عند اشتداد المحن، يقترب الفرج، وحين تُغلَق الأبواب، يفتح الله، برحمته الواسعة وكرمه الذي لا ينفد، أبواب الأمل أمام النفوس التي أنهكها الانتظار وأضناها الضيق. فلكلّ محنة أجل، ولكلّ ضيق مخرج، ولكلّ عسر يُسر.
هكذا هي الحياة؛ يتعاقب فيها نهار مضيء وليل مظلم، وتتقلّب فيها الأحوال بين انكسار وانفراج، وبين ألم يثقل الروح وأمل يرمّم ما تصدّع فيها. والله حاضر في تقلّباتها جميعًا، لا يغيب عن عباده في سرّائهم ولا في ضرّائهم.
فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه؛ الحمد لله في السرّاء وإن قصرت، والحمد لله في الضرّاء وإن طالت، والحمد لله على ما أعطى وما منع، وعلى ما كشف وما أبقى، فله في كلّ أمر حكمة، وفي كلّ تدبير رحمة.
وهنا يبرز سؤال يستحقّ التأمّل: كم تساوي دمعتك عند الله عزّ وجلّ؟
يقول النبيّ العربيّ الكريم، صلّى الله عليه وآله وسلّم:
«عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
وفي المعنى ذاته، يُروى عن أحد الصالحين قوله:
«من فضل الله على عباده أنّ الأعمال كلّها توزن، إلّا الدمعة تخرج من عين العبد من خشية الله؛ فهي لا وزن لها ولا مكيال، وهي تطفئ لهيب النار».
وكان أحد العارفين بالله يدعو قائلًا:
«اللهمّ إنّي أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا يُستجاب لها».
ولذلك، لا تيأس، ولا تستسلم لثقل المحن؛ فربّما كانت دمعتك بداية فرج، وانكسارك بابًا لجبرٍ لم تكن تتوقّعه. ففوّض أمرك إلى الله، وأحسن الظنّ به، وامضِ بقلب مطمئنّ، وسترى أنّ لطفه يأتي من حيث لا تحتسب، وأنّ كرمه أوسع من ضيقك، ورحمته أكبر من وجعك.
ونختم ببضع كلمات تحمل في طيّاتها شيئًا من الأمل، وتضيء بعض معالم الطريق في مسيرة الحياة:
«إنّ للمودّة خيوطًا غير مرئيّة، لا يدركها إلّا العارف، وإنّ للمحبّة أنوارًا لا يتلقّفها إلّا الواصف، وإنّ للصداقة أنماطًا لا يتتبّعها إلّا العاطف، وإنّ لمساحات التواصل نهجًا صادقًا لا يقربه الزائف. وإنّ الدمعة التي تسقط من عينك خشيةً من الله لا يحول بينها وبين فرج الله حائل؛ فامضِ بصفاء الذهن، ونقاء القلب، وثبات اليقين، ولا تكن من الواجفين».