برعاية وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، احتفلت المدرسة العُمانية النموذجية الرسمية بتخريج الدفعة العاشرة من طلاب الشهادة المتوسطة للعام الدراسي 2025-2026، تحت شعار "جيل لا ينكسر.. وطن لا يموت"، خلال احتفال أقيم في قاعة مسرح المدرسة، بحضور شخصيات سياسية وتربوية واجتماعية وأهالي الخريجين.
حضر الاحتفال النائب الدكتور أسامة سعد، نائب رئيس تيار المستقبل ورئيس مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور بسام حمود، منسق عام تيار المستقبل في صيدا والجنوب مازن حشيشو، رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، ممثل رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي عضو المجلس البلدي هشام جرادي، عضو المجلس البلدي عامر معطي، رئيس المنطقة التربوية في الجنوب أحمد صالح، رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا محمد فايز البزري ونائب الرئيس المهندس بلال كيلو، أمين عام نقابة المعلمين الدكتور أسامة الأرناؤوط، ممثل المكتب التربوي في التنظيم الشعبي الناصري أحمد البني، مديرة دار المعلمين والمعلمات في صيدا زينب سعدية، مدير مركز الإرشاد والتوجيه في صيدا جورج طنوس، رئيسة جمعية أهلنا سحر جلال الدين الجبيلي، الدكتور خالد الكردي، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجمعيات الأهلية ومديري مدارس رسمية وخاصة وأهالي الخريجين.
وكان في استقبال الحضور مدير المدرسة حذيفة الملاح وأعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية.
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت عريفة الحفل المربية سوزان أبو عون كلمة ترحيبية وتقديمية، أعقبتها كلمة أولياء الأمور ألقتها إنعام الجعيص، التي تحدثت عن علاقتها بالمدرسة منذ افتتاحها، قائلة: "أقف أمامكم اليوم ليس فقط كأم للخريجة إيمان حسن مطلق، بل كأم رافقت هذه المدرسة منذ يومها الأول وفي عام افتتاحها. عشر سنوات كاملة، رأيت فيها ابنتي تكبر وتتعلم، ورأيت هذه المدرسة تكبر معها حجراً حجراً وحلماً حلماً".
وأشارت إلى خصوصية هذه الدفعة، قائلة: "هذا التخرج ليس كباقي التخرجات. لقد تعبت ابنتنا ودرست في زمن الحرب. نحن من الجنوب، نزحنا من بيوتنا، ودرس أبناؤنا تحت أزيز الطيران وتحت القصف، ومع ذلك لم نستسلم. وإن وقوف ابنتنا اليوم بثوب التخرج هو بحد ذاته إنجاز عظيم".
وهنأت الجعيص الخريجين، متوجهة بالشكر إلى إدارة المدرسة والمعلمات والمعلمين والنظار، على جهودهم ودورهم في احتضان الطلاب، معتبرة أنهم كانوا "شركاءنا في التربية وصناعة الإنسان".
وألقت رلى الدهني كلمة الهيئة التعليمية، معتبرة أن الاحتفال لا يقتصر على الحصول على شهادة، بل يحتفي برحلة قطعها الطلاب حتى وصولهم إلى هذه اللحظة.
وقالت: "لا نحتفل فقط بشهادة، بل برحلة قطعها أبناؤنا بخطى صغيرة حتى وصلوا اليوم إلى هذه اللحظة. لكن السؤال ليس كم سنة مرت؟ بل من أصبحوا؟ أصبحوا أكثر قدرة على الحلم وأعمق فهماً".
وأشارت إلى أن الطلاب مروا بظروف صعبة وأيام من القلق والتغيير، لكن "شيئاً واحداً لم يتغير: رغبتهم في أن يكملوا"، مؤكدة أن الهدف كان أن تملأ المعرفة عقولهم، والثقة قلوبهم، والقيم سلوكهم، والطموح خطواتهم.
وشكرت الدهني أهالي الخريجين والمعلمين وأسرة المدرسة ومديرها على ما قدموه من دعم ورعاية، وخصّت بالشكر الناظرة منى الخطيب التي تودع المدرسة هذا العام بعد سنوات من العطاء والتقاعد.
