تحبس المنطقة أنفاسها وهي ترقص على إيقاع ترامب. هو يتمايل في مهرجاناته الانتخابية، ويؤدي مسرحيته الحربية على مسرح العالم، ولا يبالي إن أصابت شظاياها دولاً واقتصادات ومجتمعات. أصلاً الرجل يهوى اللعب، لكأنه يتلاعب بأسعار البورصة، فيطلق تصريحاً يحمل كل إشارات التهديد والاستعداد لتنفيذ الضربة العسكرية، وسريعاً يتراجع عنه بتصريح مناقض. أصبح ذلك جزءاً من لعبته، فلم يعد أحد قادراً على التنبؤ بما سيقدم عليه، بين ترجيحات بأن الضربة قد تحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية، فيما ذهب آخرون إلى اعتبار أنها ستكون بعد الانتخابات النصفية، وما بين التقديرين كم كبير من التسريبات المتناقضة والمتعمّدة في آن.
تسريبات متناقضة وسؤال التوقيت
على مستوى الإجراءات، عملت السفارات الأميركية في الشرق الأوسط على إجلاء موظفيها من عدد كبير من الدول. بعدها عممت الخارجية الأميركية تحذيراتها من السفر، في الموازاة كانت بعض التسريبات التي يتم تناقلها في الكواليس تشير إلى أن العملية العسكرية ضد إيران ستبدأ قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي الفترة الممتدة بين يوم السبت ويوم الاثنين، علماً أنها ستؤدي إلى الإطاحة بالاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، وما عزز هذا الكلام تصريح المبعوث الأميركي توم باراك الذي أشار إلى أن واشنطن قد توجه ضربة لإيران نهاية الأسبوع، وهو الأمر الذي عاد ترامب ونفاه على طريقته ولكن بطريقة ملتبسة وفيها الكثير من التراقص أيضاً.
أمام هذه الوقائع، بدأ الجميع يتعاطى كأن الحرب واقعة فيما السؤال يبقى عن توقيتها، هل ستكون قبل الانتخابات الإسرائيلية، أم بعدها وقبل الانتخابات الأميركية، أم بعد الانتخابات النصفية. وبحسب القراءات، فإن نتنياهو قد يدفع باتجاه الحرب قبل انتخاباته إذا كانت استطلاعات الرأي تشير إلى خسارته، وبذلك يؤجل الانتخابات ويسعى إلى تحسين ظروفه. أما في حال كان واثقاً من الفوز فسيؤجل الضربة إلى ما بعد الفوز وقد تكون قبل الانتخابات الأميركية في محاولة لتعزيز وضع الجمهوريين وترامب. أما من يعتبرون أن الحرب ستتأجل إلى ما بعد الانتخابات النصفية فما سيعززها هو خسارة ترامب وعندها سيذهب إلى تصعيد جنوني.
طهران بين الترقب والاستنفار
أما على مستوى إيران فتؤكد المعلومات أنها أصبحت في حالة ترقب وانتظار للضربة، على وقع نقاش داخلي بإمكانية اللجوء إلى تنفيذ ضربات استباقية بدلاً من انتظار الحرب الأميركية والإسرائيلية، إلا أن الرأي الغالب كان الانتظار وأن لا تكون إيران هي المبادرة ولا تمنح أي ذريعة لترامب أو لغيره. ولكن بحسب المعلومات فإن إيران تتحضر لتوجيه ضربات قوية تستهدف فيها قواعد أميركية ومنشآت حيوية في دول الخليج، وقد هدد الإيرانيون بذلك.
لكن الأساس هو أن طهران وخلال الساعات القليلة الماضية رفعت الاستنفار إلى أقصاه، وأصبحت تتعاطى كأن الحرب واقعة في أي لحظة. بعض التقديرات العسكرية تحدثت عن أن الحرب ستقع خلال ساعات قليلة وقبل الانتخابات الإسرائيلية، وقد بدأ الإيرانيون التحرك على هذا الأساس واتخاذ الإجراءات اللازمة. لا سيما أن الإيرانيين يتوقعون أن تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تنفيذ عمليات اغتيال تطال قيادات أساسية وبارزة في النظام إضافة إلى إمكانية اغتيال المرشد مجتبى خامنئي وقادة ومسؤولين عسكريين في الحرس الثوري وكذلك في الباسيج.
الحزب خارج الحرب.. حتى إشعار آخر
ماذا عن لبنان؟ هنا تشير مصادر متقاطعة في لبنان وفي إيران إلى أن الاتجاه هو لعدم انخراط الحزب بمجرد وقوع الحرب، وتكرار تجربة حرب الـ 12 يوماً، في حزيران 2025. أي أن ينأى الحزب بنفسه عن هذه الحرب. وينتظر مسار الأمور، فإن كانت الضربة لأيام فلا داعي للانخراط، ما دام سيتم بعدها الدخول في مفاوضات. وبحسب المعلومات فإن التنسيق المفتوح بين إيران والحزب خلص إلى عدم الدخول مع بداية الحرب وانتظار سير المعارك. أما بعدها وفي حال اتسع نطاق الحرب فعندها يمكن لإيران العودة إلى معادلة وحدة الجبهات، فلا ينخرط الحزب وحده بل سيكون إلى جانبه فصائل عراقية والحوثيون. يعني ذلك أنه في حال اندلعت الحرب على إيران فإن الحزب لن ينخرط فيها فوراً، إلا في حال قررت إسرائيل تنفيذ عمليات تستهدف الداخل اللبناني أو قيادات في الحزب، أما توقيت الانخراط وكيفيته فيبقيان مرتبطين بمسار المعركة، وعلى الرغم من كل الرسائل التي تلقاها لبنان والحزب بعدم التدخل فإن الحزب لم يعطِ أي ضمانة أو طمأنة لأي طرف.