10 جمادى الأولى 1448

الموافق

الخميس 22-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "ريم الكحليّ"!
"ريم الكحليّ"!
القاضي م جمال الحلو
2026-10-22
"ريم الكحليّ"!

بينما كنت أرتشف فنجان قهوتي الصباحيّ في مقهى «المقهى»، لفت نظري إعلان منشور في صحيفة «الصحيفة»، وتحديدًا في قسم الإعلانات، جاء فيه:

«أنا لبنانيّة، اسمي ريم الكحليّ، مطلّقة، ولديّ ثلاثة أولاد يعيشون في فرنسا مع والدهم.

عمري فوق الأربعين ودون الخمسين، من مواليد العاصمة بيروت ومن سكّانها، لكنّني انتقلت، بسبب الطلاق، إلى العيش في منطقة الحازميّة.

طولي 166 سنتيمترًا، ووزني 56 كيلوغرامًا، بشرتي بيضاء، وعيناي زرقاوان. أنا متعلّمة، وسيّدة أعمال من الطراز الرفيع.

أملك فيلّا في الحازميّة، أعيش فيها مع خادمتي وسائقي، الذي يقيم في غرفة مستقلّة بجانب مرآب السيّارات.

أمّا حالتي المادّيّة، فهي فوق الممتازة، بل «فوق النخل فوق»!

أنتمي إلى عائلة تحافظ على العادات والتقاليد، وأنا «مهضومة» و«نغشة» و«محبوبة» من الجماهير العريضة.

أحبّ الحياة، وأقدّس الواجبات الزوجيّة، وأعشق الحلال وأبتعد عن الحرام. رومانسيّة وحالمة إلى أبعد الحدود، أهيم بالموسيقى الكلاسيكيّة، وأهوى السفر، وأمارس الرياضة، وأتمتّع بخبرة واسعة في فنّ الطبخ، ولا سيّما الصينيّ واليابانيّ.

أمتلك شقّة دوبلكس في فرنسا حصلت عليها من زوجي السابق، كما أحمل الجنسيّة الفرنسيّة، وحائزة جائزة «نوبل» في فنّ الطبخ! ودخلت كذلك موسوعة «غينيس» بأطيب وأكبر طبق سوشي. ولديّ صالة عرض لأحدث السيّارات، فضلًا عن متجر كبير وفخم للعطور والإكسسوارات في «الداون تاون»، وسط العاصمة.

أبحث عن تمر عراقيّ من النوع الجيّد، بغية تحضير معمول العيد».

وختم الإعلان، باللهجة العامّيّة، بالقول:

«أنا ريم بنت عطوان الكحلي، اللي بسبّلّي لخلّي ليلتو كحلي، ولخلّي الشمطلي يطلي».

وهكذا، بعد أن جمعت ريم في إعلانها ما تفرّق من النعم والألقاب والجنسيّات والجوائز، من الفيلا إلى الدوبلكس، ومن موسوعة غينيس إلى جائزة نوبل، لم يبقَ ينقصها سوى بضعة كيلوغرامات من التمر العراقيّ الجيّد!

فسبحان من جعل كلّ هذه الثروة والمجد والعظمة تتوقّف عند حبّة تمرّ، وكأنّما كلّ ما سبق لم يكن سوى مقدّمة مطوّلة لإعلان عن معمول العيد!

وهنا تكمن المفارقة: قد تمتلك الدنيا بما فيها، لكنّك تظلّ في حاجة إلى شيء صغير يُكمل الحكاية… أو يكشف أنّ الحكاية، من أوّلها إلى آخرها، لم تكن سوى معمولٍ محشوّ بالمبالغة!

جنوبيات
أخبار مماثلة