أفاد الأب ايلي خنيصر المتخصص في الاحوال الجوّية وعلم المُناخ ان شهر تشرين الأول يودّع أيامه الأخيرة على وقع اضطراب جوي واسع، وتشرين الثاني يستعدّ لفتح أبواب السماء على مرحلتين من الأمطار الغزيرة والبرودة والثلوج فوق المرتفعات اللبنانية.
وبحسب خنيصر، يتقدّم منخفض جوي اعتيادي نحو اليونان وتركيا، حيث يُتوقّع أن تتسبّب الهطولات الغزيرة والعواصف الرعدية بتهديد مناطق عديدة بالفيضانات والسيول الجارفة بخاصة اسطنبول وإزمير، ومن حوض المتوسط، تبدأ مفاعيل هذا الاضطراب بالامتداد تدريجيًا نحو لبنان، لتدخل البلاد في مرحلة من الضطراب الجوي تستمر حتى قبل ظهر الجمعة.
ابتداءً من ظهر اليوم الثلاثاء، يبدأ تأثير المنخفض على لبنان، مع تساقط أمطار محلية تتوسّع تدريجيًا لتشمل عددًا أكبر من المناطق، مترافقة مع نشاط ملحوظ للعواصف الرعدية والصواعق.
ويستمر المشهد الجوي غدا الأربعاء، ولا سيّما خلال ساعات الظهيرة، مع تجدّد الهطولات وتفاوت غزارتها بين منطقة وأخرى، تبعًا لمسار الخلايا الرعدية وشدّتها.
ومع تقدّم الحالة الجوية، تنخفض درجات الحرارة تدريجيًا.
تبلغ الحالة الجوية ذروتها يوم الخميس وتمتدّ حتى صباح الجمعة، مع ارتفاع فرص الهطولات الغزيرة والعواصف الرعدية في عدد من المناطق اللبنانية.
وفي ظلّ غزارة الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، تزداد مخاطر تشكّل السيول وارتفاع منسوب المياه في النقاط المنخفضة ومجاري الأودية، خصوصًا في المناطق التي تشهد هطولات كثيفة ومتواصلة اغلبها الساحل الشمالي ومناطق في عكار وجوارها.
ومع حلول يوم الجمعة، تبدأ الحالة الجوية بالانحسار تدريجيًا، لتدخل البلاد في استراحة جوية يُرتقب أن تستمر خلال يومَي السبت والأحد.
لكن الاستراحة لن تطول، كما يقول خنيصر، فابتداء من مساء الأحد، يستعد لبنان لاستقبال منخفض جوي ثان، يحمل معه تبدّلًا أكثر وضوحًا في الكتلة الهوائية، مع انخفاض حادّ في درجات الحرارة وعودة الأمطار الغزيرة والطوفانية على نطاق واسع.
هذه المرّة، لن تقتصر أهمية المنخفض على كميات الهطول فحسب، بل ستشمل أيضًا التراجع الحراري الملحوظ، إذ يُتوقّع أن تلامس الحرارة على القرنة السوداء ما بين -3 و-4 درجات مئوية، ما يهيّئ الظروف لتساقط الثلوج فوق 2600 متر، وربما اقل، مع تراكمات ملحوظة فوق 2750 مترًا، وفق المعطيات الجوية المتوافرة.
وتشير التوقعات، بحسب خنيصر، إلى هطولات مطرية غزيرة قد تبلغ مستويات طوفانية في بعض المناطق، مع امتداد رقعة التأثير لتشمل معظم المناطق اللبنانية، قبل أن يتعمّق الاضطراب باتجاه سوريا وشمال الأردن وفلسطين والساحل السوري.