10 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 23-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حين تتكلم الكرامة… يصمت أصحاب العروش
حين تتكلم الكرامة… يصمت أصحاب العروش
ميشال جبور
2026-09-23
حين تتكلم الكرامة… يصمت أصحاب العروش

شابٌّ في عمر الشباب، اسمه زهران ممداني، دخل إلى واحدة من أكثر الساحات السياسية حساسية في العالم، ولم يبحث عن صورة مع نتنياهو، ولم يفتّش عن رضى اللوبيات، ولم يحسب كلامه بميزان الخوف.

قال ما يريد قوله عن غزة وفلسطين، ووضع بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع أسئلة الحرب والدم والعدالة، إلى حدّ أنه أعلن أن المدينة بحثت مسألة توقيفه، ثم أوضح أن القانون لا يمنح نيويورك هذه الصلاحية، داعياً الحكومة الفدرالية إلى احترام مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. 

والأكثر إثارة أن ممداني جلس بعد ذلك مع دونالد ترامب نفسه، في لقاء رسمي وهادئ، من دون أن يتراجع عن موقفه من نتنياهو. بل عاد بعد اللقاء ليكرر موقفه علناً.

هنا المفارقة التي تستحق أن نتوقف عندها:

شابٌّ في نيويورك يرفع صوته من أجل فلسطين، بينما أمة عربية كاملة تملك المال والنفوذ ومئات الملايين من البشر، ولكنها في كثير من الأحيان تبدو عاجزة حتى عن رفع صوتها.

لسنا بحاجة إلى مزيد من صور المصافحة.
ولا إلى مزيد من الابتسامات أمام الكاميرات.
ولا إلى بيانات دبلوماسية باردة تُدفن في الأدراج.

الشعوب لا تريد من حكامها بطولةً انتحارية، ولا تريد منهم إعلان حرب على العالم.

لكنها تريد شيئاً أبسط من ذلك:

تريد كرامة.

تريد أن تشعر أن دماء الفلسطينيين ليست أرخص من برميل نفط، وأن الطفل الذي يموت في غزة ليس رقماً في بيان، وأن القضية الفلسطينية ليست مجرد ورقة تُستخدم عند الحاجة ثم تُرمى عندما تبدأ الحسابات السياسية.

ولنكن صريحين أكثر:

ممداني لا يملك جيوش العرب، ولا نفط الخليج، ولا مليارات الدولارات العربية.
لكنه امتلك شيئاً لا يُشترى: الجرأة على قول ما يؤمن به.

أما نحن، فلدينا كل الإمكانات… ثم نسأل لماذا لم يعد العالم يحسب لنا حساباً؟

المشكلة ليست في أن تكون الدول العربية واقعية في سياستها. الواقعية ضرورية.

المشكلة تبدأ عندما تتحول الواقعية إلى خوف، والخوف إلى صمت، والصمت إلى تنازل عن الكرامة.

تحية إلى كل من يرفع صوته دفاعاً عن الإنسان الفلسطيني، أياً كان دينه أو جنسيته.

وتحية خاصة إلى ممداني، لا لأنه يملك كل الحقيقة، ولا لأننا نتفق معه في كل شيء، بل لأنه ذكّر العالم بحقيقة مؤلمة:

أحياناً لا يحتاج المرء إلى جيش كي يكون صوته قوياً…
يكفي أن لا يخاف.

والتاريخ، في النهاية، لا يتذكر عدد الصور التي التُقطت مع الأقوياء…

بل يتذكر من امتلك الشجاعة ليقول لهم: لا

جنوبيات
أخبار مماثلة