في وقت يتواصل فيه التصعيد على جبهة الجنوب، تتجه الأنظار إلى تلال علي الطاهر باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر الميداني، بالتزامن مع اتصالات سياسية وأمنية تسعى إلى منع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة أسقف تحكم مسار المعركة، أميركي يرفض العودة إلى الحرب، وإيراني يربط التصعيد بتفاهمات سابقة، وثالث يفرضه «حزب الله» وفق حساباته الميدانية والسياسية.
وأكدت مصادر في «حزب الله» أن زيارة النائب حسن فضل الله إلى طهران تأتي في سياق التواصل الدائم مع القيادة الإيرانية، مشيرة إلى أنه سمع من المسؤولين الإيرانيين أن إيران في موقع قوي في ظل التطورات الجارية، وأن الأميركيين يرسلون إشارات باتجاه العودة إلى التفاوض، ومن بينها، بحسب المصادر، رسائل عبر قائد الجيش الباكستاني.
وبحسب المصادر، فإن الموقف الإيراني يتمثل بالعودة إلى مذكرة التفاهم، مع التشديد على البند الأول المتعلق بلبنان، إضافة إلى استمرار الوقوف إلى جانب لبنان الذي يبقى، وفق ما نقلته المصادر، من ضمن الأولويات الإيرانية.
وفي ما يتعلق بمعركة علي الطاهر، قالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي لم يقدم حتى الآن ضمانات بعدم دخول المنشآت، مشيرة إلى أنه يمارس ما وصفته بسياسة «القضم والإطباق والحصار والقصف اليومي»، في محاولة للوصول إلى المنشآت من دون خوض معركة طويلة.
وأوضحت المصادر أن معركة علي الطاهر تحكمها ثلاثة أسقف أساسية:
أولاً، السقف الأميركي، الذي يرفض العودة إلى الحرب ويضغط باتجاه إبقاء المسار التفاوضي قائماً.
ثانياً، السقف الإيراني، الذي تعتبر طهران، بحسب المصادر، أن معركة علي الطاهر تشكل خرقاً لـ«سلام إسلام آباد»، الذي وضع حداً للتصعيد وحصر العمليات ضمن الخط الأصفر والمناطق المحتلة.
ثالثاً، السقف الذي رسمه حزب الله، إذ ترى المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخشى العودة إلى الحرب وتداعيات تساقط الصواريخ، ولا سيما في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات.
ورداً على كلام السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن واشنطن مستعدة للحوار مع «حزب الله» إذا كان يملك شيئاً يقدمه، قالت المصادر إن المقصود، بحسب تقديرها، هو انسحاب الحزب من تلة علي الطاهر، باعتبار أن واشنطن تدرك أن الحزب لن يسلّم سلاحه في المرحلة الراهنة.