الوزير البساط متوسطا وزير الاقتصاد السوري الشعار والوزير السابق شقير ووزير الزراعة السوري سويدان وجاك صراف خلال افتتاح المنتدى.
حجم الخط
افتتح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ممثلاً بوزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، أعمال المنتدى اللبناني ـ السوري للاستثمار الذي أقيم برعايته قبل ظهر أمس في فندق «فينيسيا» في بيروت، بمشاركة وزراء لبنانيين وسوريين وممثلين عن الهيئات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص والمستثمرين والخبراء.
وشكل المنتدى محطة اقتصادية لبحث آفاق تطوير العلاقات بين البلدين، والانتقال بها من إطار التعاملات التقليدية إلى شراكات استثمارية وإنتاجية، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وإعادة رسم خريطة التجارة وسلاسل الإمداد.
وحضر المنتدى وزير الإعلام بول مرقص، وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وزير الزراعة نزار هاني، وزير الزراعة السوري باسل سويدان، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير شؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، وزير الصحة السوري مصعب نزال العلي، وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، ووزير النقل السوري يعرب بدر، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعليات الاقتصادية والاستثمارية من البلدين.
كما شارك مطلق مبادرة المنتدى أحمد هاشمية، والقائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ورئيس اتحاد الغرف الصناعية في سوريا مازن ديروان، ورئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك الصراف، ورئيس هيئة الاستثمار السورية رواد رمضان، ورئيس مجلس إدارة والمدير العام لـ«إيدال» الدكتور ماجد منيمنة، ورئيس مجلس إدارة ومدير عام مرفأ بيروت مروان النفي، ورئيسة المجلس السوري اللبناني للأعمال ليلى السمان، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص.
وأكد مطلق مبادرة المنتدى أحمد هاشمية أن الدورة الحالية هي الأولى، مشدداً على أن الهدف لا يقتصر على عقد مؤتمر، بل إطلاق مسار اقتصادي مستمر ينتقل من الأفكار إلى الشراكات والمشاريع والاستثمارات.
وقال إن المنتدى يأتي في لحظة اقتصادية دقيقة، في وقت تعمل فيه سوريا على الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء، فيما يواجه لبنان تداعيات الحرب وينتظر بدوره مرحلة التعافي والنهوض.
الشعار
بدوره، اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار أن المنتدى الاستثماري السوري ـ اللبناني الأول يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح المشتركة، مع الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالح شعبيهما.
وأكد أن أهمية المنتدى تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ إن بناء المصالح المشتركة يمكن أن يشكل طريقاً مستداماً لبناء الثقة بين البلدين، مشيراً إلى ضرورة إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس مؤسساتية واضحة ومتوازنة.
ولفت إلى أن الوفد الحكومي السوري المشارك هو «أوسع وفد حكومي سوري ذهب إلى لبنان» منذ التغيير السياسي في سوريا، مشدداً على أن القرب الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، بل يحتاج إلى قواعد واضحة ومؤسسات موثوقة ومعابر فعالة ومصارف تمول التجارة وشركات تستثمر ورأس مال قادر على احتساب المخاطر.
وأشار الشعار إلى أن لبنان يمتلك نقاط قوة في الخدمات والأعمال والتعليم والصحة وريادة الأعمال، إضافة إلى شبكة واسعة من رجال الأعمال حول العالم، فيما تمتلك سوريا سوقاً كبيرة وقاعدة إنتاجية قابلة للتوسع في الزراعة والصناعة، وموقعاً جغرافياً يتيح لها امتداداً برياً نحو الأسواق الإقليمية.
ورأى أن الجمع بين الشبكات اللبنانية والسورية وربطها بالإنتاج والاستثمار والأسواق يمكن أن ينشئ شبكة من الأعمال والتجارة تمتد من البحر المتوسط إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما طرح إمكان تطوير سلاسل قيمة مشتركة في قطاعات النقل والموانئ واللوجستيات والزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والصحة والتكنولوجيا، مؤكداً أن التكامل لا يعني تخلي أي من البلدين عن مزاياه، بل زيادة قيمتها من خلال ارتباطها بميزة الطرف الآخر.
