يناقش مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة ملف سوليدير وهذا الملف لا يعتبر ملفا شاكا بقدر ما يعتبر واحدا من الملفات الهامة التي يفترض بها ان تضخ للدولة اللبنانية مالا وفيرا، ولكن في هذا الوقت يعتبر هذا الملف معقدا ودقيقا الى جانب ملفين اثنين مازومين الملف الاول ملف النفايات والملف والثاني المتعلق بالقطاع العام.
وبذلك تواجه الدولة اللبنانية ثلاثة ملفات ولابد لها ان تجيد التعاطي معها.
فعلى مستوى الملف الاول اي بالنسبة لسوليدير، معلوم ان هذا المشروع تعرض منذ عام 2005 الى نكسات متتالية اصابت المساهمين فيه والمستثمرين بخسائر كبيرة، ولربما كان من بين الاسماء التي تضررت الوزير ياسين جابر الذي تردد ذات يوم انه من اصحاب الاملاك والمحال التجارية في وسط البلد، اي في نطاق الشركة العقارية المعروفة بسوليدير، وسواء كان كذلك او لم يكن، اي سواء كان مساهما او مالكا في وسط بيروت او لا، الا انه معني اليوم بان يوفر لهذا المشروع اسباب استعادة الحياة وضخ الدماء في اوصاله وصولا الى عودة الإفادة منه كما ينبغي على مستوين اثنين المستوى التجاري الميداني وعلى مستوى سعر سهم سوليدير الذي طالما كانت اسعاره توضع الى جانب اسعار العملات بين عام 94 والعام 2005 حيث اصيب سهم سوليدار بنكسات، والآن المسالة هي ضرورة الإفادة منه لضخ ماله في الخزينة العامة.
اما بالنسبة للنفايات، فانه للاسف لا يزال لبنان يستهلك مالية الدولة والبلديات، ويستهلك الاراضي الهامة ويخرب البيئة والصحة العامة، كما يتسبب بكوارث لمعالجة النفايات، اذ ان معظم المشاعات عند مداخل القرى وعند معظم الشواطئ باتت ملوثة بفعل المكبات والمطامر، والطامة الكبرى تكمن في ان عددا كبيرا من المكبات والمطامر موجودة بشكل اما سري او شبه سري وبعضها غير مدرج على لائحة المطامر التي تتعاطى معها وزارة البيئة او الوزارات الاخرى المعنية. والآن المطلوب انتقال لبنان من مرحلة استهلاك ماله لمعالجة النفايات الى مرحلة الإفادة منها. فاذا كانت نوعية النفايات في لبنان غير قابلة للبيع لدول تحتاجها يوميا، اذا كانت نوعية النفايات غير قابلة لهذا النوع من التجارة فانه حري بلبنان ان يذهب الى المحارق الجيل الخامس بشروطها الكاملة، وهذه المحارق تولد طاقة كهربائية فالجيل الاول مثلا الذي بني العام 98 كان بامكانه ان يقدم كهرباء وان يستهلك مياه الصرف الصحي فكيف اذا بالجيل الخامس؟ لربما يفترض به ان يقدم خدمات اكثر وطاقة كهربائية اكثر وان يستهلك كمية اكبر من مياه الصرف الصحي وذلك لخدمة التبريد في هذه المنشات، هنا تبدو الدولة اللبنانية معنية بالتحول في هذا الملف من مستهلك بفتح اللام الى مستثمر وايضا مجددا بحيث يمكن لهذا الملف ان يحيل الى المالية العامة والى خزينة الدولة المزيد من الاموال.
اما الملف الثالث المتعلق بالقطاع العام، فينبغي استحضار حديث بالامس للنائبة نجاة عون عبر احدى محطات التلفزة، والسيدة عون قالت محقة بان لبنان بحاجة لكي يدرس هذا الملف ملف رواتب القطاع العام وحتى رواتب القطاع الخاص والحد الادنى للاجور بشكل علمي، واعتبرت ان معالجة هذا الموضوع تتم بطريقة بعيدة جدا عن المسار العلمي المفترض والذي يحتاجه الموظفون وتحتاجه الدولة ويحتاجه العاملون في القطاع الخاص وتحتاجه الدولة في الوقت عينه، وهنا ايضا يمكن للدولة اذا وضعت دراسة علمية حقيقية ان تساعد هذا العسكر الحافي القدمين هذا العسكر الذي يعمل بلا سلاح ويحارب بلا سلاح فيمكنه عندئذ ان ينتج اكثر وان يكون متفهما اكثر لعمله، ولكن عندما تتفهم الدولة ظروفه وتتعاطى معه انطلاقا من هذه المفهومية.
على كل حال اخيرا وليس اخرا تسمع ثرثرة في الكواليس عن ان هناك صفقة افتراضية بين الحكم والقطاع الخاص، والمقصود هنا بالقطاع الخاص المؤسسات الكبرى المعنية بتجارة المواد الغذائية والنفط والادوات الالكترونيه وما شابه، فهذه لم تتراجع ارباحها ابدا بل على العكس، فقد حقق قطاع المواد الغذائية الكثير من الارباح التي لم تفد الدولة منها، وهناك ملفات مفتوحة حول جهات حققت اموالا كبيرة ابان الازمة يعني منذ العام 2019 حتى العام 2023 من خلال الاحتكار ومن خلال الافادة من الدعم الذي كانت تستبيحه شركات معلومة او غير معلومة بانتماء سياسي او مالي، والآن الدولة قد لا تتمكن من نبش القبور قبور 2019 2023 ولكنها تقدر ان توعز الى القطاع الخاص بان يكون منصفا اكثر ولا نقصد كل القطاع الخاص، فبعض القطاع الخاص مصاب بخسائر والمحروقات تصيب كاهله كما تصيب كاهل اي مواطن، لذلك المسالة تحتاج من الدولة لكي تصارح ارباب العمل، وتشدد على ان المؤسسات الكبرى التي لا تزال ارباحها كبيرة وعالية انما يجب ان تكون منصفة مع العمال.
وللعلم ووفق تقارير علمية اقتصادية فان استعادة الموظفين لحياتهم المالية بشكل متوازن لابد ان ينعكس على الحركة التجارية في البلد وعلى الحركة المالية ايضا، فانه بذلك سيعود هذا الموظف الى اعادة المال الى الاسواق والى الاستثمارات المختلفة سواء من خلال تقسيط الشقق او تقسيط المواد الكهربائية او حتى من خلال تقسيط السيارات وبذلك يمكن ان تعود الحياة الاقتصادية الى قطاعات عرجاء في هذا الزمن.
ترى، هل يمكن للدولة ان تستفيق من هذه الغفلة وتجيد التعاطي مع هذه الملفات الثلاثة ام انها ستبقى غارقة في الشكليات وفي مساحة فرض الضرائب على الناس مقنعة وظاهرة واستثمار ما هو معلن وما هو غير معلن لسحب المال من جيوب الناس، انه حري بالدولة ان تتيقظ لما هو مطلوب منها وان تتيقظ فتستفيد حيث لا تستفيد وتخرج بعض القطاعات من ثباتها من خلال سلوك مسؤول مشترك على المستويين الرسمي والخاص.