13 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 26-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية من بيروت إلى العالم: خبراء التربية والباحثون يرسمون مستقبل التعليم المرن في مؤتمر «التجديد التربوي» برئاسة الدكتورة ريما يونس
من بيروت إلى العالم: خبراء التربية والباحثون يرسمون مستقبل التعليم المرن في مؤتمر «التجديد التربوي» برئاسة الدكتورة ريما يونس
2026-09-26
من بيروت إلى العالم: خبراء التربية والباحثون يرسمون مستقبل التعليم المرن في مؤتمر «التجديد التربوي» برئاسة الدكتورة ريما يونس

 

​نظّمت رئيسة الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية، الدكتورة ريما يونس، المؤتمر الدولي المدمج المكرّس لبحث قضايا التربية المعاصرة تحت عنوان: «التجديد التربوي في ظل الأزمات وما بعدها: رؤى واستراتيجيات لبناء تعليم مرن ومستدام»، والذي احتضنته العاصمة اللبنانية في فندق «بادوفا - سن الفيل» وعبر المنصة الافتراضية، يومي 19 و20 أيلول/سبتمبر 2026. وجاء هذا الحدث الأكاديمي البارز بشراكة استراتيجية وتكافُل بحثي مع مؤسسات أكاديمية وفكرية مرموقة، تقدمها المعهد اللبناني لإعداد المربين في جامعة القديس يوسف في بيروت (ILE-USJ)، ومركز تميم للدراسات والأبحاث في الأردن، ومركز التدريب المستمر في اليسوعية (CFP-USJ)، إضافة إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الأول بوجدة بالمملكة المغربية.

​استُهلّت أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، لتبدأ بعدها وقائع حفل الافتتاح بكلمة رئيسة الجمعية الدكتورة ريما يونس، التي رحّبت بالحضور معربةً عن عميق امتنانها للجهات الشريكة. وأكدت يونس في كلمتها الرؤيوية أن المنظومة التربوية تقف اليوم أمام مفترق طرق وتحديات غير مسبوقة، تفرض بالضرورة إعادة صياغة الأدوار الوظيفية للمؤسسات التعليمية، وتحديث المناهج وطرائق التدريس، وتطوير أساليب إعداد المعلمين؛ بما يضمن بناء إنسان واعٍ يمتلك مهارات التفكير النقدي والإبداع والمواطنة الفاعلة، ويكون قادراً على الاستثمار المسؤول للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة للارتقاء بجودة التعلم ومواكبة تحولات المستقبل.
​توالت بعدها القراءات الافتتاحية التي أثرت المشهد بتعدد المرجعيات والخبرات الأكاديمية؛ إذ شدد مدير المعهد اللبناني لإعداد المربين في جامعة القديس يوسف في بيروت، السيد روك العشي، على محورية إعداد المعلمين وتطوير كفاياتهم الشاملة مع تعزيز الشراكة الميدانية مع الجامعة. ومن جانبها، ركزت رئيسة مركز تميم للدراسات والأبحاث في الأردن، السيدة آمال المصري، على أهمية التكامل والتعاون التربوي والبحثي العربي لمواجهة التحديات المشتركة وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية. وفي سياق متصل، تناولت رئيسة جمعية (L’Aurore)، السيدة هدى بزي، دور المبادرات الثقافية والاجتماعية في خدمة التربية، بينما أبرزت رئيسة المعهد الفرنسي للتربية التقويمية في فرنسا (IFO)، الدكتورة دوروتيه ميرارو، أثر التقويم التربوي الحديث في تحسين جودة التعليم ومخرجاته.
​كما أكدت ممثلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الأول بوجدة بالمملكة المغربية، الدكتورة أسماء هلال، أهمية البحث العلمي والشراكات الأكاديمية الدولية لإنتاج حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة. واكتملت الرؤية بكلمات تناولت أبعاد التربية الشاملة؛ بدءاً من الدور الحيوي للإعلام في دعم التربية وتعزيز الوعي المجتمعي الذي أضاء عليه مدير إذاعة لبنان السيد محمد غريب، مروراً بالتربية المرتكزة على القيم الإنسانية والوطنية التي دعا إليها الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب الدكتور يوسف نصر، وصولاً إلى مسؤولية الجامعات في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات العالمية كما طرحها رئيس جامعة الكفاءات البروفيسور نمر فريحة، والدور الحضاري للتعليم في بناء الجسور الثقافية وتأسيس الحوار الفكري الذي نوه به سفير جمهورية الهند في لبنان السيد محمد نور رحمان شيخ. وختاماً، أطل ضيف شرف المؤتمر، مؤسس «مجموعة طلال أبو غزاله العالمية» سعادة الدكتور طلال أبو غزاله، ليقدم قراءة استشرافية في التحولات الرقمية العالمية وانعكاسات الذكاء الاصطناعي على التعليم وسوق العمل، داعياً إلى تطوير المناهج وإعداد المعلمين لمواكبة المستقبل.

