كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، دافيد “ديدي” برنيع، تفاصيل جديدة عن العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية داخل إيران، وكواليس تفجير أجهزة “البيجر” التابعة لحزب الله، ملمّحاً إلى احتمال تنفيذ عملية سرية ثالثة ضد الحزب، من دون تأكيد وجود خطة فعلية لتنفيذها.
وبحسب تقرير نشره موقع “يديعوت أحرونوت، أوضح برنيع، خلال مؤتمر “Priority Summit”، أن نشر الموساد فيديو رسمياً يظهر عملاءه ينفذون عمليات داخل إيران خلال عملية “الأسد الصاعد”، كان جزءاً من خطة لحمايتهم عبر إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وقال إن الهدف كان دفع طهران إلى اعتقال أعداد هائلة من الأشخاص، بحيث تعجز عن التمييز بين العملاء الحقيقيين والأبرياء، وتضطر في النهاية إلى إطلاق سراحهم.
وكشف أن السلطات الإيرانية اعتقلت 21 ألف شخص في اليوم الثاني من القتال، مضيفاً: “حتى لو كان بينهم عميل أو اثنان، ستضطر في النهاية إلى إطلاق سراحهم”، مؤكداً أن هذا ما حدث بحسب روايته.
وفي اعتراف لافت، أشار برنيع إلى أن بعض الأشخاص الذين أُعدموا في إيران بتهمة التجسس لصالح الموساد لم تكن لهم أي علاقة بالجهاز الإسرائيلي، قائلاً إنهم “أشخاص بائسون قررت السلطات أنهم عملاؤنا، رغم أنهم لم يعملوا لصالحنا”.
وزعم أن 99.9% من عملاء الموساد لم تُكشف هوياتهم، وأن عدداً من المشاركين في العمليات لا يزالون يعيشون داخل طهران.
كما كشف أن عشرات العملاء أُرسلوا إلى إيران قبل أسابيع من الهجوم، وكانوا يعرفون طبيعة المهمة، خلافاً للطيارين الإسرائيليين الذين لم يكونوا على علم مسبق بالعملية عند استدعائهم. وأكد أنه منح الموافقة الشخصية لكل عميل بعد لقائه والتحدث إليه.
أما بشأن عملية “البيجر” في لبنان، فكشف برنيع أن دقائق من التوتر سبقت التنفيذ، حين كان يجلس عند الساعة 15:20 داخل غرفة العمليات إلى جانب بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية، قبل الموعد المحدد للعملية عند الساعة 15:30.
وقال إن نتنياهو سأله قبل التنفيذ بـ10 دقائق: “ماذا سيحدث إذا لم تنجح العملية؟”، فأجابه: “لا يوجد احتمال لذلك، كل شيء على ما يرام”، معترفاً بأنه أمضى الدقائق التالية قلقاً من احتمال الفشل.
وأوضح أن المسؤولين انتظروا تأكيد نجاح التفجيرات، لكن المعلومات لم تصل فوراً، قبل أن تبدأ التقارير بالورود من مصادر الموساد ثم وسائل الإعلام.
وكشف أيضاً عن إجراء “مئات التجارب” على دمى تحاكي جسم الإنسان، مؤكداً أنه طالب مراراً بتقليص كمية المتفجرات خشية إصابة أفراد عائلات عناصر حزب الله، رغم تحذيرات من تراجع فعالية العملية.
وفي توصيفه للنتائج، ادّعى برنيع أن “4500 شخص في الضاحية يفتقدون أعضاء من أجسادهم”، معتبراً أن بقاء عدد كبير من المصابين شكّل رسالة ردع مستمرة. وهذا الرقم ورد على لسانه من دون تقديم توثيق مستقل له في التقرير.
وقسّم تأثير العملية إلى 3 مستويات: إصابة العناصر، وتحطيم المعنويات، ونشر الخوف، خصوصاً بعد تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية في اليوم التالي.
لكن التصريح الأبرز جاء عندما سُئل عن احتمال تنفيذ “عملية ثالثة” ضد حزب الله، فامتنع عن الإجابة المباشرة، قائلاً: “لا أستطيع الإجابة عن ذلك، لكن التساؤل الذي يدور في أذهانكم لا يزال قائماً”.
واستشهد برنيع بالقصف النووي الأميركي لهيروشيما وناغازاكي، موضحاً أن القيادة اليابانية لم تكن تعلم ما إذا كانت واشنطن تمتلك قنبلة ثالثة أو رابعة، مضيفاً: “بعد القنبلة الأولى قد تعتقد أنها الوحيدة، لكن بعد الثانية لن تكون متأكداً من عدم وجود ثالثة”.
وفي سياق متصل، أقرّ برنيع بأن إسرائيل كانت مردوعة أمام إيران قبل هجومي نيسان وتشرين الأول 2024، معتبراً أن طهران ارتكبت “خطأين استراتيجيين تاريخيين” بعدما كشفت جانباً من قدراتها الصاروخية، ومكّنت إسرائيل من اختبار فعالية منظومات الدفاع الإسرائيلية والأميركية.
وبذلك، أعاد رئيس الموساد السابق تسليط الضوء على الحرب الاستخباراتية والنفسية التي تديرها إسرائيل ضد إيران وحزب الله، تاركاً احتمال وجود عملية ثالثة في دائرة الغموض، من دون الكشف عن أي تفاصيل تؤكد التحضير لها.