ودعت الخريجين إلى "أن يتعلموا، يحاولوا، يخطئوا، ينهضوا، ويغيروا أحلامهم إذا لزم الأمر، لكن لا يتخلوا عن قيمهم"، مضيفة: "اجعلوا نجاحكم أثراً في إنسان، وخيراً في مجتمع وفخراً لأهلكم".
وقدم ستة من الخريجين كلمة الدفعة باللغتين العربية والإنكليزية، ضمن مشهدية مسرحية حملت عنوان "الحقيبة التي لا نراها".
واعتلى الطلاب المسرح وفي يد أحدهم حقيبة تخرج فارغة، قبل أن يكتشفوا خلال الحوار أنهم يريدون ملأها بالأشياء التي صنعت شخصياتهم: "كلمة، سؤال، شجاعة، حلم، ذاكرة، أثر".
وترافق المشهد مع صوت من خلف المسرح يقول: "كانوا صغاراً يحملون حقائب أكبر من أحلامهم، واليوم كبرت الأحلام وصارت الحقيبة صغيرة عليها. دخلوا المدرسة يحملون الفضول، واليوم يغادرونها وهم يحملون الأحلام. كبرت الأحلام وصغرت الحقيبة".
وانتهت المشهدية باكتشاف الطلاب أن الحقيبة لم تعد فارغة، بل أصبحت ممتلئة "بكلمة، بفكرة، بسؤال، بشجاعة، بأصدقاء، بمعلمين وبأهل وبسنوات لن تتكرر".
وظهرت على الشاشة عبارة: "بعض الأماكن نغادرها لكنها لا تغادرنا"، قبل أن يردد الطلاب معاً: "نحن دفعة اليوم، لكننا حكاية هذه المدرسة التي ستستمر فينا".
وألقى مدير المدرسة حذيفة الملاح كلمة، استهلها بمباركة الخريجين وأهاليهم ومعلميهم، وقال: "لكم ميدالية الصمود الوطني من الدرجة الأولى! عشتم سنة دراسية كان فيها الثابت الوحيد هو التغيير المفاجئ. لكنكم اخترتم أن تكملوا، حيث يتحول التعلم من مجرد واجب مدرسي إلى فعل بطولة حقيقي. وهنا تظهر الإرادة وتبدأ حكاية دفعتكم".
ووصف الملاح الطلاب بأنهم "جيل استثنائي وفريد، لا يشبه أي جيل قبله"، مشيراً إلى أنهم أول دفعة تحمل في جيبها أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحفظ مكتبات العالم وعلوم الدنيا وتكتب النصوص خلال ثوانٍ.
وقال: "الذكاء الاصطناعي قد يعطيكم كل الأجوبة الجاهزة، لكن الحياة، بكل بساطة، ستبقى تمتحنكم أنتم!".
وطرح الملاح سؤالاً حول كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "هل نريد أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة الإنسان، أم نتحول نحن إلى مستهلكين عاجزين يتسيّد هو على قراراتنا وعقولنا؟".
واعتبر أن الإجابة تكمن في نوعية المهارات التي يكتسبها الطلاب، مشدداً على أن القيمة لا تكمن في تكرار الإجابة، بل في طرح السؤال الصحيح والتحليل النقدي والتفكير الإبداعي والقدرة على حل المشكلات المعقدة التي تعجز الخوارزميات عن استشعار بعدها الإنساني.
وتوقف الملاح عند التحولات التي يشهدها القطاع التربوي، متسائلاً: "كيف نعيد تعريف الصف المدرسي في عصر التحول الرقمي؟ وكيف نتحول من مناهج تُعلّم للامتحان إلى تعليم يُعدّ لمهارات العصر؟".
وأكد أن الهدف لا يقتصر على تخريج طلاب متفوقين، قائلاً: "نريدكم متفوقين وناجحين، لكننا نريد قبل الشهادات الكبيرة إنساناً كبيراً بأخلاقه. لا تخافوا من الفشل، ولا تتخلوا عن الحلم".