​وعقب العرض البانورامي والصورة التذكارية الجامعة، انطلقت الجلسات العلمية للمؤتمر الذي شهد حضوراً أكاديمياً لافتاً تجاوز 150 مشاركاً ومشاركة من الأكاديميين والباحثين والتربويين والإعلاميين وصناع القرار، وبمشاركة واسعة من 40 مؤسسة تربوية وأكاديمية، إضافة إلى مشاركة بحثية ضمّت 60 باحثاً وباحثة من مختلف الدول العربية وفرنسا.

​افتُتحت أعمال اليوم الأول بالجلسة الافتتاحية المعنونة: «التربية في زمن التحولات الكبرى: الذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والقيادة التربوية، والمواطنة» برئاسة معدّ ومقدم البرامج والكاتب الصحافي الإعلامي شادي معلوف. تناول خلالها مندوب رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت للتطوير المهني والأستاذ المحاضر بالجامعة نفسها، البروفيسور فادي الحاج، بحثاً حول إعادة تعريف مهنة المعلم والتطوير المهني والتدريب المستمر في عصر الذكاء الاصطناعي. وقدمت مديرة كلية التربية في الجامعة اللبنانية (الفرع الثاني)، البروفيسورة سكارلت صراف، دراسة تناولت الانتقال من البحث العلمي إلى القرار التربوي. وفي الإطار القيادي، قدمت الأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية، البروفيسورة سمر زيتون، مداخلة حول إعادة بناء التعليم وإطار القيادة المدرسية المستجيبة للأزمات المتداخلة والمتفاقمة في لبنان. واختتم السيد روك العشي الجلسة ببحث حول تعزيز التربية على المواطنة في سياق الأزمات من خلال مقاربة قائمة على تنمية القدرات ومشاريع التشبك والبناء المشترك بين الجامعة والميدان.

​تلتها الجلسة الأولى التي تناولت: «التربية في زمن الأزمات: التجديد البيداغوجي وبناء الذات والمواطنة» برئاسة الإعلامية والمنتجة والمعدة السيدة باتريسيا سماحة. عرضت فيها المحاضرة في الجامعة الإسلامية في لبنان، الدكتورة ميرنا المقداد، دراسة ميدانية حول استراتيجيات التعليم عن بُعد لضمان مرونة وجودة التعليم العالي. وقدمت الأستاذتان المحاضرتان في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، البروفيسورة آسيا حسن المهتار قيس والدكتورة ماري أبو جوده، بحثاً مشتركاً تناولا فيه أثر الموسيقى اللبنانية في بناء المواطنة وترسيخ الذاكرة زمن الأزمات. وفي المداخلات النفسية والتربوية، عرضت الفنانة التشكيلية والمرشدة المدرسية والباحثة التربوية، الدكتورة عبير عطاالله، نتائج دراسة شبه تجريبية حول فاعلية برنامج إرشادي بالفن قائم على نظرية «الجشطالت» لتعزيز مفهوم الذات الاجتماعي لدى المتعلمين. واختتمت الأستاذة الباحثة في جامعة محمد الأول بوجدة، الدكتورة نجاة زروقي، الجلسة بورقة بحثية كشفت عن رهانات وتجليات مقاومة التجديد البيداغوجي عندما لا تفضي الكفاءة إلى تحويل الممارسة.

