يكتنف الغموض انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي الـ26، التي ستُجرى اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً لولاية مُدتها 4 سنوات، حيث تُفتح صناديق الاقتراع عند 7:00 صباحاً وتُغلق عند 10:00 ليلاً.
قبل فتح صناديق الاقتراع، ما زالت الضبابية تسيطر على نتائج الانتخابات، بعدما أظهرت الاستطلاعات، عدم التمكّن من الحسم، بنيل 61 صوتاً، من قبل المُعسكرين المُتنافسين: الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يُتوقع أن ينال 50 مقعداً، والمُعارض بقيادة غادي أيزنكوت، المُرجّح أن ينال 55 مقعداً، ما يفتح المجال أمام احتمالات عدة، بشأن تشكيل الحكومة الـ38.
هذا يعني، ترقّب النتائج، والمُشاورات والاتصالات، التي ستعقبها لتشكيل حكومة، في صورة، تُعيد إلى الأذهان، ما جرى سابقاً بين العامين 2019-2022، من تكرار إجراء الانتخابات 5 مرات خلال 3 سنوات ونيف.
سيُحاول كل من نتنياهو وأيزنكوت، استمالة كتلاً انتخابية، لتشكيل حكومة، تجنّباً لانتخابات جديدة.
هنا، يبرز دور الأحزاب التي تُمثل الفلسطينيين العرب، في الأراضي المُحتلة مُنذ العام 1948، المُرجح نيلهم 14 مقعداً، بحيث، يكونوا «بيضة القبان»، من خلال «القائمة العربية المُشتركة»، المُتوقع أن تنال 8 مقاعد، و«القائمة المُوحدة»، التي تمنحها الاستطلاعات 6 مقاعد.
وإذا ما احتاج أيزنكوت إلى أصوات «القائمة المُوحدة» الـ6، فإنها ستُسمّيه لتشكيل الحكومة، وإن كان بحاجة إلى أصوات «القائمة العربية المُشتركة»، فيُتوقع أن تعمل على تسميته، بهدف إبعاد نتنياهو عن الحكم، بعد 19 عاماً في 6 ولايات برئاسة الحكومة، ليكون صاحب الفترة الأطول بين رؤساء الحكومات الـ14، في تاريخ الكيان الإسرائيلي، مُنذ إنشائه في العام 1948.
يعمل نتنياهو وحليفاه المُتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على استغلال عملية الخليل، التي وقعت يوم الجمعة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمزيد من الاعتداءات في الضفة الغربية، والاقتحامات، والمُداهمات، مع تفتيش أمني دقيق، وتنفيذ عمليات قتل، واعتقال، وتقطيع أوصال الضفة وعزلها عن بعضها البعض، والتهديد بتوسيع العملية العسكرية، تحت ذريعة مُلاحقة مُسلحين، وصولاً إلى التلويح بإنهاء السلطة الفلسطينية، مع تصاعد اعتداءات المُستوطنين ضد أبناء الأرض الأصليين.
في ضوء حماوة وطيس المُنافسة، وعدم إمكانية أي من نتنياهو أو أيزنكوت، تشكيل حكومة كل بمفرده، فإن الأمر سيُؤدي إلى استمرار حكومة نتنياهو بتصريف الأعمال، إلى حين إجراء انتخابات مُقبلة، في نيسان/إبريل 2027، وفق القواعد الدستورية.
كما أن نتنياهو، المشفوع بجرعة دعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن صراحة، للمرة الأولى بين رؤساء الولايات المُتحدة الأميركية الـ47، تأييده لنتنياهو للاستمرار في الحكم، يحتاج إلى أصوات «اللوبي اليهودي»، في انتخابات التجديد النصفية الأميركية، التي ستُجرى بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
انتخابات «الكنيست»، هي الأولى التي تُجرى مُنذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما ارتكبه نتنياهو من جرائم في غزة، والضفة الغربية والقدس، ولبنان، وسوريا والعديد من البلدان في المنطقة.
يطمح نتنياهو إلى ولاية جديدة، برئاسة الحكومة، تهرّباً من مُواجهة المُحاكمات القضائية داخل الكيان الإسرائيلي، ومُذكرات التوقيف الصادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية»!
فيما يسعى أيزنكوت إلى الحكم، للمرة الأولى، بعدما شكّل حزب «يشار»، خلال شهر أيار/مايو 2026، وأعطته الاستطلاعات المرتبة الأولى، وهو الآتي من رئاسة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي.
هناك من بين حلفاء أيزنكوت نفتالي بينيت، الذي قد يطمح إلى العودة إلى الحكم، خاصة، أن تجربته السابقة، أعطته مع 6 أصوات، تشكيل حكومة تناوب، مع حليفه يائير لابيد، بتاريخ 3 حزيران/يونيو 2021، بتأييد 62 صوتاً، بدعم من «القائمة العربية المُوحدة» برئاسة منصور عباس، الذي شارك للمرة الأولى، في ائتلاف حكومي، قبل استقالة بينت من رئاسة الحكومة، حيث تسلّم لابيد الحكم بدلاً منه، بين 1 تموز/يوليو 2022 و29 كانون الأول/ديسمبر 2022.
يستمر التنافس بين 37 قائمة، من أصل 38 قائمة كانت قد تقدمت بطلبات تسجيلها، يُتوقع فوز 12 منها.
