أفادت مصادر سياسية لبنانية أن واشنطن بدأت العمل على خريطة طريق وضعها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تتضمن إنهاء الوجود العسكري الدولي في جنوب لبنان، والانتقال إلى ترتيبات أمنية جديدة قد تشمل تسيير دوريات مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في المنطقة المعروفة بـ"الخط الأصفر".
وبحسب مصادر مواكبة لمحادثات تامبا، فإن التصور الأميركي يهدف إلى منع حدوث فراغ أمني عقب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، من خلال اعتماد آلية مراقبة جديدة قد تمنح إسرائيل دوراً مباشراً في الترتيبات الأمنية داخل الأراضي اللبنانية.
وأشارت المصادر إلى أن تفاصيل الخطة، بما فيها النطاق الجغرافي وآليات التنفيذ، لم تتضح بعد، كما لم يُعرف ما إذا كانت قد تحولت إلى مقترح رسمي قُدّم إلى الجانب اللبناني، أم لا تزال قيد النقاش في واشنطن.
ترتيبات أمنية جديدة
تأتي هذه المعلومات بعد تقارير سابقة تحدثت عن مسودة أعدها كليرفيلد، عقب اتصالات بين بيروت وتل أبيب، تتضمن تشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من إجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بنزع سلاح "حزب الله".
غير أن المعلومات تتحدث عن خيار آخر يقوم على الاستغناء عن الوجود العسكري الدولي، واستبداله بترتيبات ثنائية تشمل دوريات لبنانية – إسرائيلية مشتركة.
ويرتبط هذا الطرح بمستقبل "الخط الأصفر" ومناطق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات المقترحة ومدتها وانعكاساتها على السيادة اللبنانية.
موقف لبنان من التنسيق المباشر
يواجه هذا التصور عقبة أساسية تتمثل في رفض لبنان التنسيق العسكري الميداني المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وكانت صحيفة "ذا ناشيونال" نقلت، في 19 تشرين الأول، عن مسؤولين لبنانيين أن واشنطن طرحت فكرة التنسيق المباشر بين الجيشين، لكن بيروت رفضتها، متمسكة بوجود وسيط أميركي وطرف ثالث يتولى التحقق من الالتزامات.
ويعكس هذا الموقف صعوبة الانتقال إلى آلية دوريات مشتركة، في غياب موافقة لبنانية معلنة على مثل هذه الترتيبات.
وتربط بيروت أي تفاهم أمني بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات، إلى جانب تحديد آليات واضحة لمراقبة الالتزامات.
مستقبل اليونيفيل
تتزامن هذه الطروحات مع اقتراب انتهاء عمليات اليونيفيل المقررة في 31 كانون الأول 2026، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790، الذي ينص على انسحاب منظم للقوة خلال العام التالي.
وفي حين تتمسك السلطات اللبنانية باستمرار دور دولي في مراقبة الوضع جنوباً، تعارض إسرائيل نشر قوة دولية جديدة، فيما لا تشكل البعثة الأوروبية المقترحة لتدريب القوات اللبنانية بديلاً ميدانياً مماثلاً لليونيفيل.
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، حذر من الغموض المحيط بالترتيبات الأمنية التي ستلي انتهاء مهمة القوة الدولية.
مخاوف من توسيع الانتشار الإسرائيلي
في المقابل، حذر الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد خالد حمادة، من احتمال توسيع إسرائيل انتشارها العسكري جنوب لبنان بالتزامن مع انسحاب اليونيفيل.
ورأى حمادة أن القوات الإسرائيلية قد تسعى إلى تثبيت مواقعها على "الخط الأصفر"، والتموضع في مناطق كانت تنتشر فيها القوات الدولية، ما قد يؤدي إلى إقامة شريط أمني جديد وفرض قيود على حركة السكان.
كذلك، أشار إلى احتمال امتداد العمليات الإسرائيلية نحو مواقع "حزب الله" في الريحان وإقليم التفاح، معتبراً أن غياب قوة دولية فاعلة قد يزيد التعقيدات المرتبطة بالسيادة والصلاحيات الأمنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان مرتبطاً بنتائج الاتصالات الأميركية والموقف اللبناني، خصوصاً أن المعلومات المتداولة بشأن الدوريات المشتركة لم تترافق حتى الآن، وفق التقرير، مع إعلان رسمي يؤكد اعتمادها أو الاتفاق على تنفيذها.