​وفي محور: «الإعلام في خدمة التربية والمواطنة: نحو رؤية وطنية متجددة» الذي أدارته المحاضرة الجامعية والباحثة الدكتورة سلام صياغة، طرح الإعلامي ومؤسس قناة المرأة مريم ميديا، السيد جورج معلولي، دراسة وصفية مقارنة حول النموذج التربوي والإعلامي المستلهم من التجربة الفنلندية. وتناولت الإعلامية والمعدة والباحثة، السيدة سلام اللحام، دور الإعلام في ترسيخ المواطنة اللبنانية. كما قدم الإعلامي ورئيس تحرير موقع ومجلة كام نيوز، السيد كميل عبدالله، شهادة متخصصة حول الإعلام المسؤول باعتباره الجسر الرابط بين التربية والمواطنة والنهوض الوطني.

​أما الجلسة الفرنكوفونية التي ركزت على: «تكوين المعلمين في عصر التحولات التربوية والذكاء الاصطناعي والتماسك الاجتماعي»، فقد أدارها الأستاذ المحاضر في كلية التربية في الجامعة اللبنانية البروفيسور هيثم قطب. شهدت الجلسة عرض بحث نوعي حول آلية مواكبة الكتابة الجامعية في عصر الذكاء الاصطناعي، أعده الفريق البحثي في المعهد اللبناني لإعداد المربين في جامعة القديس يوسف في بيروت (ILE-USJ)، والذي ضم كلاً من: البروفيسورة دنيا المقدّم مسؤولة ماستر التربية الحضانية والابتدائية ورئيسة المشروع، والدكتورة ريا كريدي رئيسة قسم التربية الحضانية والابتدائية في المعهد، والسيدة رولا عجيمي المحاضرة والمسؤولة عن التوجيه في المعهد، إلى جانب السيدة نيكول عبد النور، والسيدة ديان غريّب، والدكتورة ماريا حبيب، والسيدة ريان كنعان.
​كما قدمت الأستاذة المحاضرة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، البروفيسورة رندا النابلسي، بحثاً حول إعداد معلمي اللغة الفرنسية على التعددية اللغوية لضمان تعليم مستدام. وناقشت مدربة التواصل بالمهارات الذاتية في جامعة محمد الخامس بالرباط، الدكتورة ابتسام لخبيزي، أبعاد التماسك الاجتماعي والتجديد البيداغوجي في بناء الصورة الأخلاقية للطلاب وتجليات الهشاشة المؤسسية في الاستقبال الثقافي.

​وانعقدت الجلسة الرابعة بعنوان: «التربية في مواجهة الأزمات: نحو العدالة والمرونة والاستدامة» برئاسة الأستاذة في ملاك الجامعة اللبنانية والكاتبة البروفيسورة مهى جرجور. تناولت خلالها الأستاذة المساعدة والباحثة في علم الاجتماع التربوي، الدكتورة حميدة العجل، دور الابتكار الاجتماعي في إدارة الموارد التعليمية لبناء مجتمعات تعلم مرنة في المدارس الرسمية. وقدمت المحاضرة الجامعية والمشرفة التربوية، الدكتورة ريما حاروكي، ورقة حول العدالة التربوية في المؤسسات التعليمية اللبنانية في ظل الأزمات والحروب. وفي جانب السياسات، عرضت طالبة الدكتوراه ومؤسسة أكاديمية W-AI Academy، السيدة مي سعادي، دراسة حول بوصلة التعلم 2030 وإطار كفايات المتعلم في المنهاج اللبناني. واختتمت مديرة قاسريم كولدج، السيدة زهراء حجازي، الجلسة بمداخلة حول التحول من التعليم الطارئ إلى التعليم المرن والقادر على التكيف.

​وتُوج اليوم الأول بجلسة توصيات أولية ترأستها رئيسة Alrec الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية الدكتورة ريما يونس، وشاركت فيها الاختصاصية في علم النفس العيادي والعلوم التربوية والأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدكتورة سمر الزغبي، والمدير التنفيذي لإدارة المجتمع في البوليتكنيك بمجموعة الدكتور طلال أبو غزاله الدكتورة منال خاطر.

