من يسمع كبار المسؤولين يومياً،منذ الصباح وحتى المساء،بمواقف وتصريحات تقارب جميع الملفات الثقيلة والخفيفة،من نكبة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وقساوة الارتكابات الإسرائيلية ضد الجنوبيين،الى مسلسل مواصلة حزب الله تهريب السلاح،استعداداً لحرب إسناد متوقعة في الايام القليلة المقبلة،مروراً بوعود مكافحة الفساد المتفشي في ثنايا المؤسسات والبلد، الى التعميمات المتواصلة لحلِّ مشكلة الودائع المالية للمواطنين في المصارف اللبنانية وصولاً حتى مقاربة اوضاع الطاقة والكهرباء المقننة، والمياه المقطوعة عن المنازل، والمباحة للبيع بالصهاريج الصغيره والكبيرة، الى القطاعات الاقتصادية على انواعها، ومعاناة الموظفين والطبقة العاملة في مختلف القطاعات عموماً، لظنَّ لوهلة ما ،ان انفراجات واسعة لحل المشاكل والقضايا المتراكمة في البلد،وزادتها حروب «الاسناد» الايرانية المتواصلة منذ ثلاث سنوات ،بواسطة حزب الله خراباً ودمار وتهجيراً، قد اصبحت على قاب قوسين او ادنى وباتت في متناول اليد. ولكن سرعان ما يتبين للمواطن اللبناني في اليوم التالي،ان ما سمعه من المسؤولين على اختلافهم ، لا يعدو كونه،تمنيات ووعوداً في معظمها مع استثناءات خجولة، تتبدل مفاعيلها، مع الدوران في حلقة واسعة من العجز في تنفيذ القرارات الحكومية، وتناتش الصلاحيات،والتباهي بالانجازات الكلامية، والغوص في مغانم السلطة ومباهجها.
وبدل تكرار اسلوب مراكمة الوعود المقطوعة، والتبشير بالإنجازات الممنوعة، الاجدى للمسؤولين، تقنين المواقف والتصريحات والوعود، الا المهم والضروري لتسليط الضوء على واقع الحال،الذي يواجه البلد والناس فعلياً على ارض الواقع، واقتراحات الحلول والمعالجات المطلوبة، وما هو ممكن ومتاح،وما هو متعذر او صعب المنال في الوقت الحاضر.
فكثرة المواقف والكلام ،في كل المناسبات والمواضع، ولزوم ما يلزم،كما يحصل هذه الأيام، تقلل من وقعه وصداه لدى المواطنين، وتُفقده تأثيره في الواقع العام ومسيرة الحياة اليومية، التي لا تتفاعل مع هذه المواقف وانما تتراجع نحو الأسوأ بفعل سوء الاداء حيناً، وضعف القدرة على ادارة السلطة ومواجهة تحديات وصعوبات تراكمات الازمات والمشاكل الموروثة،وتداعيات الحروب المتواصلة على الدولة ومؤسساتها في احيان عديدة.
الافضل مكاشفة المواطنين بواقع الحال ووطأة مشاكله وصعوباته،واجتراح الحلول اللازمة،من دون الاندفاع بالوعود والالتزامات الممنوعة من التنفيذ،لسبب او لآخر ،لإبقاء صدقية الدولة والمسؤولين في موقعها،بدل التفريط بها بلا مقابل .