ووجه تحية إلى الأهالي الذين رافقوا أبناءهم خلال سنوات الدراسة، قائلاً إن خلف فرحة التخرج "أمهات سهرن بالدعاء، وآباء حفروا في الصخر ليؤمنوا لكم هذا المقعد".
كما توجه إلى أسرة المدرسة العُمانية، قائلاً: "شكراً من القلب لأنكم لم تكونوا مجرد ناقل للمنهاج أو ملقّن للدرس أو مؤدٍ لحصة، بل كنتم صمام الأمان والأمل حين ضاقت الأيام. بكم استمرت المدرسة وبإخلاصكم بقي التعليم حياً، حتى حين دفعت الحرب والأزمات كل شيء ليتوقف".
وأضاف: "كنتم السند حين قست الظروف، والملاذ حين اشتد القلق، والوجه المطمئن الذي يستقبل أبناءنا كل صباح. تحملتم تبدل الظروف وضغط التحولات وشح الإمكانات. صنعتم من القليل كثيراً، ومن الصعوبة فرصة، ومن الصف مساحة للتعلم والأمان والأمل. أثبتم، يوماً بعد يوم، أن التعليم ليس وظيفة، بل موقف ورسالة وأمانة. وفي زمن الحرب والأزمات، التعليم فعل إيمان بالحياة".
وأشار الملاح إلى أن خلف كل خريج وخريجة فريقاً متكاملاً من المعلمين والنظار والمديرين والعاملين والمرشدين والموجهين التربويين والمربين والفنيين والإداريين، معتبراً أن نجاح المدرسة لا يصنعه المدير وحده، بل "فريق يعرف فيه كل واحد دوره ووظيفته".
واعتبر الملاح أن المناسبة تحمل معنى إضافياً، إذ لا تقتصر على تخريج دفعة جديدة، بل تتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس المدرسة.
وقال: "من عاش معنا الحكاية منذ بدايتها يعرف كم من القصص والأحلام والتعب والنجاحات تختزنها هذه السنوات".
وأضاف: "في البداية، كان همّنا أن نقف على أقدامنا، ثم أصبح همّنا أن نتقدم، ثم أن نتميز. واليوم لا نقبل بأقل من العالمية".
وأوضح أن المدرسة أرادت أن تكون مساحة للتعلم والتطور والابتكار ومواكبة العالم، مؤكداً أن "أبناءنا لا يعيشون خارج العالم، وأحلامهم لا ينبغي أن تكون لها حدود جغرافية".
ولفت إلى أن العالمية بالنسبة إلى المدرسة تعني تقديم تعليم لطالب في مدرسة رسمية بصيدا يجعله قادراً على الوقوف بثقة إلى جانب أي طالب في أي مكان في العالم، وأن يمتلك المعرفة والمهارة واللغة والتكنولوجيا والشخصية والقيم، مع الحفاظ على جذوره والنظر في الوقت نفسه إلى العالم.
وأضاف: "إذا بقي في هذه المدرسة معلم يؤمن برسالته، وطالب يحلم، وأهل يثقون، وفريق لا يخاف من التطوير والتجديد، فإن سقف طموحنا لن يقف عند حد. كل عام والعُمانية تكبر بأبنائها".
وفي ختام كلمته، توجه الملاح إلى الخريجين قائلاً: "لا تسألوا فقط ماذا سيقدم لبنان لكم، بل اسألوا ماذا ستتركون أنتم فيه من أثر طيب، ونزاهة، وجمال، ونجاح".
وأضاف: "لبنان لا يموت لأنكم أنتم نبضه، وأنتم غده، وأنتم إرادة الحياة التي لا تُقهر. انطلقوا بثقة، فالمستقبل يناديكم، واجعلوه مشرقاً يشبه قلوبكم!".
وفي ختام الاحتفال، شارك مدير المدرسة حذيفة الملاح السيدة بهية الحريري والنائب أسامة سعد في توزيع الشهادات على الخريجين.