تعطي الاستطلاعات، الترجيحات التالية:
{ معسكر المُعارضة بقيادة أيزنكوت: 55 مقعداً، وفق الآتي:
- «يشار» برئاسة غادي أيزنكوت: 22 مقعداً.
- التحالف «بيحاد معاً «، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد: 15 مقعداً بدلاً مما يتمثل به حالياً 24 مقعداً.
- «حزب الديمُقراطيين»، بقيادة الجنرال يائير غولان: 10 مقاعد بدلاً من 4، يتمثل بها حالياً.
- «إسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيغدور ليبرمان: 8 مقاعد بدلاً من 6 يتمثل بها حالياً.
{ مُعسكر الائتلاف الحكومي، الذي يتزعمه نتنياهو: 50 مقعداُ، وفق الآتي:
- «الليكود»، برئاسة نتنياهو: 21 مقعداً بدلاً من 34 يتمثل بها حالياً.
- «شاس»، برئاسة الوزير السابق أرييه درعي: 8 مقاعد بدلاً من 11 يتمثل بها حالياً.
- «يهدوت هتوراة»، الذي يتزعمه يعقوب آسر: 7 مقاعد كما هو حالياً.
- «القوة اليهودية»، التي يتزعمها إيتمار بن غفير: 7 مقاعد بدلاً من 6 يتمثل بها حالياً.
- «الصهيونية الدينية»، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، مع «هوية يهودية» برئاسة موشيه فيغلين: 7 مقاعد، كما هو التمثيل حالياً.
{ الأحزاب العربية، 14 مقعداً، وفق الآتي:
- «القائمة العربية المٌشتركة»، برئاسة يوسف جبارين، 8 مقاعد بدلاً من 5 مقاعد يتمثل بها حالياً.
- «القائمة العربية المُوحدة»، برئاسة منصور عباس، 6 مقاعد بدلاً من 5 مقاعد يتمثل بها حالياً.
{ من الأحزاب التي قررت الاستمرار في الانتخابات:
- «حزب الاحتياط - الاقتصاد الجديد»، برئاسة يوآز هندل ويارون زيلخا، ويُتوقع أن يتجاوز نسبة الحسم 3.25%، ويفوز بـ4 مقاعد.
لم يحسم موقفه حتى الآن، لكنه ليس مُؤيداً لنتنياهو، وهو ضد «الحريديم»، وأيضاً ضد مُشاركة العرب.
- حزب «عمخا إسرائيل»، برئاسة عوفر فينتر، استمر في الترشح، على الرغم، من أن الاستطلاعات لا تمنحه تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، حيث يتوقع حصوله على 3% وذلك، رافضاً إغراءات نتنياهو وسموتريتش، بمنح حزبه مقاعد وزارية، حيث أصرّ على خوض الانتخابات، ما يفقد معسكر نتنياهو4 مقاعد.
فيما تمكّنت المعارضة من إقناع زعيم حزب «أزرق أبيض» بني غانتس بالانسحاب، بعدما لم يتجاوز نسبة الحسم، حيث دفع ضريبة تراجعه عن المٌشاركة مع نتنياهو في حكومة التبادل، بتاريخ 17 أيار/مايو 2020، من 35 مقعداً، فإذا به لم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم!
يبلغ عدد الناخبين 7.331.891، بزيادة 543.177، مقارنة بالانتخابات الماضية، التي جرت في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، بينهم 6.5 ملايين داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة، و810 آلاف في الخارج.
تبلغ نسبة اليهود 77%، والعرب 18%، وهناك 5% من الفئات الأخرى.
يُتوقع أن تشهد الانتخابات أعلى نسبة مُشاركة مُنذ سنوات، تتجاوز 80%، فيما بلغت في الانتخابات الماضية 71%، وأن تكون مُشاركة العرب نحو 63%، مُقابل 56% في الانتخابات الماضية.
تبقى المراهنة على 8% من أصوات المُترددين للحسم في الانتخابات.
أما بشأن تشكيل الحكومة، فهناك 44% يُفضّلون أيزنكوت لتشكيلها، فيما يُؤيد 33% نتنياهو.
وقد خصص 12.018 صندوق اقتراع، منها 6.209 صناديق مُهيأة لذوي الإعاقة، و450 مليون ورقة اقتراع، و11.5 مليون ورقة لكل قائمة، وبميزانية 690 مليون شيكل.
هذا مع إجراءات أمنية مُشددة بوضع الصناديق في أماكن آمنة، مع نشر الشرطة أكثر من 20 ألف شرطي، واقفال الضفة الغربية.
كما يتم اقتراع جنود الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، للمرة الأولى.
تجرى الانتخابات، باستباحة دماء الفلسطينيين، ومزيد من مجازر القتل والدمار والاستباحة، مع ارتفاع خطاب الكراهية، والعمل على توظيف كل ذلك، في صناديق الاقتراع، لكسب الأصوات.
هذا في وقت تظاهر فيه آلاف الإسرائيليين في تل أبيب ضد نتنياهو، مع بروز، خلافات بينه ورئيس الأركان إيال زامير، بشأن ضرب إيران، وطلب الأخير من نتنياهو، إيجاد أسباب مُقنعة لتبرير هذه الضربة!
لذلك، قد يقدم نتنياهو على مُغامرات جديدة، بارتكاب المزيد من الجرائم، في الضفة الغربية والقدس، والاستمرار بحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والعدوان على لبنان، والتهديد بتصعيده، وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مع الحديث عن توجّه لضرب إيران!