7 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأحد 20-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية لبنان يتمسك ببقاء الـ"يونيفيل" ضمانةً دوليّة .. بقاؤها يعني الحفاظ على "القرار 1701" رغم مهامها المحدودة
لبنان يتمسك ببقاء الـ"يونيفيل" ضمانةً دوليّة .. بقاؤها يعني الحفاظ على "القرار 1701" رغم مهامها المحدودة
2026-09-20
لبنان يتمسك ببقاء الـ"يونيفيل" ضمانةً دوليّة .. بقاؤها يعني الحفاظ على "القرار 1701" رغم مهامها المحدودة

لبنان يكثف تحركه للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان الرسمي تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على حضور أممي في الجنوب، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش اللبناني، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإعادة النظر في موعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مع فصل لبناني بين هذا الملف والطروحات المتعلقة بمسار أوروبي لدعم الجيش.

وعلى وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على عدد من قرى الجنوب، شدد رئيس بعثة "اليونيفيل"، الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، على ضرورة ضمان قدرة وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجيش اللبناني على تولي المهام التي تنفذها القوة، قبل بدء انسحابها في نهاية العام الحالي.

وقال أبانيارا في حديث إلى وكالة "رويترز" إن تسليم بعض مواقع "اليونيفيل" إلى الجيش اللبناني سيكون "من الصعب للغاية"، نظراً إلى أن أكثر من نصفها يقع داخل مناطق تسيطر عليها حالياً القوات الإسرائيلية.

وأضاف: "هناك كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة هنا في الجنوب، ولذلك فإن الأمر البالغ الأهمية لنا هو تنفيذ انتقال سلس جداً إلى كيانات أخرى أو تمهيد الطريق أمام بعثة جديدة في المستقبل".

وأوضح أن "اليونيفيل" تعمل بالفعل مع فريق الأمم المتحدة المعني بلبنان لضمان تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، إلى جانب تبادل المعلومات مع الجيش اللبناني بشأن "المناطق الحساسة وكيف يمكنه إدارة هذا الوضع".

وقال أبانيارا إن تمديد تفويض القوة سيكون "شرفاً عظيماً"، لكنه أضاف أنه في حال عدم صدور قرار جديد عن مجلس الأمن، فستضطر القوة إلى إنهاء عملياتها في نهاية العام.

وأضاف: "هذه مدة ليست طويلة... وجود الأمم المتحدة في الجنوب بالغ الأهمية، وبالنسبة إليّ فهو اليوم أكثر أهمية منه في أي وقت مضى".

وفي السياق، قال مصدر مطلع لـ"الشرق الأوسط" إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب فادي علامة أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل "أكبر من أي وقت مضى"، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.

وكتب يوسف دياب في "الشرق الأوسط" أن لبنان يتمسك ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" والقيام بمهامها، حتى لو كانت محدودة، في ظل تحولها هدفاً للجيش الإسرائيلي الذي استهدف مرات عدة مواقعها، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصرها، وطالبها بإخلاء مواقعها والابتعاد شمالاً لمسافة تزيد على 6 كيلومترات، وهو ما رفضته قيادة القوات الدولية بشكل قاطع.

ويجدد مجلس الأمن الدولي ولاية قوات "اليونيفيل" سنوياً، وينتشر عناصرها بين الخط الأزرق الحدودي ومجرى نهر الليطاني، فيما يقع مركز قيادتها في منطقة الناقورة. وتتولى القوة مهام ضمان استقرار المنطقة وحماية السكان المدنيين والرد على الأعمال العدائية وممارسة حق الدفاع عن النفس.

حماية دولية معنوية

وتتعدد الأسباب التي تقف وراء المطالب الإسرائيلية بإجلاء هذه القوات من مراكزها أو إلغاء دورها بشكل كامل.

ويرى سفير لبنان الأسبق لدى واشنطن رياض طبارة أن "إصرار الجيش الإسرائيلي على إخراج قوات الطوارئ من مواقعها مرتبط بالعمليات العسكرية وتطورات الميدان، وهذا قد يتيح له ارتكاب جرائم تتعارض مع القانون الدولي".

وذكّر بالمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في منطقة قانا الجنوبية خلال حرب عناقيد الغضب عام 1996.

وقال لـ"الشرق الأوسط": "عندما وثقت صور قوات اليونيفيل طائرة استطلاع إسرائيلية تصور الموقع قبل قصفه، وجرى عرض هذه الصور على مجلس الأمن انقلبت الأمور رأساً على عقب ضد إسرائيل، وجرت مقاضاتها دولياً".

وعن خلفية تمسك لبنان بقوات "اليونيفيل" رغم دورها المحدود، شدد طبارة على أن "بقاء هذه القوات في الجنوب مسألة بالغة الأهمية لكونها تشكل حماية دولية وإن معنوية أكثر مما هي قتالية"، معتبراً أنه "لا يمكن التسليم بمشيئة إسرائيل، وفتح الحدود أمام عدوانها على لبنان من دون رقيب".

إلغاء دور "اليونيفيل"

وأوضح منسق الحكومة اللبنانية السابق مع قوات "اليونيفيل" العميد منير شحادة أن "إسرائيل تريد إبعاد القوات الدولية عن الحدود أو إلغاء دورها؛ لأنها تعتبر أن القرار 1701 أصبح من الماضي، وتعمل لإصدار قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي يفرض وجود قوات متعددة الجنسيات".

