين. يخشى أن يخطئ، ويخاف أن يُرفض، ويتردد في المحاولة، لأنه يريد أن يبدو كاملًا. فيكتفي بالمشاهدة، بينما الآخرون يعيشون تجاربهم، ينجحون مرة ويتعثرون مرات.

لكن هناك وجهًا آخر للقصة.

أحيانًا لا يكون ما يمنعنا هو الأنا، بل الخوف. الخوف من الفشل، أو من السخرية، أو من خسارة مكانة رسمناها لأنفسنا. فنؤجل الحياة إلى موعد لا يأتي.

كم من شخص كان يتمنى أن يتعلم مهارة جديدة، أو يبدأ مشروعًا، أو يسافر، أو يكتب، أو يعترف بحبه، لكنه ظل يقول: “ليس الآن.”

وتمر السنوات…

الحياة لا تطلب منا أن نكون كاملين، بل أن نكون حقيقيين. أن نجرب، وأن نستمتع بالطريق، وأن نمنح أنفسنا حق الخطأ قبل حق النجاح.

لا تجعل حياتك رهينة لصورتك أمام الناس، ولا تسمح للخوف أن يتنكر في هيئة الحكمة.

فالإنسان لا يندم غالبًا على المحاولات التي قام بها، بل على تلك التي خاف أن يبدأها.

عِش كما أنت، لا كما يتوقع الآخرون منك أن تكون… فالعمر أقصر من أن يُقضى في تمثيل دور لا يشبهك.

 د.مؤيد بدران.

أخبار مماثلة