​استُؤنفت الفعاليات في اليوم الثاني بجلسة: «المدرسة اللبنانية في مواجهة الأزمات: نحو تعليم عادل ومرن ومستدام» برئاسة رئيسة مؤسسة Devpoint والاختصاصية النفسية الدكتورة آمال شكر. عرضت خلالها الاختصاصية النفسية والأستاذة المحاضرة، الدكتورة سمر الزغبي، تفكيكاً للأفكار اللاعقلانية في الكتب المدرسية، وتحديداً كتاب التربية المدنية. وناقشت الباحثة في الشؤون التربوية الاقتصادية، الدكتورة بياريت فريفر، موضوع بناء الإنسان مقابل بناء النظام في مستقبل التربية والتعليم. كما قدمت المؤلفة والمدربة ومديرة منصة مداد، السيدة رنا فؤاد رمّال، ورقة عن التجديد التربوي في بيئات التعلم المدمج وسلسلة «لغتنا حياتنا». واختتمت رئيسة قسم التربية المختصة والتقويم التربوي في جامعة العائلة المقدسة بالبترون، الدكتورة باتريسيا عازوري، الجلسة بتحديد وتوصيف دور أخصائي التربية المختصة في المدارس الدامجة.

​وانتقلت المناقشات إلى محور: «المعلّم في قلب التحولات التربوية: المرونة، الجودة، والابتكار» برئاسة المتخصصة في التربية والمناهج الحديثة الدكتورة ريما القاضي. شهد المحور مشاركة من الدكتورة ليلى مسكي والسيدة نهاد علي يونس في بحث حول دراسة الاحتراق الوظيفي للمعلمين وعلاقته بالجودة، ومداخلة للدكتورة نورا مرعي حول دور التعلم المدمج في المرونة التربوية. وقدمت المحاضرات بالجامعة والمتخصصات في القيادة التربوية وتعليم اللغة الإنكليزية: الدكتورة علا سبيتي، والدكتورة خديجة غصين، والدكتورة هنادي عثمان ذياب، دراسة حول واقع التدريس الجامعي أثناء الحرب. وتناولت المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) ومدربة الحياة، الدكتورة لبنى أبو ملحم، أثر الذكاء الاصطناعي على الضغط النفسي وتوازن بيئة العمل.

​​ثم عقدت الجلسة الثالثة التي ترأستها المتخصصة في اللغة العربية والمستشارة في التدريب الدولي الدكتورة لور عبد الخالق الأعور، وتناولت قضايا التجديد والتحول الرقمي وأنسنة التعليم؛ حيث قدمت الدكتورة عائشة أحمد الأسعد من لبنان، الحاصلة على دكتوراه في الأدب العربي وماجستير إدارة وتخطيط تربوي من جامعة الجنان، ورقة بحثية بعنوان: «من التربية على المواطنة إلى المواطنة المستدامة: نحو إطار تربوي تجديدي لبناء تعليم مرن في ظل الأزمات». وطرحت مديرة مدرسة دوحة المقاصد في صيدا والأستاذة الجامعية، السيدة هنا عبد الحليم جمعة من لبنان، ورقة تحت عنوان: «أنسنة التعليم في زمن الأزمات: حين يصبح الإنسان جوهر التجديد». وقدمت رئيسة Devpoint والاختصاصية النفسية، الدكتورة آمال شكر من لبنان، مداخلة بعنوان: «حين يسهم المجتمع المدني في بناء شخصية المعلم وتعزيز مواطنته الفاعلة: Devpoint أنموذجاً». واختتمت الدكتورة رشا عفاش من لبنان، الحاصلة على ماجستير ودكتوراه في اللغة العربية من الجامعة اللبنانية وجامعة الجنان، الجلسة ببحث بعنوان: «من التلقين إلى التعلم الذكي: استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل خبرات المتعلم».  