وأشار شحادة في حديث لـ"الشرق الأوسط" إلى أن "قوات اليونيفيل الحالية تضم كتائب من 43 دولة وهي متعددة الجنسيات، لكنها قوات لحفظ السلام وليس لها أي دور آخر، أما القوات المتعددة الجنسيات، فيمكنها أن تستخدم القوة لتطبيق القرارات الدولية مثل القوات الموجودة في كوسوفو والصومال والبوسنة والهرسك، وكما كان وضع القوات الأميركية والفرنسية في لبنان في ثمانينات القرن الماضي".

وتصاعدت حدّة المواقف بين الحكومة الإسرائيلية المتمسكة بمطلبها والأمم المتحدة الرافضة أي تغيير في تموضع "اليونيفيل" ومهامها.

وأكد شحادة أن "غاية إسرائيل من إبعاد القوات الدولية لها على المدى القريب هدف أساسي، وهو أنها لا تريد للقوات الدولية أن ترصد جرائمها إذا نفذت اجتياحاً برياً واسعاً على لبنان، وعلى المدى البعيد نسف القرار 1701، وإقامة منطقة عازلة بعمق 6 أو 7 كيلومترات لا تكون القوات الدولية ضمنها بل في شمالها".

وقال إن "تمسك لبنان بالقوات الدولية هو للحفاظ على القرار 1701 كما هو من دون تعديل"، مشيراً إلى أن لبنان "يتخوف من تداعيات انسحاب القوات الدولية من مواقعها، وأن يصبح أمام قرار جديد ستكون له تداعيات سلبية في المستقبل".

دولة ذات شرعية دولية

ويأتي التبدل في الموقف الإسرائيلي من القوات الدولية بعد أقل من شهرين على التمديد لها عاماً جديداً بقرار من مجلس الأمن الدولي، من دون إدخال أي تعديلات على مهامها.

واعتبر الباحث في الشؤون السياسية زياد الصائغ أن "قوات اليونيفيل تشكل رسالة حاسمة من المجتمع الدولي ومنذ عام 1978، بأن لبنان كيان نهائي ودولة ذات شرعية دولية، وبالتالي ترافق تأسيس القوة الدولية المؤقتة للأمم المتحدة مع استصدار القرار 425 وبعدها ما ورد من القرارات 1559 و1680 و1701".

وقال الصائغ لـ"الشرق الأوسط" إن "هذا الترافق يثبت عملياً أن تغيير الهوية الجغرافية للدولة اللبنانية غير مسموح، واستمرار السيطرة على الدولة بقوى من خارج الدولة، كما بانتهاكات عدوانية من خارج الحدود، غير مسموح".

وعن مطالبة إسرائيل برحيل "اليونيفيل"، أشار الصائغ إلى أن "لبنان يواجه حالة جنون إسرائيلية، جعلت اليمين المتطرف في مواجهة العالم كله، وبالتالي هذه مطالبة عبثية؛ لأن مجلس الأمن الدولي يتجه لتعزيز دور قوات اليونيفيل، وإطلاق مسار مساندة الدولة في بسط سيادتها وتطبيق القرارات الدولية".

وقال الصائغ: "قد نشهد ترتيبات جديدة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا سيوسع دور اليونيفيل على قاعدة العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949"، مشدداً على أن "ما يعنينا بصفتنا لبنانيين هو استرداد الدولة سيادتها، مع تثبيت التزامها الشرعية العربية والدولية، وقوات اليونيفيل الشاهد الأكبر على العين الدولية الراعية للبنان".

وكانت "الأخبار" قد أفادت أمس بأن "اليونيفيل" من المقرر أن تبدأ الشهر المقبل بتسريح عدد من الموظفين، على أن تستمر عملية التسريح الشهرية حتى بداية العام المقبل، مع وجود ما يزيد حالياً على 400 موظف لبناني متبقٍ في البعثة، بعد استقالة أكثر من 200 خلال العام الحالي.

وتبرز أكبر المشكلات في المواقع التي ستخليها القوات الدولية، ولمن ستسلمها، في ظل حاجة الجيش اللبناني إلى عشرة آلاف جندي إضافي لاستلام المواقع التي تشغلها القوات الدولية حالياً، إلى جانب مواقعه، مع عدم قدرته على ملء المواقع في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وأضافت "الأخبار" أن مصادر أممية أكدت أن الولايات المتحدة الأميركية، ورغم المواقف السابقة الرافضة لأي قوات أممية في جنوب لبنان، بدأت تستمع باهتمام أكبر إلى طروحات تشكيل قوة أممية بديلة عن قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، التي تنتهي مهمتها رسمياً نهاية هذا العام.

وأشارت إلى أنه بعدما تبين للأميركيين صعوبة حسم الوضع في الجنوب خلال وقت قصير كما كانوا يتوقعون، ووجود فواصل زمنية بين تحقيق الأهداف الكاملة ونهاية مهمة "اليونيفيل"، برزت الحاجة إلى البحث في كيفية ملء الفراغ ومراقبة تطبيق التطورات الميدانية.

في المقابل، تشكك مصادر غربية في النوايا الأميركية، معتبرة أن الولايات المتحدة غير مستعدة لدعم تشكيل قوة سلام مادياً ومعنوياً، وتفضل تمرير الوقت بالطريقة الحالية إلى حين تقوية الجيش اللبناني وحسم إسرائيل عسكرياً ما تستطيع حسمه.

أخبار مماثلة