15 جمادى الأولى 1448

الموافق

الثلاثاء 27-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "لبنان… جهنّم القريبة"!
"لبنان… جهنّم القريبة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-10-27
"لبنان… جهنّم القريبة"!

منذ فترة ليست ببعيدة، وفي حادثة غريبة، وإن لم تكن فريدة من نوعها، سقطت طائرة في صحراء نائية، كانت في رحلة متجهة إلى مجاهل أفريقيا. ولقي جميع ركابها حتفهم، باستثناء ثلاثة ناجين: أميركي وفرنسي ولبناني، لم يُصابوا إلا بخدوش طفيفة.

وفجأة، هاجمهم بعض أبناء القبيلة، واقتادوهم إلى شيخها، الذي خاطبهم بلغة غريبة، لم يفهموا منها إلا أنه شيخ قبيلة «جهنّم الحمراء».

طلب الأميركي، بالإشارات، أن يتصل بأهله، فأمر الشيخ بإحضار هاتف خلوي، وأشار إلى أن على المتصل دفع مبلغ محدد لقاء المكالمة. فاتصل الأميركي بأهله وطمأنهم إلى سلامته، واستمر الاتصال دقيقتين، فبلغت كلفته ألف دولار.

ثم جاء دور الفرنسي، فتحدث إلى أهله مدة دقيقة ونصف الدقيقة، وبلغت كلفة مكالمته خمسمئة يورو.

أما اللبناني، فدام اتصاله ساعة كاملة، ومع ذلك لم تتجاوز كلفته دولارًا واحدًا، أي ما يعادل تسعين ألف ليرة لبنانية، وفق «سعر الصرف».

فما كان من الأميركي والفرنسي إلا أن احتجّا صارخين على فداحة ما دفعاه، مقارنة بما دفعه اللبناني.

عندئذ، صاح بهما شيخ القبيلة قائلًا:

«إن المكالمة من جهنّم الحمراء إلى أميركا أو فرنسا تُعدّ مكالمة دولية، أما المكالمة من جهنّم الحمراء إلى لبنان، فهي مكالمة داخلية».

ثم برّر قوله بأن العيش في لبنان بات أشبه بالإقامة في جهنّم نفسها.

ويا لها من مفارقة مؤلمة، حين يتحوّل الوطن في وجدان أبنائه من ملاذ للأمان والكرامة إلى مرآة للعذاب. فالأوطان لا تُقاس بحدودها الجغرافية، بل بما تصونه من كرامة الإنسان، وما تتيحه له من مقومات العيش الكريم، وما تبثّه في نفسه من أمل بالغد. فإذا تآكل الأمل، واستُبيحت الكرامة، وضاقت سبل الحياة، غدا الخلاص مطلبًا ملحًّا، والإصلاح ضرورة لا تحتمل التأجيل.

فتعسًا لكل من أوصل البلاد إلى هذا الدرك من الانهيار، وحمّله الله تبعة ما اقترفت يداه، وجزاه بما يستحق.

جنوبيات
أخبار مماثلة