6 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 19-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة الخط الرمادي: مناورة إسرائيلية أم انتقال من "احتلال متحرك إلى احتلال ثابت"؟
الخط الرمادي: مناورة إسرائيلية أم انتقال من "احتلال متحرك إلى احتلال ثابت"؟
وفاء بيضون
2026-09-19
الخط الرمادي: مناورة إسرائيلية أم انتقال من "احتلال متحرك إلى احتلال ثابت"؟

 

بعد إعلان «هيئة البث الإسرائيلية» عن عزم جيش الاحتلال تقليص قواته في جنوب لبنان، والانتقال إلى خطة تموضع جديدة بعد الانتهاء من تفجير أنفاق «علي الطاهر»، ضمن مسار تكتيكي يتبعه الاحتلال بالانتقال من «الخط الأصفر» إلى «الخط الرمادي»، كما سمّته هيئة البث، بدأت تطرح العديد من الأسئلة حول ماهية هذه الخطة وأبعادها الاستراتيجية.

ووفق ما بات معلناً من قبل الجيش الإسرائيلي، فإن الخطة تقتضي تقليص الوحدات المقاتلة والانتقال من مرحلة «احتلال خمسة وخمسين قرية تقع في المنطقة الأمنية»، إلى تموضع يشمل تسعاً وعشرين قرية ستكون ضمن «الخط الرمادي»، الذي يمتد من أقصى القطاع الغربي في الناقورة إلى مرتفعات جبل الشيخ شرقاً، وبعمق يتراوح بين ثلاثة وأربعة أو خمسة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وفي حال الموافقة عليها من المستويين الأمني والسياسي داخل الكيان، يبدأ بعدها جيش الاحتلال ببناء قواعد ومنشآت عسكرية ثابتة، بذريعة حماية سكان شمال فلسطين المحتلة.

ولكن ما هو خطير ويحمل مدلولات توسعية، أن الخطة المذكورة للانسحاب قد تعني عملياً تبديل احتلال متحرك باحتلال ثابت؛ إذ لا يوجد أي تعهد رسمي إسرائيلي بتنفيذ أي انسحاب، ولا ضمانة أميركية بذلك، ولو حتى جزئياً، بل مجرد تسريبات إعلامية قد يكون الهدف منها محاولة تبريد الأجواء، منعاً لانفجار الوضع العسكري بشكل شامل على الجبهة الشمالية.

من هنا، ترى المصادر المتابعة أن الاحتلال يناور بهدف دفع «حزب الله»، ومن يقف خلفه من قوى إقليمية، إلى التغاضي عن الاعتداءات والمجازر المتصاعدة في الجنوب، وعدم التفكير في الرد، باعتبار أن الجيش الإسرائيلي سيخلي العديد من البلدات والقرى المحتلة في المستقبل القريب.

وتضيف المصادر أن هناك تخوفاً من أن يكون الحديث عن انسحاب محتمل عبارة عن خدعة لإخفاء استعدادات إسرائيلية لتوسيع المنطقة الأمنية باتجاه جبل الريحان وتلال سجد تحديداً، وربما نحو مدينة النبطية والقرى المجاورة.

ومن هنا، يلتبس المشهد أكثر أمام المطلعين، ويبرز تساؤل أساسي حول مدى جدية هذه الخطة وصحتها. فإذا كانت الخطة صحيحة وجدية، فإنها لا تزال عند المستوى العسكري الإسرائيلي ولم تصل بعد إلى المستوى السياسي.

بمعنى آخر، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن قيادات عسكرية إسرائيلية تدفع باتجاه الانسحاب والتراجع نحو الحدود، لكن القيادة السياسية لم تعطِ أي ضوء أخضر في هذا الاتجاه على الإطلاق، أقله حتى اللحظة.

أما ما أعلنته «هيئة البث» فقد يرتبط باتجاهين: الأول، استدراج لبنان إلى القبول التدريجي ببقاء جيش الاحتلال ضمن ما سُمّي «خطاً رمادياً»؛ والثاني، وهو الأهم، أن خطة الكيان هذه قد تستدرج لبنان إلى الاستمرار في مسار التفاوض، والانتقال من الشق الأمني والعسكري إلى الشق السياسي بكل مندرجاته.

لذلك، فإن إبقاء الاحتلال على خط دفاعي إسرائيلي أمامي يمتد على طول الحدود مع لبنان، ويتوغل بعمق يتراوح بين ثلاثة وخمسة كيلومترات، بحسب طبيعة التضاريس الجغرافية، يعني عملياً أن هذه المنطقة ستبقى محتلة، ولن تخضع في مراحل التفاوض لأي نقاش جدي حول الانسحاب منها.

في الخلاصة، يبدو أن ما يسعى إليه الكيان الإسرائيلي ليس منفصلاً عن الاستحقاقات الانتخابية داخله، لا سيما أن بنيامين نتنياهو يسعى بدوره إلى تحقيق إنجاز يُحسب له في صناديق الاقتراع، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في النقاط لصالح المعارضة الإسرائيلية.

ما يعني أن حكومة اليمين، بصقورها، ستعمل على تحقيق إنجاز ميداني، إما بتثبيت الاحتلال ضمن «الخط الرمادي»، وإما بتوسيع «الخط الأصفر» نحو مناطق لا تزال إسرائيل تعتبرها مصدر تهديد لها، كمرتفعات إقليم التفاح وجوار مدينة النبطية.

فهل يذرّ نتنياهو الرماد في عيون الرأي العام داخل كيانه، أم أنه يستدرج الانتباه إلى خطة تقليص القوات لصرف الأنظار عمّا يجري من اعتداءات، ودفع لبنان نحو المزيد من التنازلات عبر المفاوضات المباشرة؟

أخبار مماثلة