رحل سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، الصديق دياب نمر اللوح «أبو النمر»، في القاهرة، يوم الأحد في 9 آب/أغسطس 2026، عن 68 عاماً، بعدما أمضى حياته في خدمة فلسطين، مُتنقلاً بين العمل الفدائي، السياسي والدبلوماسي، بين الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومُؤسسات السلطة الوطنية، وصولاً إلى السلك الدبلوماسي، الذي حمله سفيراً لدولة فلسطين في الصين، اليمن وموريتانيا، قبل أن تستقر به الرحلة في القاهرة، مُنذ تشرين الثاني/نوفمبر 2017، سفيراً لدى جمهورية مصر العربية ومندوباً لدى جامعة الدول العربية، لسنوات عدة.
كان واحداً من أولئك الذين حملوا فلسطين في كل محطة، وتركوا خلفهم سيرة حافلة بالعطاء، وحسن الخلق والعلاقات الطيبة.
في القاهرة، عمل على تعزيز العلاقات الفلسطينية ـ المصرية، وشارك في اللقاءات والوفود الرسمية، التي ترأسها الرئيس محمود عباس، كما كان حاضراً في جهود المُصالحة الداخلية، وفي مُتابعة شؤون أبناء الشعب الفلسطيني.
لكن غزة، مسقط رأسه، بقيت الوجع الأكبر في قلبه، وكانت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع، التي دخلت شهرها الـ35، تُؤلمه بشدة، فطال القتل والدمار أبناء شعبه، وبينهم أفراداً من عائلته.
تحوّل العمل الدبلوماسي والسياسي بالنسبة إلى اللوح، إلى مُهمة مُضاعفة، فانخرط في مُتابعة أوضاع أبناء قطاع غزة الذين وصلوا إلى مصر، وكان حاضراً في اللقاءات، التي تناولت العمل لوقف الحرب على غزة، والاعتداءات على الضفة الغربية والقدس، والمُقدسات الإسلامية والمسيحية.
كان يُؤلمه استمرار الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، في تعطيل مسارات الاتفاقات والتفاهمات، التي كان يُفترض أن تفتح الطريق أمام وقف الحرب.
في لقاءاتنا الأخيرة مع الصديق «أبو النمر»، في القاهرة، قبل أشهر عدة، كان يتحدث عن غزة بقلب يعتصر ألماً، عن مشاهد الدمار، الشهداء والنازحين، وضرورة وقف الحرب وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه.
حتى في مرض العضال الذي داهمه، لم يمنعه من مُواصلة عمله وأداء واجبه، وكأن المرض كان تفصيلاً عابراً أمام قضية كبرى عاش من أجلها، فكتم وجعه، واستمر في أداء واجبه، لأن فلسطين بالنسبة إليه، لم تكن منصباً أو وظيفة، بل كانت قضية عمر وحياة، وكان يأمل أن يرى غزة تتعافى، وأن يتوقف نزيفها، ويعود أهلها إليها.
أبصر النور في غزة، بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 1958، حيث تكوّن وعيه الوطني، ورحل في القاهرة، حيث يُوارى الثرى، بعيداً عن غزة، التي بقيت حاضرة في قلبه ووجدانه حتى لحظاته الأخيرة، فترك في نفوس من عرفوه، ذكرى رجل عاش لفلسطين ومات وهو يحمل وجعها.
رحم الله السفير دياب اللوح وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته، أصدقاءه ورفاق دربه، الصبر والسلوان.
يبقى عزاؤه، أن فلسطين التي عاش من أجلها، ستظل تحفظ أسماء أبنائها الأوفياء.