10 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 23-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية 23 أيلول... يوم اشتعل فيه الجنوب ناراً ودماء
23 أيلول... يوم اشتعل فيه الجنوب ناراً ودماء
جنوبيات
2026-09-23
23 أيلول... يوم اشتعل فيه الجنوب ناراً ودماء

في مثل هذا اليوم، 23 أيلول 2024، دخل لبنان واحدة من أكثر المراحل دمويةً في المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، بعدما وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية بصورة غير مسبوقة منذ حرب تموز 2006، ناقلاً مركز الثقل من المواجهات المحدودة على الحدود إلى قصف واسع طال عشرات البلدات في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى.
وجاء ذلك بعد أيام شديدة التوتر بدأت بتفجيرات أجهزة الاتصال في 17 و18 أيلول، ثم الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 20 أيلول التي استهدفت القيادي في "حزب الله" إبراهيم عقيل. وفي صباح 23 أيلول، بدأت موجة كثيفة من الغارات الإسرائيلية، فيما وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى سكان مناطق في جنوب لبنان والبقاع لمغادرة أماكن قال إنها قريبة من مواقع أو أسلحة تابعة للحزب.
وخلال ساعات، تحوّل القصف إلى حملة جوية واسعة، وأعلن الجيش الإسرائيلي آنذاك أنه استهدف نحو 1600 هدف لـ"حزب الله"، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 492 شخصاً وإصابة 1645 آخرين في حصيلة ذلك اليوم التي أُعلنت في حينه، ما جعله اليوم الأكثر دمويةً في لبنان منذ حرب 2006.


النزوح.. المشهد الذي طبع 23 أيلول
لكن المشهد الأكثر التصاقاً بذاكرة ذلك اليوم كان النزوح الجماعي من الجنوب.
منذ ساعات الصباح، خرجت آلاف العائلات من القرى والبلدات الجنوبية باتجاه صيدا وبيروت وجبل لبنان ومناطق أخرى. حينها، امتلأت السيارات بالأطفال والحقائب والفرش والحاجيات الأساسية، فيما حملت عائلات أخرى ما استطاعت حمله وغادرت على عجل تحت وقع الغارات.

وتحوّل الطريق الساحلي من الجنوب باتجاه بيروت إلى طابور هائل من السيارات، فيما سُجل ازدحام استثنائي عند صيدا وعلى الطرق المؤدية شمالاً، في ما وصفته وكالة "أسوشيتد برس" بأنه أكبر موجة خروج من الجنوب منذ حرب تموز 2006.
وتروي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مثلاً، قصة عائلة احتاجت إلى 18 ساعة للوصول من منطقة صور إلى بيروت وسط الازدحام، في وقت كانت السيارات تتعطل على الطرق وعائلات تبحث عن مكان آمن تقصده.
وخلال يومين فقط من بدء التصعيد في 23 أيلول، سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 90 ألف نازح جديد، يضافون إلى أكثر من 110 آلاف شخص كانوا قد نزحوا أصلاً منذ بدء المواجهات في تشرين الأول 2023. كما تحولت مئات المدارس والمراكز إلى أماكن لإيواء العائلات.


من 23 أيلول إلى الحرب المفتوحة
لم يتوقف التصعيد عند ذلك اليوم، ففي الأيام التالية، استمرت الغارات واتسعت رقعتها، وصولاً إلى 27 أيلول حين شنّت إسرائيل غارات ضخمة على الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى استشهاد الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.
وفي 1 تشرين الأول 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية وصفها بأنها "محدودة وموضعية" داخل جنوب لبنان، لتدخل المواجهة مرحلة جديدة من القتال البري والغارات المكثفة والقصف المتبادل.
ومع توسع الحرب، تضخمت موجة النزوح بصورة هائلة. وبحلول 2 تشرين الأول، كانت الحكومة اللبنانية تقدّر أن أكثر من مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان منذ عقود.
واستمرت المواجهة طوال تشرين الأول ومعظم تشرين الثاني، قبل دخول اتفاق وقف الأعمال العدائية حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.
وهكذا بقي 23 أيلول التاريخ الفاصل في تلك الحرب: اليوم الذي تحولت فيه المواجهة الحدودية إلى حملة عسكرية واسعة، لكن أيضاً اليوم الذي انطلقت فيه مشاهد النزوح الكبير؛ طرق مزدحمة من الجنوب إلى بيروت، سيارات محمّلة بالعائلات والفرش والحقائب، ومدارس فتحت أبوابها لاستقبال آلاف الأشخاص الذين غادر كثير منهم منازلهم خلال دقائق، من دون أن يعرفوا متى سيعودون.

وكالات
أخبار مماثلة