وأشار إلى أن النموذج الاقتصادي السوري الجديد يقوم على الاقتصاد الحر والمنافسة وشراكة القطاع الخاص، فيما يتركز دور الدولة في التنظيم والتمكين وحماية المنافسة.
وأضاف أن سوريا تعمل على تطوير البيئة التشريعية والمؤسساتية وإصلاح القطاعين المالي والمصرفي وتعزيز الحوكمة والشفافية والامتثال وتحسين بيئة الاستثمار.
الهزاع
من جهته، رأى القائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع أن المنتدى يمثل فرصة لفتح صفحة جديدة بين البلدين، معتبراً أن السياسة والاقتصاد يرتبطان بالاستقرار والازدهار.
وقال إن المنطقة تقف أمام مرحلة تفرض الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص، معتبراً أن الشراكة الاستثمارية بين لبنان وسوريا تمثل مساراً مهماً للتكامل بين القدرات اللبنانية في الخدمات واللوجستيات وبين الإمكانيات السورية في الإعمار والصناعة والطاقة.
البساط
وألقى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فنقل تحياته وتمنياته بنجاح المنتدى، مؤكداً أن انعقاده يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار، ويمثل فرصة لإرساء علاقة جديدة بين البلدين أكثر وضوحاً وتوازناً، تقوم على احترام السيادة وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
وأشار إلى أن بناء المستقبل لا يعني تجاهل الماضي، بل استخلاص دروسه والنظر إلى كيفية تحويل الجغرافيا المشتركة من واقع مفروض إلى فرصة اقتصادية.
وأوضح أن العمل خلال الأشهر الماضية ركز على الانتقال من النوايا إلى المؤسسات ومن المؤسسات إلى التنفيذ، لافتاً إلى إنشاء اللجنة العليا اللبنانية ـ السورية المشتركة، برئاسة رئيس الحكومة عن الجانب اللبناني ووزير الخارجية عن الجانب السوري، إلى جانب مراجعة ومناقشة أكثر من 40 اتفاقاً وبروتوكولاً بين البلدين.
كما أشار إلى إنشاء آليات للتنسيق الفني بين الوزارات والإدارات المعنية في ملفات المعابر وحركة الشاحنات والترانزيت والمواصفات والفحوصات والقيود على التجارة والنقل وتنقل رجال وسيدات الأعمال.
ولفت إلى إطلاق مجلس الأعمال اللبناني ـ السوري للتنسيق المباشر بين القطاعين الخاصين، مشدداً على أن العلاقة الجديدة ينبغي أن تكون أقوى بالمؤسسات.
وأشار إلى أن التحولات العالمية، من اضطرابات سلاسل الإمداد والحروب التجارية إلى ارتفاع كلفة الشحن والاضطرابات في الممرات البحرية، أعادت أهمية الطرق البرية وتعدد مسارات النقل.
وقال إن مرافئ البلدين يمكن أن تشكل منافذ تربط البحر المتوسط بالطرق البرية الممتدة إلى داخل المنطقة، فيما يمكن للطرق والسكك الحديد وخطوط نقل الطاقة أن تعزز قيمة هذه المرافئ.
وحدد قطاعات يمكن أن تشكل مجالاً للشراكة، بينها الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المهنية.
وفي ختام كلمته، أكد البساط أن دور الحكومات يتمثل في إزالة العوائق وتبسيط الإجراءات وخفض كلفة التجارة وتوفير إطار قانوني واضح ومستقر وضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق المستثمرين، فيما يتولى القطاع الخاص اكتشاف الفرص وبناء الشراكات وتعبئة التمويل وخلق فرص العمل.