​وانعقدت الجلسة الرابعة بعنوان: «القيادة المدرسية والتجديد التربوي: مداخل لضمان استمرارية التعليم» برئاسة المحاضرة الجامعية والمتخصصة في القيادة التربوية وتعليم اللغة الإنكليزية الدكتورة علا سبيتي من لبنان. قدم خلالها المحاضر في جامعات لبنانية ورئيس مجموعة البازورية الإعلامية الاجتماعية، الدكتور مهدي عبد الكريم قرعوني، دراسة بعنوان: «القيادة التربوية في مواجهة الأزمات الاقتصادية: تكامل الدعم والشراكة المجتمعية لتعزيز التجديد والمرونة في المدارس الرسمية - قضاء صور أنموذجاً». وتناول طالب الدكتوراه في اختصاص التربية في الجامعة اللبنانية، السيد شربل ريمون أبي سعد، بحثاً حول: «فاعلية التجديد التربوي في تحسين جودة التعليم: دراسة أثر برنامج تربوي مبتكر في تنمية المهارات المستقبلية والاستكشاف الأكاديمي والمهني لدى الطلاب في لبنان». وفي الإطار القيادي المدرسي، قدمت مديرة ثانوية رمال رمال الرسمية والخبيرة في الإشراف التربوي والقيادة المدرسية، السيدة نعم أحمد جوني، ورقة بعنوان: «استراتيجيات ضمان استمرارية جودة التعليم في سياقات الطوارئ والحروب: ثانوية رمال رمال الرسمية أنموذجاً». واختتمت الجلسة الأستاذة في التعليم الثانوي الرسمي والمدربة التربوية، السيدة مريم يوسف الصلح، بمداخلة تحت عنوان: «التربية على المواطنة في ظل الأزمات السياسية: نحو استراتيجيات تربوية لبناء تعليم مستدام في المدرسة / الثانوية الرسمية اللبنانية».

​ثم انعقدت جلسة: «بناء الإنسان في زمن الأزمات: الدمج، والمرونة النفسية، والتربية على المعنى» برئاسة الدكتورة خديجة غصين. قدمت فيها اختصاصية العمل الاجتماعي والمعالجة الحسية الحركية في جامعة القديس يوسف في بيروت، السيدة مريم روبير غصن، ورقة عن مأسسة الترتيبات التيسيرية للطلاب ذوي الإعاقة. وعرضت عضو الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، الدكتورة رولا سمير حبش، دراسة تناولت المرونة النفسية وتنظيم الجهاز العصبي كمدخل للتكيف التربوي. وتناولت الاختصاصية في علم النفس التربوي، السيدة رنا غدار، فاعلية برنامج تدخلي لتحسين مهارات الانتباه لدى الأطفال المتضررين من حرب لبنان 2026. وقدمت طالبة الدكتوراه بالجامعة اللبنانية، السيدة تيا ماريا جوزيف البعيني، دراسة ميدانية حول التربية على المعنى والغاية الوجودية في مدارس جبل لبنان. واختتمت الاختصاصية النفسية العيادية، السيدة نوره مزهر، بمداخلة حول أثر التواصل الإيجابي بين الوالدين بعد الطلاق في تعزيز التكيف النفسي للأطفال.

​وختاماً للجلسات العلمية، أُفردت جلسة لمناقشة: «اللغة العربية بين الأصالة والتجديد في عصر الذكاء الاصطناعي» برئاسة الدكتورة نورا مرعي. قدمت خلالها مدرسة اللغة العربية والباحثة التربوية، الدكتورة شاهينة دندش، بحثاً يربط بين أصالة التداولية العربية وتحديات الذكاء الاصطناعي. وتحدثت المحاضرة في المعهد اللبناني لإعداد المربين في جامعة القديس يوسف في بيروت، السيدة ريان كنعان، عن بناء الهوية اللغوية في الطفولة المبكرة. وعرضت المنسقة والمدققة اللغوية، السيدة جيهان رفيق قاسم، تحولات الانتقال من المعجم الورقي إلى الرقمي. وشاركت طالبة الدكتوراه بجامعة بيروت العربية (BAU)، السيدة سلام أحمد حيمور، بورقة حول تعليم العربية في ظل الغزو الرقمي، واختتمت طالبة الدكتوراه بالجامعة اللبنانية، السيدة ندى شفيق شاتيلا، الجلسة بمداخلة حول أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز تعلم اللغة العربية.

