14 صفر 1448

الموافق

الخميس 30-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة وقفة عربية ــــ إسلامية حازمة تستبق تهديد الحرم الثالث
وقفة عربية ــــ إسلامية حازمة تستبق تهديد الحرم الثالث
فؤاد مطر
2026-07-30
وقفة عربية ــــ إسلامية حازمة تستبق تهديد الحرم الثالث

 

كان واضحاً يوم أعلن الرئيس ترمب إعترافه بالقدس حقاً لإسرائيل ثم أتبع سفيره لدى إسرائيل التصريح بأن إدارة الرئيس تلقت هدية مِن حكومة نتنياهو، وهي عبارة عن قطعة أرض متميزة في القدس تبْني عليها الإدارة الأميركية سفارة تفوق مِن حيث الأهمية مبنى السفارة الأميركية لدى لبنان ومبنى السفارة الذي في بغداد وشاءه الرئيس بوش أن يكون أهم سفارة للولايات المتحدة، أن هنالك ما هو طي التحضير لجعْل الضفة الغربية جزءاً من إسرائيل التي إحتَلت فلسطين عام 1948 ولم يثمر الإحتجاج العربي والإسلامي وكثرة المؤتمرات على مستوى القمة موقفاً يلغي الفعل الإسرائيلي. وها هي إسرائيل ومِن قبْل «زيارة ميمونة» ﻠ نتنياهو إلى حليفه الرئيس ترمب تمارس حالة متطورة مِن العدوان تتمثل في ضم بلدات في الضفة الغربية.

لم تهنأ الإدارة الأميركية بمبناها البغدادي ذلك أنه تحوَّل بفعل الحضور الإيراني المقاوم في صيغة فصائل إلى هدف يرميه هنا الفصيل أو ذاك بقذائف، كما يحاصره بحيث بات المبنى الدبلوماسي الأكثر الأهمية مِن مبنى رئاسة العراق عرضة للتظاهرات والهتافات التي تندرج في القاموس الإيراني عند وجوب الإحتجاج، ومنها «الموت لأميركا». وعلى مدى خمس حكومات تلت إنهاء الحُكم الصدَّامي كانت الهتافات دائمة وكانت العلاقات غير سوية، بمعنى أن الولايات المتحدة التي كانت تروم جعْل العراق قلعة لها، وجدت نفسها أمام إعصار إيراني أخذ المكان الذي كانت تتطلع إليه الدولة الأعظم طوال أربع سنوات إحتلال ويبذل الرئيس ترمب مِن المفاجاءات الحربية غير الحاسمة مع إيران بأمل أن يكون العراق.. عراقه.

وهو ما زال في مرحلة الأمل المنشود رغم إرتياحه إلى رئيس الحكومة العراقية الجديدة علي الزيدي الذي دخل البيت الأبيض وكان بدأ منازلة هادئة غير محسوم الفوز بها مع الفصائل المحلِّقة في الفضاء الثوري الإيراني. وفي هذا السبيل أطلق الزيدي يوم الجمعة 24 تموز 2026 معادلة تمثلت بقوله «أمْننا مشترك مع إيران ولن نسمح بوجود أي تهديد لها ينطلق مِن الأراضي العراقية».

وكأنما يوضح الزيدي ضمناً أن الرئيس ترمب تمنى عليه أن يكون مسانداً له في المواجهة مع إيران. لكن الزيدي يُواجه من خلال حكومته غير المكتملة الإنسجام كما حال الحكومة اللبنانية حالات صعبة من الفساد وإعتراضات من جانب الفصائل المحلقة في الفضاء الإيراني على ما هو في صدد إعتماده، أي كما الحال في لبنان، أن السلاح مكانه جيش الدولة وليس بين أيدي الفصائل التي تكاثرت. وهذا التوجه هو مثيل توجُّه الحكومة اللبنانية لكن التنفيذ مرجأ أو مرفوض متى يمكن تحقيق هذه الحال؟ إنها بكثير من التفهم أن يصدر بصراحة قولاً وتنفيذاً عن الرئيس ترمب ما يضع حداً للمخطط الإسرائيلي الذي يستهدف جعْل الضفة الغربية على نحو ما جرى وما زال في غزة، وتفعيل مبادرة السلام الذي أفاض في الحديث عنها وجمَع بغرض تنفيذها عشرات الملايين من الدولارات عداً ونقداً وتأييداً سياسياً مِن دول عربية ومِن دون أن تسأل ترمب أين هي مبادرتك وأي سلام هذا الذي ترومه.

وحيث أن صديقه وحليفه بنيامين نتنياهو في زيارة من غير دعوة له فيما الصهاينة المتشددين يعربدون في الضفة الغربية بغرض جعْلها مثل غزة ويحاولون إقتحام المسجد الأقصى ويمارسون بين الحين والآخر لدوافع إنتخابية من الأفعال أكثرها إساءة، فإنها اللحظة المأمولة من الإدارة الأميركية لوضْع حد لهذه الأفعال، وذلك خشية أن تأتي لحظة صاعقة تتمثل في إحتلال المسجد الأقصى وربما البدء بتدمير أجزاء منه يحددها لهم حاخامات وقادة أحزاب متطرفة تصهيناً. وعند ذلك لا تعود إيران وأذرعها في لبنان والعراق واليمن هي التي تخوض إدارة الرئيس ترمب بالتعاون مع حليفها البنياميني حرباً ضدها، وإنما ستكون المواجهة بأكثر مِن صيغة مع العالميْن العربي والإٍسلامي ذلك أن المسجد الأقصى كما فلسطين راسخا الحضور في الوجدان العربي والإسلامي، بمن في ذلك وجدان الذين صداقتهم مع الولايات المتحدة ماضياً وحاضراً بشكل خاص مع الرئيس ترمب، وكذلك الذين تعجَّلوا في التطبيع مع إسرائيل، يرون أن إستكمال تهويد فلسطين العربية الإسلامية – المسيحية وإستكمال مخطط وضْع اليد الصهيونية على الحرم الثالث حالة من حالات الكفر. 

... والله الرقيب والهادي.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة