23 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأربعاء 04-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "عنزة ولو طارت"!
"عنزة ولو طارت"!
القاضي م جمال الحلو
2026-11-04
"عنزة ولو طارت"!

يُحكى أنّ رجلاً كان شديد الاعتداد برأيه، لا يرى للحقيقة وجهاً إلا ما وافق هواه، ولا يقبل من البراهين إلا ما شهد لمعتقده، ولو خالفتها الشمس في وضح النهار.

وذات يوم، سار مع صاحبه في طريقٍ تحفّه الأشجار، فرأى من بعيد جسماً أسودَ يتحرّك بين الأعشاب، فقال جازماً: «تلك عنزة!»

تأمّل صاحبه المشهد، ثم قال بهدوء: «بل هو غرابٌ كبير.»

فابتسم الرجل ابتسامة الواثق، وقال: «أعرف العنز من الغراب، إنها عنزة لا ريب فيها!»

اقتربا، فإذا بالجسم غرابٌ قد بسط جناحيه فوق الأرض، ثم طار أمام أعينهما.

التفت الصاحب إليه وقال: «ألم أقل لك إنه غراب؟»

فأجابه الرجل، وقد ضاق صدره بانكشاف خطئه: «عنزة، ولو طارت!»

مضى كلٌّ منهما في طريقه، غير أنّ الصاحب ظلّ يفكّر: أيُّ عمىً أشدّ من عمى البصر؟ وأيُّ خسارة أفدح من أن يخسر المرء الحقيقة كيلا يخسر كبرياءه؟

صفوةالقول:

ليس العيب أن يخطئ الإنسان؛ فالخطأ طبيعة البشر، وإنما العيب أن يتّخذ من المكابرة حصناً يحتمي به من الاعتراف، ومن العناد سيفاً يحارب به الحقيقة.

فالعاقل لا تنقص مكانته حين يقول: 
أخطأت، بل تسمو منزلته؛ لأن الرجوع إلى الحقّ فضيلة، والإصرار على الباطل رذيلة.

وما أكثر من يرون الحقيقة بأعينهم، ثم ينكرونها بألسنتهم، لا لخفائها، بل لأن نفوسهم تأبى أن تنحني أمامها.

فاحذر أن تنتصر لرأيك حتى تخسر الحقيقة؛ فليس المجد أن تكون مصيباً دائماً، بل أن تكون شجاعاً بما يكفي لتعترف حين تخطئ.

أخبار مماثلة