​تُوّج المؤتمر بطاولة نقاش نهائية وجلسة توصيات ثانية ترأستها كل من رئيسة مركز تميم للدراسات والأبحاث في الأردن السيدة آمال المصري، ورئيسة الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية الدكتورة ريما يونس. وضمت طاولة النقاش نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، وشارك فيها كل من: التدريسية في كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين ورئيسة المنتدى العربي لدراسات المرأة والتدريب البروفيسورة إسراء علاء الدين نوري، والإعلامية والباحثة ومنسقة العلاقات الكنسية في مجلس كنائس الشرق الأوسط السيدة ليا عادل معماري، والمحاضرة الجامعية والباحثة والمشرفة التربوية الدكتورة ريما حاروكي، إلى جانب أستاذ التعليم العالي ومنسق ماستر الإعلام والتواصل وصناعة المحتوى الرقمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الأول بوجدة بالمملكة المغربية الدكتور هشام كزوط، والمتخصص في تكنولوجيا التربية ومدرب التعليم الرقمي وتوظيف التكنولوجيا في المؤسسات التربوية السيد زاهي الزغبي.

​شهدت هذه الطاولة والحلقات النقاشية حواراً غنياً ومثمراً وتبادلاً للأفكار بين الجمهور الحاضر والباحثين المشاركين، مما أثرى التوصيات ورسّخ أبعاد المشاركة الفاعلة. وفي لفتة تكريمية معبرة تعكس عمق الروابط الأخوية والثقافية بين الأردن ولبنان، قدمت السيدة آمال المصري للدكتورة ريما يونس شالاً خُصص لها من التراث الأردني الأصيل ومحفوراً عليه اسمها بكل تقدير واعتزاز.

​وعلى مدى يومي المؤتمر، تخللت البرنامج استراحات القهوة (Coffee Break) ومأدبات الغداء، والتي شُكّلت كفترات رئيسية لتعزيز التفاعل الإنساني والشبكي بين الحاضرين، وأتاحت للباحثين والمشاركين فرصة تبادل الآراء ومناقشة الأفكار البحثية في أجواء حوارية ودية وأنيقة.

​أسفرت مداولات الجلسة الختامية عن إقرار توصيات إجرائية شاملة اعتمدت برنامجاً وطنياً للتدريب المستمر لإعادة تعريف مهنة المعلم رقمياً وربط البحث العلمي بالسياسات النافذة، إلى جانب اعتماد استراتيجيات بيداغوجية مرنة للتعليم المدمج تدعم الفنون والموسيقى والدعم النفسي وتفكك عوامل مقاومة التجديد. كما دعت التوصيات إلى بناء نموذج إعلامي تربوي مستدام لترسيخ الهوية الوطنية، وتطوير تكوين المعلمين وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإدارة الموارد بالابتكار الاجتماعي مع تحديث المناهج وفق بوصلة 2030، فضلاً عن تنقية المناهج من الأفكار اللاعقلانية، ومأسسة التربية المختصة والترتيبات التيسيرية لذوي الإعاقة، وتحديث تعليم اللغة العربية رقمياً، وتشكيل لجنة متابعة مشتركة مع الجهات الرسمية لتنفيذ هذه المقترحات. كما أُعلن رسمياً أنه سيتم نشر جميع الأبحاث والمقالات العلمية المقدمة في المؤتمر ضمن «المجلة العربية للنشر العلمي»، توثيقاً للمخرجات وتعميماً للفائدة البيداغوجية.

​حظي المؤتمر بتغطية إعلامية واسعة عبر البث المباشر لموقع (Sky News Lebanon)، وبمواكبة إعلامية للتحضيرات من تلفزيون لبنان، وإذاعة لبنان، وقنوات (OTV) و(ألفا اليوم) و(NBN) و(MASSAYA TV) و(abc خليجية)، وإذاعات سبوتنيك وصوت كل لبنان والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وراديو صوت فان، إضافة إلى منصات: المرأة مريم ميديا، وكام نيوز، وانترماغ، والأشرفية نيوز، وليبانون غايت، وبرايفت ماغزين، وليبابديا، وبرلمان الشباب الأفريقي. واختُتمت الفعاليات بتوزيع إفادات المشاركة والحضور على الباحثين وجميع المشاركين وسط إشادة كبيرة بالدقة التنظيمية والمستوى العلمي، وبكلمة ختامية توجهت فيها الدكتورة ريما يونس بالشكر لكافة الشركاء والباحثين، مؤكدة أن التربية ستظل الرافعة الأساسية لبناء الإنسان والمجتمع ومواجهة تحديات المستقبل.

أخبار مماثلة